جنوب لبنان، حيث لا يزال الهدوء هشًّا ومشروطًا، تتكرر مشاهد التوتر على طول “الخط الأزرق”، الخط الذي يفترض أن يكون حدًا فاصلًا للتهدئة لا ساحةً للاشتباك. توثّق قوات اليونيفيل عشرات الخروقات منذ مارس الماضي، تتوزع مسؤولياتها بين الجيش الإسرائيلي وجهات لبنانية غير حكومية، في وقتٍ تتزايد فيه الشكوك حول قدرة قرار مجلس الأمن 1701 على الصمود أمام واقع ميداني متغير.
وبينما يحاول الجيش اللبناني إعادة الحياة إلى القرى المتضررة وفتح طرقها الحيوية، تستمر العمليات العسكرية والوجود الإسرائيلي في مناطق حدودية، ما يعيد طرح تساؤلات جوهرية: هل ما يجري مجرد خروقات عابرة، أم مؤشرات على تحوّل أعمق قد يعيد إشعال جبهة ظلت لعقود على حافة الانفجار؟
"متحدث يونيفيل": عمليتنا في جنوب لبنان تركز على مراقبة جانبي الخط الأزرق
قال داني غفري المتحدث باسم قوات يونيفيل في لبنان، إنّ قوات اليونيفيل وثّقت أكثر من 30 اعتداء منذ الثاني من مارس الماضي، مشيرًا إلى أن التحقيقات التي أجرتها البعثة أظهرت أن المسؤوليات تتوزع بين جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي نفّذ العديد من الهجمات المباشرة، وبين جهات لبنانية غير حكومية يُحتمل أن تكون حزب الله.
وأوضح أن بعض الحوادث لا تزال قيد التحقيق، مؤكدًا أن نتائج جميع التحقيقات سيتم رفعها إلى مجلس الأمن الدولي وإبلاغ الأطراف المعنية بها لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأضاف في مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ مهمة اليونيفيل الأساسية تتمثل في مساعدة الأطراف على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، مشددًا على أن البعثة تراقب الخط الأزرق وترصد كافة الانتهاكات الواقعة عليه.
وتابع أن ما يجري في جنوب لبنان منذ مارس الماضي يمثل انتهاكات جسيمة لهذا القرار وللسيادة اللبنانية، مشيرًا إلى أن القصف المتبادل، وإطلاق النار عبر الخط الأزرق، واحتلال الأراضي أو التواجد شمال الخط، كلها ممارسات مرفوضة يجب أن تتوقف فورًا، مؤكدًا أن العنف لن يؤدي إلى أي نتائج.
وفيما يتعلق بالحديث عن ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، شدد على أن اليونيفيل تعتمد فقط على الخط الأزرق كمرجع لعملها، باعتباره خط انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان وفق القرار 425 عام 2000، وهو الخط الذي قبله الطرفان كمرجع معتمد.
وأكد أن اليونيفيل تواصل أداء مهامها وفق ولايتها التي كلفها بها مجلس الأمن، وتضطلع بدور الضامن والمراقب لأي خروقات لهذا الخط.
الجيش اللبناني يعيد فتح طرق حيوية في الجنوب وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية
قال مراسل القناة الإخبارية من بيروت أحمد سنجاب، إن الجيش اللبناني بدأ تنفيذ تحركات ميدانية لإعادة فتح وتأهيل عدد من الطرق الحيوية في الجنوب، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة الحركة الطبيعية إلى البلدات المتضررة.
وأوضح «سنجاب» أن من أبرز هذه التحركات إعادة فتح طريق الخردلي مرجعيون أمام حركة المرور، إضافة إلى تأهيل طرق في قضاء صور مثل جسر القاسمية والطريق البحري، ما أعاد ربط مناطق شمال وجنوب الليطاني بعد انقطاع واسع نتيجة العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني نفذ أيضًا عمليات تفجير لمخلفات وصواريخ غير منفجرة في عدة مناطق جنوبية، خاصة بين البازورية وصور، في إطار جهود إزالة المخاطر وتأمين عودة السكان تدريجيًا إلى مناطقهم.
وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل وجوده في أكثر من 30 بلدة جنوبية ضمن «شريط عازل»، يمتد على طول يقارب 120 كيلومترًا وبعمق يصل في بعض النقاط إلى 8 كيلومترات، بالتوازي مع استمرار خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار عبر عمليات تفجير وتخريب في بعض القرى.