قبل أسابيع قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم 2026، بدأت التحذيرات الطبية والمناخية تدق ناقوس الخطر، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول النسخة الأكبر في تاريخ المونديال إلى تحدي بدني قاسي للاعبين والجماهير بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.
ومع استضافة البطولة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال فصل الصيف، يخشى خبراء المناخ والطب الرياضي من تأثير الظروف الجوية القاسية على سلامة المشاركين، خاصة في الملاعب المفتوحة والمدن ذات الرطوبة المرتفعة.
تحذيرات دولية من “حرارة قاتلة”
أطلق أكثر من 20 عالما وخبيرا دوليا في الطقس وتغير المناخ تحذيرات عاجلة بشأن الظروف المناخية المتوقعة خلال البطولة، مؤكدين أن بعض المباريات قد تُقام في درجات حرارة تقترب من 40 درجة مئوية.

ويرى الخبراء أن الإجراءات الحالية التي أعلنها الاتحاد الدولي لكرة القدم قد لا تكون كافية لحماية اللاعبين من مخاطر الإجهاد الحراري، خاصة مع توقعات بارتفاع معدلات الرطوبة وأشعة الشمس المباشرة في عدد من المدن المستضيفة.
وأكد الباحث المتخصص في المناخ ثيودور كيبينغ أن احتمالية تجاوز درجات الحرارة حاجز 28 درجة مئوية خلال بعض المباريات “مرتفعة للغاية”، وهو مستوى يعتبره الأطباء خطيرًا على الأداء البدني للاعبين.
14 ملعبا في دائرة الخطر
تشير التقارير المناخية إلى أن 14 ملعبا من أصل 16 ملعبا مستضيفا للبطولة تقع ضمن مناطق معرضة لموجات حر شديدة خلال فترة الصيف.
وتبرز المخاوف بشكل خاص في الملاعب المكشوفة، وعلى رأسها ملعب هارد روك بمدينة ميامي، حيث يتوقع أن تشهد المباريات أجواء خانقة حتى خلال الفترات المسائية.

ويرى خبراء أن المشكلة لا تتعلق بدرجات الحرارة فقط، بل بما يعرف بمؤشر الإجهاد الحراري (WBGT)، الذي يجمع بين الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح وتأثير الشمس المباشر، ما يجعل الظروف أكثر خطورة على اللاعبين.
كأس العالم 2026 نسخة استثنائية وتحديات غير مسبوقة
تحظى بطولة كأس العالم 2026 باهتمام عالمي واسع، كونها النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا بدلًا من 32، ما يعني زيادة عدد المباريات وفترات التنقل والضغط البدني على اللاعبين.
كما تُقام البطولة للمرة الأولى بتنظيم مشترك بين 3 دول، في تجربة غير مسبوقة بتاريخ المونديال، حيث تمتد المنافسات من 11 يونيو حتى 19 يوليو 2026.
ويخشى مراقبون أن تؤثر الظروف المناخية على جودة المباريات والإيقاع الفني للبطولة، خاصة مع اضطرار المنتخبات إلى خوض مواجهات قوية في أجواء قد تستنزف اللاعبين بدنيًا قبل صافرة النهاية.
“فيفبرو” تطالب بإجراءات استثنائية
طالبت نقابة اللاعبين المحترفين فيفبرو بضرورة اتخاذ تدابير أكثر صرامة، تشمل إعادة جدولة بعض المباريات وزيادة فترات التوقف للتبريد خلال اللقاءات.
كما شددت النقابة على ضرورة إعادة النظر مستقبلًا في توقيتات البطولات الكبرى وأماكن تنظيمها، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم.
كيف يستعد فيفا لمواجهة الأزمة؟
في المقابل، حاول فيفا طمأنة المنتخبات والمشجعين، مؤكدًا أنه وضع خطة شاملة للتعامل مع الظروف المناخية الصعبة خلال البطولة.
وأوضح الاتحاد الدولي أنه سيوفر مناطق مظللة وممرات تبريد وأنظمة رذاذ مائي داخل الملاعب، بالإضافة إلى السماح للجماهير بإدخال زجاجات المياه وتوسيع نقاط توزيع المشروبات الباردة.
كما أعلن فيفا تعزيز الجاهزية الطبية داخل الملاعب، عبر فرق متخصصة للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، إلى جانب تعديل جداول العمل للمتطوعين والموظفين وفقًا للظروف الجوية.
هل تهدد الحرارة متعة المونديال؟
رغم هذه التطمينات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن قدرة اللاعبين على الحفاظ على مستوياتهم البدنية والفنية وسط درجات الحرارة المرتفعة، خاصة في المباريات التي تُقام ظهراً أو عصراً.
ويرى مراقبون أن مونديال 2026 قد يمثل نقطة تحول في تاريخ كرة القدم، ليس فقط بسبب توسعه وعدد منتخباته، بل لأنه قد يدفع الاتحادات الرياضية إلى إعادة التفكير جذريًا في علاقة اللعبة بالمناخ.





