استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم السلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة، في لقاء يعكس عمق العلاقات التاريخية والتقدير المتبادل بين الدولة المصرية وهذه الطائفة العريقة.
وشهد الاجتماع حضور أنجال السلطان وممثل الطائفة بالقاهرة، حيث تناولت المباحثات الأوضاع الإقليمية الراهنة وجهود مصر المستمرة لخفض التصعيد وإرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.
ويأتي هذا الاستقبال في إطار سياسة الانفتاح والتقدير التي تنتهجها القيادة السياسية المصرية تجاه الشخصيات والجهات التي تساهم بفاعلية في الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية المرتبطة بآل البيت في مصر.
نشأة طائفة البهرة
وتعود جذور مصطلح البهرة إلى اللغة الهندية، وتحديداً مشتقة من كلمة تعني التجارة أو التاجر، وهو ما يعكس النشاط الاقتصادي التاريخي الذي اشتهر به أتباع هذه الطائفة.
أما من الناحية العقدية، فهم ينتمون إلى الشيعة الإسماعيلية الذين آمنوا بإمامة المستعلي بالله الفاطمي كخليفة ووالٍ شرعي بعد وفاة والده المستنصر بالله في نهايات القرن الحادي عشر الميلادي.
وانقسمت الطائفة لاحقاً إلى عدة فرق، تبرز منها البهرة الداوودية التي يتمركز ثقلها حالياً في الهند وباكستان، ويقودها السلطان مفضل سيف الدين من المقر الرئيسي في مدينة مومباي الهندية.
سبب ارتباط البهرة بمصر
وبدأ الوجود الحديث لطائفة البهرة في مصر خلال فترة السبعينيات، حيث ارتبط استقرارهم في القاهرة الفاطمية برغبتهم في ترميم وإحياء المعالم الأثرية التي تعود لتلك الحقبة التاريخية.
وكانت البداية الكبرى بموافقة الرئيس الراحل أنور السادات على قيام الطائفة بترميم مسجد الحاكم بأمر الله، وهو العمل الذي دشن مرحلة طويلة من التعاون في الحفاظ على التراث الإسلامي.
وامتدت مساهمات الطائفة لتشمل ترميم أضرحة ومقامات آل البيت الكبرى، مثل مسجد السيدة زينب والسيدة نفيسة ومسجد الحسين، بالإضافة إلى مساجد الأقمر والسيدة رقية والعديد من المواقع الأثرية الأخرى.
ويتميز البهرة بنظام اجتماعي وتنظيمي دقيق، حيث يعتمدون على تقويم هجري قمري خاص جرى تطويره فلكياً منذ العصر الفاطمي، مما يجعل احتفالاتهم تختلف أحياناً عن التوقيتات التقليدية.
ويقود الطائفة حالياً الدكتور مفضل سيف الدين، الذي تولى منصبه كداعي مطلق رقم 53، وهو شخصية معروفة بمبادراتها الخيرية العالمية في مجالات تمكين المرأة وتوزيع الغذاء.
وحصل السلطان على تكريمات دولية رفيعة تقديراً لدوره في دعم العدالة الاجتماعية، ومنها الدكتوراه الفخرية وجوائز السلام العالمية، نظراً لمساهماته التي تتجاوز الجوانب الدينية إلى آفاق إنسانية أرحب.
عدد مواطني البهرة في مصر
وترتكز العلاقة بين مصر والبهرة على أساس من التقدير الشعبي والرسمي لدورهم في الحفاظ على المقامات الدينية التي يكن لها المصريون حباً جماً.
وقد عبرت الطائفة عن حبها لمصر من خلال دعم المشروعات التنموية وصندوق تحيا مصر، مؤكدين اعتزازهم بالدور القيادي الذي تلعبه القاهرة في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
ويظل البهرة في مصر، والذين يقدر عددهم بنحو 15 ألف نسمة، جزءاً من النسيج الاجتماعي الذي يساهم بصمت وإتقان في رعاية وصون الكنوز التاريخية التي تزخر بها العاصمة المصرية.



