واصل فرق الإطفاء الأوكرانية، اليوم السبت، جهودها للسيطرة على حريق غابات اندلع داخل المنطقة العازلة المحيطة بمحطة تشيرنوبل النووية السابقة، في وقت أكدت فيه السلطات أن الوضع “تحت السيطرة بالكامل” ولا يشكل أي تهديد إشعاعي على السكان أو البيئة المحيطة.
وبحسب مسؤولين أوكرانيين، فقد التهمت النيران أكثر من 1200 هكتار من الأراضي داخل المنطقة المحظورة، فيما يشارك 374 من رجال الإطفاء في عمليات الإخماد المستمرة منذ اندلاع الحريق الخميس الماضي.
وأفادت هيئة الحماية المدنية الأوكرانية بأن فرق الطوارئ تواصل مراقبة الوضع بشكل مكثف، مؤكدة أن النيران لم تؤثر على مستويات الإشعاع في المنطقة، وأن القياسات الإشعاعية لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.
كما نقلت وكالة يوكرينفورم الأوكرانية الرسمية عن السلطات تأكيدها أن الحريق “لا يشكل أي خطر إشعاعي”، رغم حساسية المنطقة المرتبطة بأسوأ كارثة نووية شهدها العالم في القرن العشرين.
وترجح السلطات الأوكرانية أن يكون الحريق قد نجم عن هجوم نفذته طائرتان مسيّرتان روسيتان، في إطار الهجمات المتكررة التي تستهدف البنية التحتية والمناطق الحيوية داخل أوكرانيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وتحظى منطقة تشيرنوبيل بحساسية استثنائية بسبب تاريخها النووي، إذ أُنشئت المنطقة العازلة عقب كارثة 26 أبريل عام 1986، عندما خرج اختبار أمني في أحد مفاعلات المحطة عن السيطرة، متسببًا في انفجار ضخم وتسرب كميات هائلة من المواد المشعة إلى الغلاف الجوي.
وامتدت آثار الكارثة آنذاك إلى أجزاء واسعة من أوروبا، حيث انتشرت السحب المشعة عبر شمال وغرب القارة، ما جعل حادثة تشيرنوبيل تُصنف كأكبر كارثة نووية مدنية في التاريخ الحديث.
ويرى خبراء بيئيون أن حرائق الغابات داخل المنطقة العازلة تمثل مصدر قلق دائم، لأن احتراق النباتات والتربة قد يؤدي أحيانًا إلى تحريك جزيئات مشعة تراكمت منذ الكارثة، إلا أن السلطات الأوكرانية تؤكد أن الوضع الحالي لا يستدعي القلق وأن مستويات الإشعاع مستقرة.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية منذ أكثر من أربع سنوات، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على منشآت حيوية ومناطق استراتيجية، الأمر الذي يزيد من المخاوف المتعلقة بأمن المنشآت النووية والبنية التحتية الحساسة في البلاد.

