قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن السلام اسم من أسماء الله الحسنى تعالى، وصفة من صفاته، قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: 23].
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن الله عز وجل جعل تحيته إلى عباده في الجنة، حيث قال: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: 58]، وقال: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: 10].
وتحية الملائكة للمؤمنين في الجنة السلام، قال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73]. وسمَّى الجنة دار السلام، حيث قال: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25]، وقال: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 127]. وأهل الجنة لا يسمعون من القول، ولا يتحدثون بلغة غير لغة السلام، قال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: 25-26].
وقد جعل سبحانه وتعالى الهداية إلى سبل السلام جزاءً لمن اتبع هديه وأطاعه، قال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 16].
وأمر الله تعالى المؤمنين أن يجعلوا السلام تحيتهم، يُلقيها بعضهم على بعض، وشعارهم في جميع مجالات الحياة، في المسجد والمعهد والمصنع والمتجر.
فالسلام شعارٌ يُلقيه المسلم على صاحبه كلما لقيه، وكلما انصرف عنه، وجواب المؤمنين ردًّا على الجاهلين هو السلام: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]. والسلام يُلقيه المسلم كل يوم خمس مرات على الأقل في خاتمة الصلوات المفروضة بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرتين. وغير ذلك كثير من الآيات التي تبرهن على أن قيمة السلام تعد من أعظم القيم الأخلاقية في الدين الإسلامي.
ويقول الإمام الغزالي: السلام هو الذي تَسْلَمُ ذاتُه من العيب، وصفاتُه من النقص، وأفعالُه من الشر، حتى إذا كان كذلك لم يكن في الوجود سلامةٌ إلا وكانت معزوَّةً إليه، صادرةً منه... وكل عبدٍ سَلِمَ من الغِشِّ والحِقد والحسد وإرادة الشر قلبُه، وسلمت من الآثام والمحظورات جوارحُه، وسلمت من الانتكاس والانعكاس صفاتُه، فهو الذي يأتي اللهَ بقلبٍ سليم.
وأعني بالانتكاس في صفاته أن يكون عقلُه أسيرَ شهوتِه وغضبِه، إذ الحق عكسه، وهو أن تكون الشهوة والغضب أسيرَي العقل وطَوْعَه، فإذا انعكس فقد انتكس (الغزالي: المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، ص69).

