كشفت دراسة علمية جديدة عن مخاطر غير متوقعة لقلة النوم، بعدما توصل باحثون إلى أن الحرمان من النوم حتى ليوم واحد فقط قد يسبب تغيرات مؤقتة في الدماغ تشبه بعض التأثيرات المرتبطة بمرض ألزهايمر.
وأوضح الباحثون أن السهر لا ينعكس فقط على الشعور بالإرهاق أو ضعف التركيز، بل قد يؤثر بشكل مباشر على الذاكرة والتعلم وكفاءة عمل الخلايا العصبية.
مراجعة علمية واسعة لفهم تأثير قلة النوم
وأجرى فريق بحثي من جامعة إيبادان النيجيرية دراسة تحليلية شملت عددًا كبيرًا من الأبحاث الطبية المنشورة بين عامي 2000 و2025، بهدف دراسة العلاقة بين النوم وصحة الدماغ والقدرات الإدراكية.
وركزت الدراسة التي نُشرت في مجلة IBRO Neuroscience Reports، بينما نقلت تفاصيلها صحيفة Daily Mail، على فهم ما يحدث داخل الدماغ عند التعرض لفترات قصيرة من الحرمان من النوم، ومدى تأثير ذلك على الذاكرة ووظائف الجهاز العصبي.
اضطرابات عصبية بسبب ليلة من السهر
وأظهرت النتائج أن قلة النوم قد تؤدي إلى مجموعة من التغيرات العصبية، من بينها:
- تراجع كفاءة الاتصال بين الخلايا العصبية.
- زيادة الالتهابات المرتبطة بضعف الذاكرة.
- تراكم السموم داخل الدماغ.
- انخفاض إنتاج خلايا عصبية جديدة.
- ضعف مرونة التشابكات العصبية.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التأثيرات تشبه بعض العمليات التي تحدث لدى مرضى ألزهايمر، وهو المرض الذي يؤدي تدريجيًا إلى تدهور الذاكرة والقدرات العقلية.
السهر يضعف التعلم والذاكرة
وبيّنت الدراسة أن الحرمان من النوم يؤثر بشكل واضح على الأداء العقلي في اليوم التالي، حيث تتراجع القدرة على التركيز واستيعاب المعلومات.
كما يزيد السهر من احتمالات النسيان وارتكاب أخطاء في التذكر، إلى جانب تأثيره السلبي على الحالة المزاجية واتخاذ القرارات.
وأكد الباحثون أن النوم يلعب دورًا أساسيًا في تثبيت المعلومات داخل الدماغ، وأن قلة النوم تعطل هذه العملية الحيوية.
الحصين.. مركز الذاكرة الأكثر تأثرًا
وركزت الدراسة على منطقة "الحصين" في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن نقل الذكريات من الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى.
وأوضح الباحثون أن الدماغ يقوم أثناء النوم بإعادة تنظيم الذكريات وتقوية المعلومات المهمة عبر نشاط كهربائي خاص، لكن الحرمان من النوم يضعف هذه الوظيفة ويؤثر على تخزين المعلومات بصورة طبيعية.
بروتينات مرتبطة بألزهايمر
ومن النتائج اللافتة التي توصلت إليها الدراسة، أن ليلة واحدة من السهر قد ترتبط بارتفاع مستويات بروتينات مثل "بيتا أميلويد" و"تاو"، وهي بروتينات ترتبط بمرض ألزهايمر عندما تتراكم داخل الدماغ.
ورغم ذلك، شدد الباحثون على أن هذه التغيرات الناتجة عن قلة النوم تكون غالبًا مؤقتة ويمكن تحسينها من خلال الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
عدد ساعات النوم الموصى بها
وبحسب الدراسة، يحتاج البالغون ما بين 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا للحفاظ على صحة الدماغ وكفاءة الذاكرة، بينما يحتاج الأطفال إلى ساعات أطول لدعم النمو العقلي بشكل سليم.
نصائح لتجنب أضرار السهر
وقدّم الباحثون مجموعة من النصائح لتحسين جودة النوم وتقليل تأثير السهر على الدماغ، أبرزها:
- الالتزام بمواعيد نوم ثابتة.
- تقليل استخدام الهواتف والشاشات قبل النوم.
- تجنب الإضاءة القوية والضوء الأزرق ليلًا.
- توفير بيئة هادئة ومظلمة للنوم.
- الحصول على قيلولة قصيرة عند الحاجة لتحسين التركيز والانتباه.

