نظمت جامعة قناة السويس، قافلة تنموية شاملة بقرية رأس مسلة التابعة لمدينة رأس سدر بمحافظة جنوب سيناء، في إطار دورها المجتمعي الرائد في دعم المناطق الأكثر احتياجًا، حيث شملت القافلة خدمات طبية وتربوية وتوعوية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة لأهالي القرية.
وأكد الدكتور ناصر مندور أن تنظيم هذه القوافل يأتي في إطار التزام الجامعة بدورها الوطني والمجتمعي، وحرصها على الوصول بالخدمات الطبية والتوعوية إلى المناطق النائية.
وشدد على أن الجامعة تسعى إلى دعم خطط الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، ورفع مستوى الوعي الصحي والتعليمي لدى المواطنين، بما يعزز من بناء الإنسان المصري على أسس علمية وصحية سليمة.
من جانبها، أوضحت الدكتورة دينا أبو المعاطي أن قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة يولي اهتمامًا كبيرًا بتنفيذ قوافل متكاملة تستهدف مختلف الجوانب الصحية والاجتماعية.
وأكدت أن القافلة لم تقتصر على تقديم الخدمات العلاجية فقط، بل امتدت لرصد الواقع المجتمعي والتعليمي والصحي، بما يساهم في وضع توصيات عملية قابلة للتنفيذ لتحسين مستوى الخدمات المقدمة لأهالي المنطقة.
وفيما يتعلق بالخدمات الطبية، كشفت إحصائيات العيادات عن توقيع الكشف على 370 حالة، حيث تصدرت عيادة الباطنة القائمة بعدد 73 حالة، تلتها عيادة الرمد بـ70 حالة، فيما تم تسجيل 40 حالة في تخصص العظام، و61 حالة في الأنف والأذن والحنجرة موزعة على مجموعتين، و29 حالة جلدية، و27 حالة أسنان، و24 حالة نساء، و22 حالة أطفال، بالإضافة إلى 15 حالة في المسالك البولية و8 حالات جراحة، وهو ما يعكس الإقبال الكبير من الأهالي على خدمات القافلة.
وعلى الصعيد التربوي والاجتماعي، أشار تقرير كلية التربية الصادر عن قسم أصول التربية إلى رصد ميداني لـ35 حالة من أهالي القرية، حيث تم تسجيل عدد من الظواهر المجتمعية، من بينها انتشار تعدد الزوجات المرتبط بالعادات والتقاليد العربية، وتفشي الأمية بشكل ملحوظ خاصة بين السيدات، الأمر الذي يحد من تقبلهن لفكرة التعليم في سن متأخرة، إلى جانب ضعف الإقبال على فصول محو الأمية نتيجة غياب الوعي بأهميتها.
كما رصد التقرير عددًا من التحديات الخدمية، أبرزها بعد المدارس الثانوية وصعوبة وسائل المواصلات، ونقص التخصصات الطبية بوحدة الرعاية الصحية، فضلًا عن مشكلات تلوث مياه الشرب.
كما تناول التقرير عددًا من القضايا الأسرية، من بينها انتشار زواج الأقارب، وغياب ثقافة تنظيم الأسرة، حيث يصل عدد الأطفال في بعض الأسر إلى ثمانية، إلى جانب استمرار ظاهرة الزواج المبكر للفتيات في سن الثالثة عشرة والرابعة عشرة، فضلًا عن رصد بعض ممارسات التسلط والعنف ضد المرأة لمنعها من التعليم أو تلقي الخدمات الصحية، بالإضافة إلى معاناة بعض الرجال من عدم استقرار أوضاعهم الوظيفية واعتمادهم على عقود مؤقتة.
في السياق ذاته، أوضح تقرير كلية التمريض أن القافلة استهدفت نحو 30 حالة من خلال جلسات تثقيف صحي مكثفة، تناولت الإسعافات الأولية للتعامل مع الجروح والحروق ولدغات العقارب، إلى جانب التوعية بطرق الوقاية من الأمراض المعدية والطفيلية والتهابات الجهازين البولي والتناسلي، حيث لاحظت اللجنة انخفاض مستوى الوعي الصحي لدى الأهالي، خاصة فيما يتعلق بالاستخدام الصحيح للأدوية، وهو ما استدعى تقديم شروح تفصيلية وتوزيع المطهرات والمعقمات اللازمة.
تم تنظيم القافلة تحت إشراف المهندسة وفاء إمام مدير عام الإدارة العامة للمشروعات البيئية، وخالد مطرود مدير إدارة القوافل، في إطار خطة متكاملة تنفذها الجامعة لتعزيز دورها في خدمة المجتمع، بما يسهم في دعم جهود التنمية الشاملة بمحافظة جنوب سيناء وتحقيق رؤية الدولة في تحسين مستوى معيشة المواطنين بالمناطق الحدودية والنائية.