أكد رئيس الحكومة اللبنانية، خلال مباحثات رسمية مع الجانب السوري، التوافق على ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين البلدين من أجل تسهيل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، في خطوة تعكس تصاعد الجهود السياسية لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في لبنان خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح رئيس الحكومة أن اللقاءات التي جرت مع المسؤولين السوريين تناولت آليات تعزيز التعاون المشترك، خاصة في ما يتعلق بتأمين الظروف المناسبة لعودة النازحين بصورة تدريجية وآمنة، إضافة إلى بحث القضايا المرتبطة بالمعابر الحدودية والتنسيق الإداري والخدماتي بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي يشهدها لبنان، حيث تؤكد السلطات اللبنانية مرارًا أن أزمة النزوح السوري باتت تشكل عبئًا كبيرًا على البنية التحتية والقطاعات الحيوية، بما في ذلك الكهرباء والصحة والتعليم وسوق العمل.
وشددت الحكومة اللبنانية في أكثر من مناسبة على أهمية إيجاد حل عملي ومستدام لملف النازحين، مع التأكيد على ضرورة دعم المجتمع الدولي لخطط العودة، بما يضمن احترام المعايير الإنسانية والقانونية. كما تطالب بيروت بزيادة التنسيق مع دمشق لتسريع الإجراءات المتعلقة بعودة أعداد أكبر من النازحين إلى المناطق التي باتت مستقرة داخل سوريا.
من جانبها، تؤكد السلطات السورية استعدادها للتعاون مع لبنان في هذا الملف، مشيرة إلى أنها تعمل على توفير التسهيلات اللازمة لاستقبال العائدين، وسط دعوات سورية متكررة لرفع العقوبات الاقتصادية الغربية التي تعتبرها دمشق عائقًا أمام تحسين الأوضاع المعيشية وإعادة الإعمار.
ويُعد ملف النزوح السوري من أبرز القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية، في ظل تقديرات تشير إلى استضافة لبنان أعدادًا كبيرة من اللاجئين والنازحين منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الجدل السياسي الداخلي بشأن آليات التعامل مع هذا الملف الحساس.
وتتزامن التحركات اللبنانية ـ السورية الأخيرة مع اتصالات إقليمية ودولية متواصلة تهدف إلى دعم الاستقرار في المنطقة، وسط تأكيدات رسمية من الجانبين على أهمية الحفاظ على الحوار والتنسيق المباشر لمعالجة الملفات المشتركة، وفي مقدمتها ملف عودة النازحين السوريين.

