صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، رواية جديدة بعنوان «دماء الحروف» للكاتب أحمد فتحي عوض، لتضيف عملاً سرديًا يمزج بين الأجواء النفسية والدرامية والتحقيق الجنائي في قالب لغوي يميل إلى التأمل الفلسفي.
تبدأ الرواية بمدخل شعري كثيف، يرسم عالماً مشحونًا بالظلال والرموز، حيث تتقاطع الأرواح مع هواجس الليل، وتتشكل اللغة ككيان حيّ يحمل دلالات الخوف والطمأنينة معًا. هذا المدخل لا يكتفي بتهيئة القارئ للأحداث، بل يؤسس لحالة نفسية عميقة تظل مرافقة لمسار السرد.
وتنطلق الأحداث عبر فصل «الباب المغلق»، حيث يدخل القارئ إلى أجواء بوليسية مشوقة داخل قسم شرطة مصر الجديدة، مع بلاغ غامض عن رائحة كريهة تنبعث من شقة مغلقة، ومن هنا تبدأ خيوط الحكاية في التشابك، إذ يقود التحقيق إلى اكتشافات تتعلق بعلاقات إنسانية معقدة، وصراعات نفسية، وأسرار مهنية تتداخل مع عالم التكنولوجيا.
وتعتمد الرواية على شخصية محورية تعمل في جهاز الشرطة، تنخرط في تحقيق يكشف تدريجيًا عن أبعاد غير متوقعة، تشمل ملفات رقمية غامضة وبرامج حاسوبية تحمل إشارات إلى عالم خفي من التلاعب والسيطرة. ويبرز في العمل حضور لافت لفكرة “الملف المخفي” كرمز للحقيقة المؤجلة أو المعرفة المؤجلة التي لا تظهر إلا بعد البحث العميق.
كما تطرح الرواية تساؤلات حول هشاشة الإنسان أمام أزماته النفسية، وحدود العقل في مواجهة الغموض، إضافة إلى العلاقة بين الجريمة والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يمنح النص بعدًا معاصرًا يتجاوز الإطار التقليدي للرواية البوليسية.
دماء الحروف ليست مجرد عمل تشويقي، بل محاولة لدمج الأدب بالفكر، حيث تتجاور اللغة الشعرية مع السرد الواقعي، وتتحول الجريمة إلى مدخل للتأمل في النفس البشرية، بما تحمله من تناقضات وخفايا.