قالت وزيرة الجيوش والمحاربين القدامى الفرنسية كاترين فوترين، إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا يزال "هشًا للغاية"، مجددة التأكيد على أن فرنسا "ليست طرفًا في هذا النزاع".
وأوضحت فوترين، خلال مقابلة على قناة BFM الفرنسية مساء الثلاثاء، أن موقف باريس لم يتغير منذ بداية الأزمة، ويستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية هي عدم انخراط فرنسا في الحرب، والتزامها بحماية نحو 400 ألف مواطن فرنسي في المنطقة واحترام اتفاقياتها الدفاعية؛ ودعمها لحل دبلوماسي وضمان أمن الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز.
وفي ردها على احتمال استئناف الضربات، أشارت الوزيرة إلى أن وزارة الجيوش تستعد لكل السيناريوهات، مؤكدة أن دورها يتركز على دعم الدول الحليفة التي ترتبط مع فرنسا باتفاقيات دفاعية.
وأوضحت أنه لا توجد حاليًا أي تحركات جوية فرنسية، التزامًا بوقف إطلاق النار، رغم استمرار جاهزية القوات المنتشرة ضمن مهام خارجية، بما يشمل القوات الجوية والبحرية والبرية.
وأكدت كاترين فوترين أن فرنسا ستفي بالتزاماتها تجاه شركائها في الخليج في حال استئناف الحرب، مشددة على أن “قوة كلمة فرنسا” تكمن في احترام اتفاقيات الدفاع التي توقعها.
وقالت الوزيرة إن باريس لا توقع اتفاقيات دفاع مع الجميع، لكنها تلتزم بها عندما تُبرم، مضيفة: “سنكون هناك إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه”، في إشارة إلى احتمال تجدد التصعيد في المنطقة.
وفي المقابل، شددت كاترين فوترين على أن المسار الدبلوماسي يبقى أولوية لفرنسا، مذكّرة بالاجتماع الدولي الذي عُقد في باريس قبل نحو عشرة أيام حول أمن مضيق هرمز، بمشاركة عشرات الدول.
وأشارت إلى أن فرنسا لم يتم إبلاغها مسبقًا باندلاع الحرب، موضحة أن “الولايات المتحدة بدأت هذه الحرب قبل شهرين من دون إخطارنا”، وهو ما دفع باريس منذ البداية إلى الدعوة لحل سياسي.
وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت 111 دولارًا لبرميل برنت، أكدت فوترين أن فرنسا ليست محكومة بالخضوع، مشيرة إلى أن 51 دولة انخرطت في جهود مشتركة بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني لمعالجة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وأكدت وزيرة الجيوش أن فرنسا "لا تستسلم" .. مشيرة إلى أن السفن التي تم إرسالها، بما في ذلك حاملة الطائرات "شارل ديجول"، نُشرت بسرعة كبيرة بقرار من الرئيس إيمانويل ماكرون مع اندلاع الحرب، منوهة إلى أن مسألة تدخل هذه القطع البحرية في مضيق هرمز أو محيطه لا تزال مرتبطة بسياق أوسع.
ودعت الوزيرة إلى عدم السعي لاستعادة السيطرة على المضيق بالقوة في الوقت الراهن، موضحة أن انتشار السفن الفرنسية في بداية الأزمة جاء لحماية مصالح محددة؛ إذ تمركزت إحداها قبالة سواحل قبرص، باعتبارها دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي كانت مهددة، وفي الإطار نفسه شاركت اليونان أيضًا في نشر قطع بحرية.
وشددت الوزيرة على أن الدور الأساسي لفرنسا يتمثل في ضمان حرية الملاحة، لافتة إلى أن أي تحرك عسكري مستقبلي، مثل مرافقة السفن، يبقى مرتبطًا بتقدم المسار الدبلوماسي، معتبرة أنه عندما تتوفر الظروف المناسبة، وتتم استعادة الثقة مع شركات التأمين وأصحاب السفن، يمكن حينها التفكير في تأمين عبور السفن عبر المضيق.
وفيما يتعلق بحاملة الطائرات “شارل ديجول”، أشارت إلى أنها لا تزال حاليًا في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا تُستخدم في مهام مرافقة السفن، مؤكدة أن هذا السيناريو ليس مطروحًا في الوقت الحالي.
أما بشأن إمكانية نشر سفن لإزالة الألغام في مضيق هرمز، فأكدت أن هذا الخيار مطروح نظريًا، خاصة أن القدرات الأوروبية في هذا المجال تتركز لدى ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، مشددة في الوقت ذاته على أن أي تحرك من هذا النوع يظل مرهونًا باستنفاد الحلول الدبلوماسية أولًا، وهو التحدي الرئيسي في المرحلة الراهنة.
وذكرت أن قرار فتح جبهة مع إيران تم بشكل أحادي، من دون تشاور مسبق مع شركاء حلف شمال الأطلسي، معتبرة أن هذا الغياب في التنسيق طرح إشكاليات كبيرة.
وأضافت أن الولايات المتحدة بادرت إلى إطلاق هذا الصراع من دون إبلاغ الحلفاء مسبقًا، بل ومن دون وضوح كافٍ بشأن الأهداف العسكرية النهائية، وهو ما مثّل إحدى أبرز الصعوبات في إدارة الأزمة.
وأكدت وزيرة الجيوش الفرنسية أنه فيما يتعلق بحل الأزمة مع إيران، فإن “الحل الحقيقي يظل الدبلوماسية”.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان ينبغي لفرنسا البقاء في لبنان، شددت على عمق الروابط التاريخية بين البلدين، مشيرة إلى أن فرنسا منخرطة في لبنان منذ عام 1978 في إطار مهام حفظ السلام.
وأوضحت كاترين فوترين أن التحدي يتمثل في دعم السلطات اللبنانية والقوات المسلحة لفرض الاستقرار وتمكين اللبنانيين من العيش بسلام، معتبرة أن هذا هو جوهر الالتزام الفرنسي في لبنان.
وذكرت أن فرنسا كانت تُجري حوارًا مع الجانب اللبناني للمساهمة في تنظيم الوضع، مؤكدة في الوقت نفسه أن باريس لا يمكنها القبول بممارسات أي من الأطراف، سواء حزب الله أو الجانب الإسرائيلي، معتبرة أن مواقف الطرفين غير مقبولة.