في مشهد ثقافي واسع يعكس اتساع الدور التنويري الذي تقوم به الدولة المصرية، واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، تنفيذ سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية والتوعوية في عدد كبير من المحافظات، ضمن برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وبناء الإنسان، ودعم العدالة الثقافية في مختلف ربوع الجمهورية.
جاءت الفعاليات خلال الأيام الماضية متنوعة ومتداخلة في محاورها، حيث جمعت بين التوعية المهنية، والتنمية المجتمعية، والأنشطة الفنية، إلى جانب الاحتفاء بالمناسبات الوطنية، وعلى رأسها ذكرى تحرير سيناء، وكذلك عيد العمال، في إطار رؤية تستهدف ربط الثقافة بقضايا المجتمع اليومية.
في محور التنمية المهنية، اختتمت الهيئة برنامجًا تدريبيًا بعنوان "أعضاء لجان السلامة والصحة المهنية" للعاملين بفرعي ثقافة سوهاج وكفر الشيخ، ضمن خطة تهدف إلى رفع كفاءة الكوادر البشرية.
وتضمن البرنامج الذي استمر ستة أيام محاضرات نظرية وتطبيقات عملية حول مخاطر بيئة العمل، وإجراءات الوقاية، وأنظمة الأمان، والتشريعات المنظمة، إضافة إلى التدريب على الإسعافات الأولية وخطط الطوارئ وإدارة الأزمات، مع التطرق لاستخدامات الذكاء الاصطناعي ونظام الجودة ISO 45001.
وفي سياق متصل بالوعي المجتمعي، نظم قصر ثقافة الشاطبي بالإسكندرية ندوة بعنوان "سيناء بين التنمية والأهمية الاستراتيجية"، تناولت البعد الأمني والجغرافي لشبه جزيرة سيناء، وأبرز مشروعات التنمية القومية بها، إلى جانب التأكيد على دورها في الأمن القومي المصري.
كما شهدت الندوة نقاشات موسعة حول أهمية تعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة بتاريخ سيناء.
أما على صعيد المبادرات الموجهة للمناطق الأكثر احتياجًا، فقد تواصلت فعاليات القافلة الثقافية بقرية بهيج ضمن مبادرة "حياة كريمة"، حيث شملت لقاءات توعوية حول الزيادة السكانية والزواج المبكر، وورشًا فنية وحكيًا تفاعليًا، إلى جانب أنشطة لتفريغ الطاقة الإبداعية لدى الأطفال من خلال الفنون التشكيلية، في إطار دعم التنمية الثقافية في الريف المصري.
وفي سياق الاحتفال بذكرى تحرير سيناء، شهدت محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء وسيناء الشمالية سلسلة من الفعاليات التي جمعت بين الندوات التثقيفية والعروض الفنية، حيث تناولت الندوات أهمية سيناء الاستراتيجية والتاريخية، وجهود الدولة في تنميتها وربطها بباقي الجمهورية عبر مشروعات البنية التحتية والأنفاق ومحطات التحلية، بما يعزز من استقرارها وتنميتها المستدامة.
كما نظمت الهيئة ملتقى "سيناء الثاني لفنون البادية" بمدينة العريش، والذي شهد عروضًا فلكلورية متنوعة لفرق بدوية من عدة محافظات، عكست التراث الثقافي الأصيل للبادية المصرية، إلى جانب معرض للحرف التراثية والمنتجات اليدوية التي تعكس الهوية الثقافية للمنطقة.
وفي سياق موازٍ، أطلقت الهيئة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا مكثفًا احتفالًا بعيد العمال، امتد على مدار شهر مايو في مختلف المحافظات، وتضمن عروضًا فنية، وأمسيات شعرية، وندوات حول قضايا العمل وحقوق العمال، بالإضافة إلى ورش توعوية حول السلامة المهنية ودور العمال في دعم الاقتصاد الوطني.
وشهد مسرح 23 يوليو بالمحلة الكبرى احتفالية فنية بمشاركة فرقة مركز تنمية المواهب، قدمت خلالها عروضًا استعراضية جسدت قيمة العمل ودور العمال في التنمية، وسط حضور جماهيري أكد أهمية هذه الفعاليات في ترسيخ قيم الانتماء والإنتاج.
كما امتدت الأنشطة إلى نوادي تكنولوجيا المعلومات التابعة للهيئة، حيث تم تنظيم محاضرات حول التطبيقات الرقمية واستخدامها في الحياة اليومية، مثل تطبيقات التحويلات المالية والخرائط والاتصال، مع التركيز على مهارات التعلم الذاتي والأمان الرقمي، في إطار دعم التحول الرقمي ونشر الثقافة التكنولوجية.
وفي مجال دعم الإبداع المسرحي، واصلت نوادي المسرح بقنا تقديم عروضها، حيث تم عرض مسرحيتين تناولتا قضايا إنسانية وفكرية مثل الضياع والتمسك بالأحلام، ما يعكس اهتمام الهيئة باكتشاف المواهب الشابة ودعم الحركة المسرحية في المحافظات.
وتكشف هذه الحصيلة الواسعة من الفعاليات عن استراتيجية ثقافية شاملة تتبناها وزارة الثقافة عبر هيئة قصور الثقافة، تهدف إلى الدمج بين التوعية والتنمية والفنون، والوصول إلى مختلف الفئات الاجتماعية، من الأطفال والشباب إلى العمال والمرأة، بما يعزز من بناء وعي مجتمعي متكامل.
وفي المجمل، تعكس هذه الأنشطة حالة حراك ثقافي نشط يمتد من سيناء إلى الدلتا والصعيد، ويؤكد أن الثقافة لم تعد نشاطًا نخبويًا، بل أصبحت أداة فاعلة في التنمية وبناء الإنسان المصري في الجمهورية الجديدة.