يدور جدل كبير حول حق المخطوبة في الشبكة عند وفاة الخاطب حيث يتساءل كثيرون حول حكم الشرع في اعتبار الشبكة جزءًا من المهر أحقية المخطوبة بها، فهل يحق للمخطوبة الاحتفاظ بالشبكة أم يجب ردها لأسرة الخاطب المتوفى، وفي السطور التالية نعرض الحكم الذي ارتأته دار الإفتاء.
ما حكم الشرع في حق المخطوبة لامتلاك الشبكة عند وفاة الخاطب؟
وفي السياق أكدت دار الإفتاء أن الشبكة حق خالص لورثة الخاطب عند وفاته وليس للمخطوبة منها شيء؛ لأنَّ الشبكة جزء من المهر وليست من الهدايا، وهو ما جرى عليه العرف الذي وافق عليه الشرع الشريف، وهذا ما جرى عليه العمل إفتاءً وقضاءً.
وأوضحت الإفتاء، في فتوى منشورة عبر موقعها الإلكتروني، إنَّ الخطبةَ وقراءةَ الفاتحة وقبض المهر وقبول الشبكة والهدايا كلّ ذلك من مقدمات الزواج، ومن قبيل الوعد به ما دام عقد الزواج لم يتم بأركانه وشروطه الشرعية.
حق المخطوبة في الشبكة عند وفاة الخاطب
وأشارت إلى أن عادة الناس جرت بأن يُقَدِّموا الخطبة على عقد الزواج؛ لتهيئة الجو الصالح بين العائلتين، فإذا عدل أحد الطرفين عن عزمه، ولم يتمّ العقد أو تُوفّي فالمُقرّر شرعًا أنَّ المهر إنما يثبت في ذمة الزوج بعقد الزواج، فإن لم يتم فلا تستحق المخطوبة منه شيئًا، وللخاطب -أو لورثته في حالة وفاته- استرداده.
حكم المغالاة في المهر و قيمة الشبكة
وفي تعليق سابق للإمام الأكبر عن المغالاة في المهر و قيمة الشبكة ، أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن ظاهرة المغالاة في المهور ترتب عليها ظاهرة العنوسة التي يعاني الشباب بسببها ضغوطًا نفسية لا يستهان بها، من أجل الاحتفاظ بطهره وعفافه وطاعة أوامر ربه مشيرا إلى الحل يكمن في تيسير الزواج وعودته إلى صورته البسيطة التي حث عليها الإسلام.
وقال شيخ الأزهر، في تصريحات له سابقة أثناء مؤتمر الخطاب الديني والإعلامي لتعزيز حقوق المرأة، إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في مقدار المهر وتيسيره إلى مستوى خاتم من حديد، بل اكتفى فيه بأن يُحفَّظ الزوج زوجته سورة من سور القرآن، موضحا أن ذلك لم يكن ذلك حطًا من قدر الزوجة أو إزراء بهذه الرابطة المقدسة، بل كان من قبيل وضع الأمور في موضعها الصحيح.
واستشهد شيخ الأزهر بالحديث النبوي: «خير الصداق يسراه»، والحديث النبوي: «إن أعظم لنساء بركة أيسرهن مؤنة»، قائلًا إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عزم على سن قانون يحدد المهور عند مستوى يستطيعه عامة الناس، فقال في خطبة: «ألا لا تغالوا في المهور فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكن أولاكم بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أصدق امرأة قط من نسائه أو بناته فوق اثنتي عشر أوقية، فمن زاد منكم على 400 شيئا جعلت الزيادة في بيت المال».
الإمام الأكبر: المهر حق خالص للزوجة لا يجوز المساس به
ونوه أن «أمير المؤمنين تراجع عن تنفيذ فكرته، عندما وقفت له امرأة قرشية وقالت له: ليس ذلك إليك يا عمر، لأن الله يقول: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا، فما كان لعمر أن قال: اللهم عفوا أخطأ عمر وأصابت امرأة».
وشدد على أن «الآية لا تدعو إلى زيادة المهور أو الغلو في قيمتها، لكنها من باب التشديد على أن المهر حق خالص للزوجة؛ لا يجوز الزوج أن يأخذ منه قليلًا أو كثيرًا، حتى لو كان ما دفعه من المهر قنطارًا من ذهب».

