قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حرب الميمز .. كيف حولت إيران الصراع العسكري إلى مواجهة رقمية وسلاح دعائي ضد ترامب

ترامب في فيديو كرتوني
ترامب في فيديو كرتوني

مع اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، لم تعد المواجهة محصورة في الميدان العسكري فقط، بل امتدت بقوة إلى الفضاء الرقمي، حيث دخلت طهران في ما بات يُعرف بـ“حرب الميمز” أو الدعاية الإلكترونية المعتمدة على المحتوى السريع والسخرية.


أوضحت صحيفة نيويورك تايمز،  أنه في بداية الحرب، حاولت حسابات مرتبطة بإيران على منصات التواصل الاجتماعي استمالة التعاطف الدولي عبر رسائل إنسانية وعاطفية تدعو إلى التضامن ورفض الحرب،  لكن هذه المحاولات لم تحقق تأثيرا يُذكر ولم تنجح في تحقيق انتشار واسع.


لاحقا، تغير الأسلوب بشكل جذري. بدأت تلك الحسابات في إنتاج ونشر مقاطع فيديو قصيرة تعتمد على الرسوم المتحركة والذكاء الاصطناعي، تتسم بالسخرية الحادة، وتستهدف بشكل مباشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشخصيات سياسية غربية. 

في هذه المقاطع، ظهر ترامب في صور كرتونية متنوعة، منها شخصيات على هيئة ألعاب “ليغو”، أو شخصيات مستوحاة من أفلام شهيرة، أو حتى رموز ثقافية ساخرة من حقبة الثمانينيات.


و أضافت الصحيفة أن هذا التحول في الخطاب الرقمي أدى إلى انتشار واسع للمحتوى، حيث حققت بعض المقاطع ملايين المشاهدات عبر منصات مختلفة، ما يعكس نجاح هذا الأسلوب الجديد في جذب الانتباه والتأثير على الرأي العام الرقمي.


وبحسب تحليلات صادرة عن مؤسسات بحثية متخصصة في تتبع حملات التأثير الإلكتروني، فإن ما يقرب من 150 حسابا رسميا أو شبه رسمي تابعا لإيران شارك في هذه الحملة الرقمية، ما أدى إلى وصول إجمالي المشاهدات إلى نحو 900 مليون مشاهدة خلال فترة قصيرة من الحرب، وهو ارتفاع كبير مقارنة بما قبلها.


ووفقا للصحيفة ، لم يقتضر المحتوى الجديد على السخرية فقط، بل اعتمد على دمج الموسيقى الرائجة، والرموز الثقافية العالمية، والإشارات الساخرة إلى قضايا سياسية وإعلامية، كما تم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع قصيرة وسريعة الانتشار، تتناسب مع خوارزميات منصات مثل “إكس” و”إنستغرام” و”يوتيوب” و”تيك توك”.


عدد من المقاطع أظهر الجنود أو المدنيين الإيرانيين بصورة “المستضعف الصامد”، بينما صُوّر الطرف الأمريكي والإسرائيلي في إطار ساخر أو عدائي، وهو ما اعتبره خبراء محاولة لإعادة صياغة الصورة الذهنية للصراع عالميًا.


كما أشار خبراء في دراسات التأثير الرقمي  إلى أن هذا الأسلوب يعكس تطورا كبيرًا في أدوات الدعاية الحديثة، حيث لم تعد الرسائل السياسية تعتمد على الخطاب التقليدي فقط، بل أصبحت تُقدَّم في شكل ترفيهي سريع الانتشار، قادر على الوصول إلى فئات واسعة من الجمهور، خاصة الشباب.


كما أُطلق على هذا النوع من المحتوى مصطلح “الدعاية الفوضوية” أو “Slopaganda”، وهو أسلوب يقوم على إنتاج كميات كبيرة من المحتوى السهل والمبسط بهدف السيطرة على خوارزميات الانتشار، بغض النظر عن دقة الرسائل أو عمقها السياسي.


كما أوضحت التقارير البحثية أيضًا أن هذه الحملات لم تكن منفصلة عن التطورات الميدانية، بل كانت تتفاعل بشكل لحظي مع الأحداث العسكرية والسياسية، بحيث يتم إنتاج محتوى جديد خلال ساعات قليلة من وقوع أي تطور على الأرض.


في المقابل، بدأت محاولات مضادة في الولايات المتحدة باستخدام أسلوب مشابه، حيث تم إنتاج فيديوهات ساخرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أيضًا، في محاولة لمجاراة التأثير الإيراني على الفضاء الرقمي.


ويرى محللون أن هذه التطورات تمثل تحولًا مهمًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت المعارك تُخاض ليس فقط بالسلاح، بل أيضًا بالمحتوى الرقمي، والصور، والميمز، وخوارزميات الانتشار، في مشهد يعيد تعريف مفهوم “الحرب الإعلامية” في العصر الرقمي.