قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

روائح المومياوات المصرية القديمة تكشف أسرار التحنيط.. ما القصة؟

مومياء
مومياء

كشفت دراسة علمية حديثة عن جانب غير تقليدي من أسرار الحضارة المصرية القديمة، يتمثل في الروائح المنبعثة من المومياوات، والتي تبين أنها تحمل معلومات دقيقة حول طرق التحنيط التي استخدمها المصريون القدماء قبل آلاف السنين. 

وقد أظهرت التحليلات أن هذه الروائح ليست مجرد نتيجة طبيعية لمرور الزمن، بل هي مزيج كيميائي معقد يعكس المواد المستخدمة في حفظ الجثامين. 

تحليل روائح المومياوات القديمة

اعتمد الباحثون على تقنيات متطورة لتحليل المركبات العضوية المتطايرة في الهواء المحيط بالمومياوات، وهي جزيئات دقيقة مسؤولة عن الروائح. وتُعد هذه الطريقة أقل تدخلًا من الأساليب التقليدية التي كانت تتطلب أخذ عينات من الأنسجة أو الأقمشة، ما قد يسبب تلفًا للقطع الأثرية. 

وشملت الدراسة تحليل عشرات العينات المأخوذة من مومياوات تعود إلى فترات زمنية مختلفة تمتد لأكثر من ألفي عام، ما أتاح للعلماء تتبع تطور أساليب التحنيط عبر العصور. 

وأظهرت النتائج وجود عشرات المركبات الكيميائية التي تمثل بصمات واضحة للمواد المستخدمة في هذه العملية، مثل الزيوت النباتية، والدهون الحيوانية، وشمع العسل، إضافة إلى راتنجات الأشجار مثل الصنوبر والأرز، فضلًا عن مواد أخرى كالقار. 

الكشف عن أسرار التحنيط 

أوضحت النتائج أن طرق التحنيط لم تكن ثابتة، بل شهدت تطورًا ملحوظًا بمرور الزمن، ففي الفترات القديمة، اعتمد المصريون على مكونات بسيطة أساسها الدهون والزيوت، بينما أصبحت الوصفات أكثر تعقيدًا في العصور اللاحقة، حيث أضيفت مواد مستوردة وأكثر تكلفة، ما يعكس تقدم المعرفة والمهارات لدى المحنطين. 

كما كشفت الدراسة أن الرائحة يمكن أن تكون أداة علمية فعالة لفهم تفاصيل دقيقة، مثل اختلاف طرق معالجة أجزاء الجسم أو التباين بين الفترات التاريخية. 

بل إن بعض الروائح وُصفت بأنها “خشبية” و”حلوة” و”حارة”، وهي دلالات على المواد العطرية المستخدمة في التحنيط، والتي كان لها دور ليس فقط في حفظ الجسد، بل أيضًا في الطقوس الدينية المرتبطة بالحياة بعد الموت.

ويؤكد الباحثون أن هذه الطريقة تمثل نقلة نوعية في دراسة الآثار، إذ تتيح استخراج معلومات قيمة دون الإضرار بالمومياوات. 

كما تسهم في إعادة بناء “وصفات” التحنيط القديمة وفهم تطورها، ما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة التاريخ المصري القديم بأساليب علمية حديثة.