قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كنوز من غبار القمر.. اكتشاف معدنين جديدين يحتويان على عناصر أرضية نادرة

القمر
القمر

في إنجاز علمي لافت، كشفت الصين عن اكتشاف معدنين طبيعيين جديدين داخل عينات التربة القمرية التي أعادتها مهمة تشانغ آه‑5 إلى الأرض.

 يفتح الاكتشاف نافذة جديدة لفهم التركيب الكيميائي للقمر وتاريخه الجيولوجي المعقد.

معدنان جديدان بأسماء غير مألوفة

أوضحت إدارة الفضاء الوطنية الصينية أن المعدنين المكتشفين أطلق عليهما اسم Changesite-(Ce) وMagnesiochangesite-(Ce)، وهما مركبان يحتويان على عناصر أرضية نادرة.

ويرى الباحثون أن وجود هذه العناصر في تربة القمر يقدم أدلة ثمينة حول كيفية هجرة هذه العناصر وتراكمها وتمايزها عبر الزمن الجيولوجي.

وقال الباحث هو تشنغ تشيان من الأكاديمية الصينية للعلوم إن هذا الاكتشاف “بالغ الأهمية لفهم تكوين المواد القمرية وتطور القمر”، مشيرًا إلى أن النتائج ستدعم الدراسات المستقبلية المتعلقة باستغلال الموارد القمرية.

رحلة العينة من القمر إلى المختبرات

انطلقت المهمة من مركز ونتشانغ في نوفمبر 2020، وعادت بعد 23 يوما محملة بنحو 1.73 كجم من الريغولث (الغبار الصخري القمري) من منطقة محيط العواصف على السطح القمري. 

وتُعد هذه أول مهمة لإعادة عينات منذ بعثة لونا 24 السوفييتية عام 1976.

ومنذ وصول العينات، بدأ العلماء الصينيون سلسلة تحليلات دقيقة كشفت سابقا عن معدن آخر هو Changesite-(Y)، إلى جانب تراكيب سيليكا محيرة لم ترصد بهذا الشكل من قبل.

بصمات اصطدامات عنيفة على سطح القمر

أظهرت الدراسات أن جزءًا من السيليكا في العينة يحتوي على معادن عالية الضغط مثل الستيشوفيت والسيفيرتيت، وهي أشكال بلورية لا تتكون إلا في ظروف صدمية هائلة ناتجة عن اصطدامات كويكبات ومذنبات بسرعات قصوى.

وقدر العلماء أن الضغط الذي تعرضت له الصخور تراوح بين 11 و40 جيجاباسكال خلال أجزاء من الثانية، ما يشير إلى اصطدام ضخم خلف فوهة يتراوح قطرها بين 3 و32 كيلومترا. 

وترجح التحليلات أن مصدر هذه الشظايا يعود إلى فوهة فوهة أرسطرخوس، إحدى أحدث الفوهات على الجانب القريب من القمر.

أدلة على نشاط بركاني حديث نسبيا

المفاجأة الأكبر جاءت من خرزات زجاجية مجهرية داخل العينة، تشير إلى أن القمر شهد ثورات بركانية قبل نحو 120 مليون سنة فقط — وهو زمن “حديث” جيولوجيا هذا الاكتشاف يقلب الفرضيات القديمة التي كانت تفترض أن النشاط البركاني القمري توقف قبل أكثر من 3 مليارات سنة.

وتشير هذه النتائج إلى احتمال أن القمر احتفظ بنشاط داخلي لفترة أطول بكثير مما كان يُعتقد، وربما لا يزال يحتفظ بقدر من النشاط حتى اليوم.

نحو قاعدة علمية على سطح القمر

تأتي هذه النتائج في سياق طموح لبناء محطة أبحاث قمرية مستقبلا، حيث تخطط الصين لإطلاق المهام تشانغ آه‑6 وتشانغ آه‑7 وتشانغ آه‑8، ضمن مشروع المحطة العلمية الدولية على القمر.

هذا الاكتشاف لا يضيف فقط أسماء جديدة إلى سجل المعادن، بل يعيد رسم صورة القمر نفسه تاريخه، وموارده، ونشاطه الجيولوجي، وآفاق استكشافه مستقبلا.