أكد الدكتور جمال عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية، أن وقف القتال بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورًا إيجابيًا، لكنه لا يعكس الوصول إلى اتفاق حقيقي قابل للحياة أو مستدام على المدى الطويل.
غياب الحرب أفضل من استمرارها
وأوضح "عبد الجواد" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “المشهد”، أن “غياب الحرب أفضل بالتأكيد من استمرارها”، إلا أن ما تم التوصل إليه حتى الآن لا يرقى إلى مستوى تسوية شاملة، مشيرًا إلى أن الاتفاق الحالي أشبه بتهدئة مؤقتة لا تعالج جذور الصراع، بل تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات.
ورقة ضغط جديدة لم تمتلكها سابقًا
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن الصيغة المطروحة، والتي تقوم على وقف الضربات مقابل استمرار فتح مضيق هرمز، منحت إيران ورقة ضغط جديدة لم تكن تمتلكها سابقًا، لافتًا إلى أن قواعد إدارة المضيق لا تزال غير واضحة، ما يفتح الباب أمام استخدامه كورقة تفاوضية في أي تصعيد قادم.
الولايات المتحدة لم تحقق مكاسب حقيقية
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الولايات المتحدة لم تحقق مكاسب حقيقية من هذه المواجهة، موضحًا أنها دخلت حربًا “اختيارية” دون ضرورة واضحة، وخرجت منها دون تحقيق أهدافها الرئيسية، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ أو النفوذ الإقليمي.
إيران لا تزال تحتفظ بقدرتها على الصمود
وفي المقابل، لفت "عبد الجواد"، إلى أن إيران، رغم الخسائر التي تكبدتها على المستويات العسكرية والاقتصادية، لا تزال تحتفظ بقدرتها على الصمود، معتبرًا أن مفهوم “الانتصار” لديها يرتبط بالاستمرار وعدم الاستسلام، وهو ما يجعلها أقرب لتحقيق أهدافها مقارنة بالتصور الأمريكي للنتائج.
كما أشار إلى وجود اختلاف جوهري في طبيعة التفكير بين الطرفين، حيث تتعامل واشنطن بعقلية “الصفقات” والمكاسب المادية، بينما تتحرك طهران وفق اعتبارات أيديولوجية وقيم معنوية مثل الصمود والكرامة، وهو ما ساهم في تعقيد مسار التفاوض.
وأكد أن الاتفاق الحالي يعاني من ثغرات كبيرة، خاصة مع استبعاد أطراف إقليمية مؤثرة من مظلته، واستمرار تحركات عسكرية في بعض المناطق، ما يهدد بتقويضه في أي لحظة.
واختتم عبد الجواد تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة لا تتجه نحو سلام حقيقي، بل نحو مرحلة من التهدئة الهشة التي قد تتبعها جولات جديدة من الصراع، ولكن بوتيرة أقل حدة.