لم يعد نهائى كأس الكونفدرالية الأفريقية بين الزمالك واتحاد العاصمة الجزائرى مجرد مواجهة على لقب قارى بل تحول إلى صراع معقد بين مدرستين مختلفتين فى التفكير وفريقين يملكان من المقومات ما يكفى لحسم الكأس فى ليلة واحدة.
فعندما يلتقى الفريقان مساء اليوم السبت وتحديدا فى التاسعة مساء على استاد القاهرة الدولى فى إياب النهائى ستكون كل الاحتمالات مفتوحة خاصة بعد فوز اتحاد العاصمة ذهاباً بهدف دون رد ليبقى السؤال الأكبر قبل صافرة البداية وهو من الأقرب للتتويج باللقب الأفريقى؟
ورغم أفضلية الفريق الجزائرى فى النتيجة فإن المشهد يبدو أكثر تعقيداً من مجرد هدف تفوق به سوسطارة فى الجزائر لأن النهائيات كثيراً ما تُحسم بعوامل تتجاوز الحسابات التقليدية.
الزمالك.. سلاح التاريخ وأجواء القاهرة
إذا كان اتحاد العاصمة يملك أفضلية الذهاب فإن الزمالك يدخل اللقاء مدعوماً بعامل ربما يكون الأكثر تأثيراً فى النهائيات الأفريقية وهو استاد القاهرة.
واعتاد الزمالك تاريخياً على التحول إلى نسخة مختلفة تماماً فى المباريات القارية الكبرى على أرضه وهو ما تؤكده أرقامه فى الكونفدرالية بعدما خسر مباراة واحدة فقط من آخر 24 مواجهة لعبها على ملعبه فى البطولة.
لكن الأهم من الأرقام هو السوابق التى تمنح الزمالك دفعة معنوية هائلة. الفريق الأبيض سبق أن قلب خسارته ذهاباً أمام نهضة بركان المغربى فى نهائى 2019 ثم كرر السيناريو نفسه مجدداً فى نسخة 2024 وهو ما يعزز داخل الفريق فكرة أن العودة ليست مستحيلة بل أصبحت جزءاً من شخصية الزمالك الأفريقية فى السنوات الأخيرة.
كيف تهاجم فريقاً لا يريد الكرة؟
ورغم أفضلية الأرض والجمهور فإن الزمالك يصطدم بمشكلة فنية واضحة قد تكون مفتاح النهائى بالكامل.
الزمالك يبدو أكثر راحة فى المباريات التى تعتمد على المساحات والهجمات المرتدة وهى النوعية التى ظهر خلالها بشكل مميز أمام فرق هجومية مثل بيراميدز لكنه يعانى بشكل واضح أمام الفرق التى تتراجع دفاعياً وتمنحه الاستحواذ الكامل..وهنا تحديداً تكمن خطورة اتحاد العاصمة.
الفريق الجزائرى لا يملك أزمة فى التخلى عن الكرة تماماً بل قد يرى فى ذلك أفضل سيناريو ممكن لإدارة المباراة. لذلك يعمل معتمد جمال على تجهيز فريقه لصبر تكتيكى طويل يعتمد على تدوير الكرة وتحريك المنافس وإيجاد الثغرات دون فقدان التوازن الدفاعى.
بيزيرا.. الورقة التى تغير شكل النهائى
من بين كل الأسماء داخل الزمالك يبدو البرازيلى خوان بيزيرا العنصر الأكثر قدرة على قلب المعادلة.
ظهور اللاعب بشكل جيد فى مباراة الذهاب وتسجيله الهدف الذى ألغى لاحقاً منح الجهاز الفنى شعوراً بأن الفريق استعاد أهم أسلحته الهجومية فى التوقيت المثالى.
بيزيرا لا يمثل فقط لاعباً يجيد التسجيل أو الصناعة بل يمثل الحل الفردى الذى يحتاجه الزمالك أمام الدفاعات المغلقة خاصة مع قدرته على اللعب فى العمق والتحرك بين الخطوط إلى جانب استغلال المساحات فى الجبهة اليسرى التى تعد إحدى النقاط الأقل استقراراً فى دفاع الفريق الجزائرى.
كما يعول الزمالك على سرعة شيكو بانزا وتحركات ناصر منسى داخل منطقة الجزاء مع احتمالية الاستعانة بعدى الدباغ كورقة هجومية قادرة على تغيير شكل المباراة فى الشوط الثانى.
خبرة النهائيات وسلاح الأعصاب
فى المقابل يدخل اتحاد العاصمة المباراة وهو يعلم أن الضغط بالكامل يقع على الزمالك فالفريق الجزائرى لا يحتاج إلى المجازفة بل يكفيه إدارة المباراة بذكاء واستغلال التوتر المتوقع لدى لاعبى الزمالك وجماهيره كلما مر الوقت دون تسجيل.
وتبدو خبرة المدرب السنغالى لامين ندياى أحد أبرز أسلحة الفريق الجزائرى. الرجل يعرف جيداً كيف تُدار المباريات النهائية فى أفريقيا بعدما سبق له التتويج بدورى أبطال أفريقيا مع مازيمبى إلى جانب تحقيقه عدة ألقاب قارية ومحلية جعلته من أكثر المدربين الأفارقة خبرة فى مثل هذه المواعيد الكبرى.
كما يعتمد اتحاد العاصمة على مجموعة تمتلك خبرات قارية كبيرة أبرزها أسامة بن بوط وإسلام مريلى وإبراهيم بن زازة وهى عناصر تعرف جيداً كيف تتعامل مع الضغط الجماهيرى واللعب خارج الأرض.
المرتدات وركلات الجزاء
أخطر ما يقلق الزمالك قبل المباراة هو قدرة اتحاد العاصمة على استغلال التفاصيل الصغيرة.
الفريق الجزائرى يعد من أكثر فرق البطولة حصولاً على ركلات الجزاء كما أن نسبة كبيرة من أهدافه الأخيرة جاءت عبر هذه الطريقة مستفيداً من سرعة لاعبيه وقدرتهم على إجبار المنافس على ارتكاب الأخطاء داخل المنطقة.
وهنا تظهر نقطة ضعف واضحة لدى الزمالك بعدما تسبب لاعبوه فى عدد كبير من ركلات الجزاء خلال الموسم وهو ما قد يتحول إلى عنصر حاسم إذا فقد الفريق تركيزه الدفاعى تحت الضغط الهجومى.
كما يراهن اتحاد العاصمة على التحولات السريعة خلف أظهرة الزمالك حال تقدمها خاصة مع حاجة الفريق الأبيض للهجوم المكثف منذ البداية.
ركلات الترجيح؟
سيناريو ركلات الترجيح يظل حاضراً بقوة فى حسابات الطرفين خاصة إذا فاز الزمالك بهدف دون رد.
ورغم أن الترجيح يحمل دائماً طابعاً خاصاً لا يخضع للحسابات الفنية فإن الزمالك يبدو متفوقاً نسبياً فى هذا الجانب سواء بسبب الدعم الجماهيرى المنتظر فى استاد القاهرة .. كما أن عدداً من لاعبى الزمالك يملكون خبرات كبيرة فى تنفيذ الركلات الحاسمة بعد تجارب متكررة فى البطولات المحلية والقارية خلال السنوات الأخيرة.




