رغم انتهاء جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق اختراق، ترى إسرائيل أن المشهد لم يُحسم بعد، وأن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة بقوة، وسط تعقيدات سياسية واقتصادية متشابكة.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن فشل المحادثات التي استمرت نحو 21 ساعة لا يعني انهيارها بالكامل، لكنه يعكس عمق الخلافات، التي لم تعد تقتصر على الملف النووي فقط، بل امتدت لتشمل قضايا استراتيجية مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثير أسعار النفط على القرار السياسي الأمريكي.
وتشير المصادر إلى أن الضغوط الداخلية التي يواجهها دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب الانتخابات، تجعل من أزمة الطاقة عاملاً حاسمًا في تحديد مسار التصعيد أو التهدئة، في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود.
في السياق ذاته، أكد جيه دي فانس أن واشنطن قدمت “عرضها النهائي”، مشيرًا إلى رفض طهران الالتزام بعدم تطوير سلاح نووي، وهو ما يعكس وصول المفاوضات إلى مرحلة حساسة تتسم بـ"صبر محدود".
وترى إسرائيل أن أي اتفاق لا يشمل تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي والمنشآت تحت الأرض، لن يكون كافيًا، بل سيؤدي فقط إلى تأجيل الأزمة دون حلها جذريًا، وهو ما يتماشى مع رؤية حكومة بنيامين نتنياهو.
في المقابل، تعتقد إيران أنها تمتلك أوراق ضغط قوية، أبرزها قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يمنحها نفوذًا مباشرًا على سوق الطاقة العالمي، ويزيد من احتمالات فرض تنازلات على الغرب.
وتطرح التقديرات سيناريوهات متعددة، من بينها استمرار حالة “لا حرب ولا سلام”، أو تدخل أوروبي للتوصل إلى تفاهمات جزئية، أو حتى عودة سريعة إلى التصعيد العسكري، خاصة إذا قررت واشنطن اتخاذ خطوات أكثر حدة ضد البنية التحتية الإيرانية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى القرار النهائي مرهونًا بتوازنات دقيقة بين السياسة والاقتصاد، وسط ترقب لما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد جولة جديدة من المفاوضات، أم انزلاقًا نحو مواجهة أوسع.



