في واقعة فضائية غير معتادة، كشف تقرير فلكي حديث أن قطعة مهملة من صاروخ تابع لشركة سبيس إكس قد تكون في طريقها للاصطدام بسطح القمر خلال شهر أغسطس المقبل، في حدث يعيد تسليط الضوء على أزمة “الخردة الفضائية” المتفاقمة حول الأرض والقمر.
وبحسب التقرير، فإن المرحلة العلوية من صاروخ فالكون 9، التي أُطلقت مطلع عام 2025، لا تزال تدور في الفضاء ضمن نظام الأرض والقمر منذ انتهاء مهمتها، دون أن يتم التخلص منها أو توجيهها نحو مسار آمن بعيدًا عن الأجسام الفضائية.
اصطدام متوقع بسرعة هائلة
وأشار الفلكي الأمريكي بيل جراي، معد التقرير، إلى أن الاصطدام المحتمل قد يحدث في الخامس من أغسطس 2026، بالقرب من فوهة “آينشتاين” الواقعة على الحدود الفاصلة بين الجانب القريب والبعيد من القمر.
وأوضح جراي أن حركة الحطام الفضائي يمكن التنبؤ بها بدرجة كبيرة، لأنها تخضع بشكل أساسي لقوى الجاذبية بين الأرض والقمر والشمس، وهو ما سمح للباحثين بتحديد مسار الجسم بدقة نسبية.
ووفقا لبيانات الرصد، فقد جرى تتبع الجسم الفضائي أكثر من ألف مرة أثناء دورانه في مدار قريب من الأرض والقمر، ما مكن العلماء من حساب احتمالات الاصطدام وسرعته المتوقعة، التي قد تصل إلى نحو 8700 كيلومتر في الساعة.
ويرى خبراء أن هذه السرعة كافية لإحداث فوهة واضحة على سطح القمر، يمكن دراستها لاحقا لفهم طبيعة التربة القمرية وتأثير الاصطدامات الصناعية عليها.
مهمة انتهت والحطام بقي في الفضاء
ويبلغ طول المرحلة الصاروخية المهملة نحو 13.8 مترا، وكانت قد استخدمت في مهمة حملت مركبتين باتجاه القمر خلال عام 2025.
المركبة الأولى هي “بلو جست”، التي نجحت في الهبوط على سطح القمر خلال مارس 2025، بينما كانت الثانية “هاكوتو-آر”، التي فقدت الاتصال بالأرض قبل أن تهبط بشكل غير مستقر على السطح في يونيو من العام نفسه.
ورغم أن الجسم الفضائي لا يشكل أي خطر مباشر على البشر أو على البعثات الفضائية الحالية، فإن الحدث يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل إدارة النفايات الفضائية، خاصة مع التوسع السريع في الرحلات التجارية والعلمية خارج الأرض.
أزمة “الخردة الفضائية” تتفاقم
ويؤكد مختصون أن الحادثة تمثل نموذجا واضحا للتحديات الجديدة التي تواجه قطاع الفضاء العالمي، في ظل تزايد أعداد الصواريخ والمركبات التي تُترك في المدار بعد انتهاء مهامها.
ومع تصاعد خطط الاستكشاف القمري من جانب دول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، يحذر خبراء من أن غياب التنظيم الدولي الصارم قد يؤدي إلى ازدحام خطير في الفضاء القريب من الأرض والقمر خلال السنوات المقبلة.
كما بدأت بعض الشركات والوكالات الفضائية في دراسة حلول أكثر استدامة، من بينها توجيه المراحل الصاروخية المستهلكة نحو مسارات بعيدة، أو تصميم تقنيات تسمح بتدميرها ذاتيا بعد انتهاء المهام.
ورغم أن الاصطدام المحتمل يبدو محدود التأثير من الناحية العملية، فإنه يعكس تحولا مهما في عصر استكشاف الفضاء، حيث لم يعد التقدم العلمي منفصلا عن مسؤولية



