كشفت دراسة حديثة أن الفوهات الواقعة في مناطق الظل الدائم قرب القطب الجنوبي للقمر قد تكون أغنى خزانات جليد مائي على سطحه، في اكتشاف يعد خطوة فارقة في فهم موارد القمر وإمكانية استغلالها مستقبلاً.
ووفق الدراسة التي نشرت في مجلة Nature Astronomy هذه المناطق، التي لم تصلها أشعة الشمس منذ ملايين السنين، لم تعد تنظر إليها كمساحات مظلمة معزولة، بل كمخازن طبيعية قد تحمل مفتاح إقامة الإنسان على سطح القمر ضمن برامج الاستكشاف المقبلة، وعلى رأسها مهمات “أرتميس”.
لغز الماء القمري تراكم بطيء عبر مليارات السنين
لطالما دار جدل علمي حول مصدر المياه على القمر هل جاءت عبر اصطدامات المذنبات؟ أم تشكلت تدريجيا مع الزمن؟ الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون من جامعة كولورادو بولدر ومعهد وايزمان، تشير إلى أن المياه لم تصل دفعة واحدة، بل تراكمت على مدى يزيد عن 3.5 مليارات سنة، في عملية بطيئة ومعقدة أعادت تشكيل فهمنا لسطح القمر.
كما أظهرت النتائج أن ميلان القمر بالنسبة للأرض والشمس تغيّر عبر العصور الجيولوجية، ما جعل بعض الفوهات تتبدل بين الظل والنور.
لكن الفوهات التي بقيت في الظل الدائم احتفظت بما تراكم فيها من جليد مائي، مثل فوهة “هاوورث” التي يُعتقد أن قلبها لم يري ضوء الشمس منذ أكثر من 3 مليارات عام.
مخزون حياة لا وقود فقط لماذا يُعد جليد القمر حاسما؟
لا يُنظر إلى جليد القمر على أنه مورد علمي فحسب، بل كعنصر استراتيجي لمستقبل الاستكشاف الفضائي.
فالماء هناك يمكن أن يتحول إلى:
-مصدر للشرب ودعم الحياة
-إنتاج الأكسجين عبر التحليل الكيميائي
-استخراج الهيدروجين لاستخدامه كوقود صاروخي
وبذلك يتحول القمر من بيئة قاحلة إلى محطة دعم محتملة للرحلات الفضائية العميقة.
من صحراء صامتة إلى خزان موارد
اكتشاف وجود الجليد في أقدم وأظلم مناطق القمر يغير الصورة التقليدية عنه كجسم جاف ومعزول.
فبدلا من كونه صحراء صخرية، يبدو القمر اليوم أقرب إلى خزان موارد طبيعي ينتظر من يستغله.
ومع تسارع خطط وكالات الفضاء للعودة إلى القطب الجنوبي للقمر، تزداد أهمية هذه الفوهات المظلمة، التي قد تتحول من مناطق منسية في الظل إلى أساس أول مستوطنة بشرية خارج الأرض.





