أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن العمل في الإسلام ليس مجرد وسيلة للرزق، بل هو جزء أصيل من الإيمان بالله، وامتداد لتكليف إلهي بعمارة الأرض، مشددًا على أن بناء الأوطان أمانة وضعها الله في أعناق عباده.
هل العمل عبادة تبني الرجولة والوطن؟
وأوضح الدكتور عمرو الورداني، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأربعاء، أن الوطن أمانة إلهية، وأن تعميره لا يتحقق إلا بالعمل الجاد، ما يجعل كل إنسان مسئولًا عن دوره في البناء، مؤكدًا أن العمل في جوهره استجابة لمشيئة الله، الذي أودع في الإنسان القدرة والمعاني التي تعينه على الإعمار.
وأشار الدكتور عمرو الورداني إلى أن النية تمثل الركيزة الأساسية في تحويل العمل من مجرد فعل يومي إلى عبادة، موضحًا أن الفهم الصحيح للنية يتجاوز كونها فكرة ذهنية، لتكون معنى حيًا يملأ القلب، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، لافتًا إلى أن اختلاف النية يؤدي إلى اختلاف الأثر والنتيجة، رغم تشابه العمل.
وبيّن الدكتور عمرو الورداني أن استحضار هذا المعنى يمنح الإنسان طاقة نورانية في عمله، إذ يدرك أن الله يراه ويقدّر جهده، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، ما يعزز الإخلاص ويعمّق قيمة العمل.
وأضاف الدكتور عمرو الورداني أن كل مهنة، مهما كانت، تسهم في بناء الحضارة، فالطبيب والمعلم والعامل كلهم يضعون لبنات في صرح المجتمع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا…»، لافتًا إلى أن كل فرد يكمل هذا البناء من موقعه.
وشدد الدكتور عمرو الورداني على أن إتقان العمل هو الشرط الحقيقي لقبول هذا البناء، لأن الجودة تعكس صدق العبودية لله، مؤكدًا أن الإتقان يجمع بين الكفاءة المهنية والقيمة الإيمانية، ويجعل العمل مؤثرًا في الواقع.
ولفت الدكتور عمرو الورداني إلى أن الاستدامة هي ثمرة هذا المنهج، حيث إن العمل المتقن يترك أثرًا ممتدًا في الحياة، مشيرًا إلى أن أحب الأعمال إلى الله أدومها، وأن كل جهد صادق يباركه الله ولا يضيع أجره.

