حذر النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط، من خطورة ترك مصير الإنسان للآلة، مؤكدًا أن العالم يواجه صراعًا جديدًا بلا حدود، لا يرتبط بوطن أو عقيدة ولا دين، بل يمتد إلى مجالات الفكر والعلم والثقافة.
ثورة إنسانية جديدة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا
وأكد «أبو العينين» خلال كلمته في ملتقيات الجامعة الأورو متوسطية بفاس حول تحالف الحضارات في المغرب، أن ما يشهده العالم اليوم يمثل ثورة إنسانية جديدة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا، ونحن أمام صراع إنساني من نوع جديد روح الثورة ثورة الفكر والعلم والثقافة.
إنشاء الجامعة الأورو متوسطية قبل أكثر من 20 عامًا
وشدد «أبو العينين» على ضرورة الفخر بالإرث الحضاري العربي بما تركه أجدادنا من حضارات قديمة في كل ربوع الوطن العربي، لافتًا إلى أن إنشاء الجامعة الأورو متوسطية قبل أكثر من 20 عامًا جاء بهدف إنتاج فكر مستقل نابع من المنطقة، وكان هذا أول قرار أتخذ ليس مفروضًا من الخارج، تتحدث عن الفكر الذي نحن صناعة وليس الفكر الذي يملى علينا من الخارج.
الذكاء الاصطناعي قد يتحول لسلاح ضد الإنسانية
وأوضح رئيس الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة غير مسبوقة لتحقيق طفرة في مختلف مجالات الحياة، لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر كبيرة إذا أسيء استخدامه، خاصة في ظل إمكانية توظيفه للتأثير على وعي المجتمعات أو استغلاله من قبل جماعات متطرفة، لابد أن تتمتع بكل ما وصل له العلم من تقدم تكنولوجيا في كل مناحي الحياة.
الاعتماد على الخوارزميات دون ضمير يمثل خطرا
وشدد «أبو العينين» على أن الاعتماد على الخوارزميات دون ضمير يمثل خطرًا حقيقيًا، مؤكدًا أنه لا يجب السماح لها باتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بحياة الإنسان، داعيًا إلى ضرورة إدارة هذه التكنولوجيا وفق قيم إنسانية واضحة، واجبنا لأوطاننا والذكاء الإصطناعي فرصة فريدة لأحداث صورة في كل مجالات الحياة.
التكنولوجيا لا يمكن أن تُدار بمعزل عن ضوابط أخلاقية
وأضاف أن التكنولوجيا لا يمكن أن تُدار بمعزل عن ضوابط أخلاقية، بل تحتاج إلى حوكمة صارمة تضمن أن يكون الهدف منها تمكين الإنسان لا استبعاده أو تحويله إلى مجرد أداة، مشددا على ضرورة الانتباه للصراعات الحالية في وسائل التواصل الاجتماعي وعلينا ان ننتبه لعائلاتنا.
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الإرهابيين
وأشار إلى أهمية الشفافية، وحق الأفراد في معرفة كيفية اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم، لافتًا إلى أن نحو نصف الوظائف عالميًا قد تصبح مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، محذرا من إستخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الإرهابيين.
الحفاظ على الهوية الثقافية للأجيال الجديدة
كما دعا إلى الحفاظ على الهوية الثقافية للأجيال الجديدة، وعدم الانسياق الكامل وراء التكنولوجيا، مطالبًا بوضع أطر قانونية واضحة قبل إطلاق أي خوارزميات، وإنشاء ميثاق للشفافية الرقمية ومرصد دولي لمتابعة تطورات الذكاء الاصطناعي.
ساحات الحروب تتحول لمعامل تكنولوجيا
ولفت إلى أنه لابد من أن ننتبه لاساءة استخدام الذكاء الاصطناعي لانه قد يخلق واقع يؤثر على وعي الأوطان، قد يستخدم الذكاء الاصطناعي في الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث تتحول ميادين القتال الى مختبارات هذه التقنيات في غزة وأوكرانيا وإيران والسودان، متسائلا : هل نسمح لـ الخوارزميات بلا ضمير من يعيش ومن يموت؟، لاسيما عن تشكل المجتمعات والاقتصاديات والعالم من خلاله.
أخطر تهديد يواجه العالم الآن.. ميثاق عالمي للذكاء الاصطناعي
وأقترح «أبو العينين» أنه لا يمكن ترك هذه التكنولوجيا لقوى السوق وحدها ولابد من ترك حاسم من البرلمانات والحكومات والمنظمات الدولية، يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي إدارة لتمكين الإنسان وليس استبعادة ولا يحوله الي سلعة، لابد من السيطرة البشيرية عليه، والشفافية في التعامل مع الإنسان في حقه في معرفة الألة التي تتخذ القرار، ولا يمكن مصير الإنسان إلى الخوارزميات، العمل والقراءة خاصة ان نصف الوظائف في العالم خلال السنوات القليلة القادمة ستكون بالذكاء الاصطناعي، لابد ان نحافظ علي أ[نائنا والا نستسلم للالات التكنولوجية خاصة انها تتحدث باللغة الأجنبية، حتى لا تخاطب أولادنا هذه الألات بلغاتها، حتي لا يكون الأطفال حقل تجارب لهذه الخوارزميات.
الذكاء الاصطناعي بين الفرصة والكارثة
واختتم «أبو العينين» بالتأكيد على أن الشباب هم صناع المستقبل، وأن الذكاء الاصطناعي سيشكل ملامح العالم القادم، ما يتطلب وضع خطط واضحة بجدول زمني محدد لتحديد المسؤوليات وضمان الاستخدام الآمن لهذه التكنولوجيا، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي لابد أن نقوده بقينا وإنسانيتنا ويكون لديه قانونية صارمة قبل إطلاق الخوارزميات لحماية أبنائنا، مطالبا بيثاق جديد من أجل الشياكة الرقمية ومرصد لـ الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية.
أنتم صناع العالم الجديد.. فهل أنتم مستعدون؟
ووجه النائب محمد أبو العينين رسالة إلى الشباب قائلا : "أيها الشباب المشاركون أنتم في قلب هذا النقاش ،وأنتم لستم شهود على هذا التحول بل أنتم صانعوه فالذكاء الإصطناعي سيشكل العالم الذي يعشون فيه وتبنون فيه مجتمعاتكم، وتكونوا فاعلين فيه خاصة أن الذكاء الاصطناعي سيشكل العالم الجديد".





