في السنوات الأخيرة، لم تعد الشائعات مجرد خبر عابر يتداول في نطاق ضيق، بل تحولت إلى صناعة قائمة بذاتها يغذيها السعي المحموم وراء "الترند" وجذب الانتباه، حتى ولو كان الثمن هو تشويه الحقيقة والإضرار بسمعة الأفراد وإثارة القلق داخل المجتمع.
ومع تسارع انتشار المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل فبركة قصص كاملة تحمل تفاصيل درامية مؤثرة، تصاغ بعناية لتبدو واقعية، بينما هي في حقيقتها بعيدة تماما عن الواقع.
فعلي سبيل المثال، كانت القصة المزيفة هي أن كان المشهد بالغ القسوة، حيث أنه تم العثور على الزوج جثة هامدة، لتتصاعد التساؤلات: من قتله؟ وهل كانت الزوجة هي المسؤولة، ولهذا أنهت حياتها؟
ومع تكثيف التحقيقات والتشاور مع الطب الشرعي، ظهرت الحقيقة الصادمة: الرجل، الذي تجاوز السبعين من عمره، أقدم على إنهاء حياته بنفسه. لكن ما الأسباب التي دفعته إلى ذلك؟ وما الضغوط أو الأزمات النفسية التي أوصلته إلى هذه النهاية؟
كانت الزوجة خارج المنزل، وعندما عادت وجدته قد فارق الحياة، لا أحد يعلم إن كانت قد نشبت بينهما مشادة أو خلاف قبل ذلك، إلا أنها لم تتحمل فراق شريك عمرها، ففي لحظة ألم قررت اللحاق به، فألقت بنفسها في نهر النيل.
ومن جانبهم، شهدوا الجيران، أن السيدة والرجل ساكنين جديد وملهمش اختلاط بحد ومحدش يعرف شى عن اللى حصل.. تخيل دى حالة الانتحار رقم كام فى وقت قصير.
أما القصة الحقيقية جاءت كالتالي: في واقعة إنسانية مؤثرة، توفي زوجان مسنان داخل منزلهما بفارق دقائق قليلة، فقد تعرض الزوج لأزمة صحية مفاجئة تمثلت في توقّف عضلة القلب، فسقط مغشيا عليه.
وعلى الفور حاولت زوجته إسعافه بكل ما تستطيع، مدفوعة بقلقها وخوفها عليه، إلا أن الصدمة كانت أكبر من قدرتها على الاحتمال، فبعد لحظات قليلة من محاولاتها لإنقاذه، سقطت هي الأخرى إلى جواره وفارقت الحياة، يرجح أن ذلك كان نتيجة تأثرها الشديد وحزنها العميق عليه.
وفي هذا الصدد، قال عادل الملا، أحد شهود العيان: "الزوج توفي بشكل طبيعي، وبعدها الزوجة انهارت نفسيا وحزنا عليه، وتوفيت بعده بدقائق قليلة، وده كان في عام 2025 بالإسماعيلية".
وأضاف الملا- خلال تصريحات لـ "صدى البلد" : "مش فاهم ليه تم تضخيم الموضوع بالشكل ده وتحويله لقصة انتحار أو أحداث معقدة مالهاش أي أساس من الصحة.. الحقيقة أبسط من كده بكتير، ومفيش داعي لفبركة روايات أو إثارة قلق الناس على وقائع غير حقيقية".
وتابع: "الناس مش ناقصة تضليل أو قصص وهمية، واللي حصل كان مؤلم في حد ذاته بدون أي إضافات أو تأويلات مالهاش لازمة".
وتجسد هذه الحادثة عمق العلاقة التي جمعتهما لسنوات طويلة، حيث لم تحتمل الزوجة فكرة فقدان شريك حياتها، فرحلت بعده بدقائق، في مشهد مؤلم يعكس قوة الارتباط الإنساني بينهما.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أنها لا تكتفي بتضليل الجمهور، بل تخلق حالة من البلبلة والخوف، وتؤثر على مشاعر الناس وثقتهم في ما يُنشر حولهم، خاصة عندما تتناول موضوعات حساسة مثل الوفاة أو الانتحار.
والأسوأ أن بعض هذه الأخبار المفبركة يبنى على أحداث عادية أو وقائع حقيقية، ثم يعاد تشكيلها وإضافة عناصر خيالية إليها بهدف الإثارة فقط، دون أي اعتبار لتبعات ذلك على المجتمع أو على أسر الضحايا.
والجدير بالذكر، أن من هنا تبرز الحاجة إلى التوعية بخطورة نشر الأخبار دون تحقق، وضرورة تحمل المسؤولية الأخلاقية في نقل المعلومات، فليس كل ما يحقق انتشارا يستحق أن يروى، وليس كل ما يكتب يعد حقيقة.



