أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إعلان الولايات المتحدة سحب جزء من قواتها من ألمانيا جاء مفاجئًا ليس فقط للحلفاء الأوروبيين، بل أيضًا لبعض المسؤولين العسكريين داخل الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تصاعد التوترات بين واشنطن وشركائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وبحسب الصحيفة، فإن القرار الذي يشمل سحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من الأراضي الألمانية تم الإعلان عنه بشكل غير متوقع، رغم كونه جزءًا من مراجعة أوسع لتموضع القوات الأمريكية في أوروبا.
وأشارت المصادر إلى أن توقيت الإعلان وطريقته أثارا حالة من الدهشة داخل الأوساط الأوروبية، وكذلك داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها .
يأتي هذا التطور في سياق توتر متصاعد بين الولايات المتحدة وألمانيا وعدد من الحلفاء الأوروبيين، على خلفية الخلافات بشأن الحرب في إيران. وقد انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس الاستراتيجية الأمريكية، ما دفع واشنطن إلى الرد واعتبار تلك التصريحات “غير مفيدة”
كما يرتبط القرار بتوجه أمريكي أوسع لإعادة توزيع القوات وتقليص الاعتماد على الانتشار العسكري في أوروبا، مع دفع الدول الأوروبية لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.المصادر التي نقلت عنها وول ستريت جورنال أكدت أن الإعلان فاجأ عواصم أوروبية عدة، خاصة أنه لم يسبقه تنسيق كافٍ داخل إطار الناتو.
وأعربت دول الحلف عن رغبتها في فهم تفاصيل القرار، وسط مخاوف من تأثيره على الأمن الأوروبي، ذا جارديان.
كما أثار القرار قلقًا داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث حذر مشرعون ومسؤولون من أن تقليص القوات قد يضعف قدرة الردع، خاصة في ظل استمرار التوتر مع روسيا.
من المتوقع أن يتم تنفيذ الانسحاب خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا، ما سيعيد عدد القوات الأمريكية في أوروبا إلى مستويات ما قبل عام 2022.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعمّق الفجوة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وتدفع القارة إلى تسريع خططها لتعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل.

