قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الهند في مأزق الشرق الأوسط.. سياسة “الصداقة مع الجميع” تواجه اختبارا قاسيا

أرشيفية
أرشيفية

تواجه الهند مرحلة دقيقة بدأت فيها إحدى أهم ركائز سياستها الخارجية بالتآكل، بعدما اعتمدت لسنوات على القدرة في الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع أطراف الشرق الأوسط في آن واحد. لكن التصعيد المتسارع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يدفع المنطقة نحو استقطاب حاد، ويحول الشرق الأوسط من ساحة نزاعات منفصلة إلى جبهة مترابطة تفرض على الجميع الاصطفاف.

وبحسب تحليل نشره “معهد دول الخليج العربي” للباحث جوبي كريشنا بهاميديباتي، فإن نيودلهي تجد نفسها اليوم أمام واقع إقليمي جديد يقلص هامش المناورة الذي تمتعت به لعقود، ويقوض استراتيجية “توازن الجميع” التي اعتمدتها في تعاملها مع الشرق الأوسط.

وتتابع الحكومة الهندية تطورات الخليج بقلق متزايد، في ظل المخاوف من انعكاسات التصعيد على أمن الطاقة والتجارة وخطوط الملاحة. وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد دعا مؤخراً إلى ترشيد استهلاك الطاقة وضبط الاقتصاد، بينما حذر وزير الخارجية إس. جايشانكار من أن المواجهة مع إيران تحدث في زمن يشهد “تغيرات غير مسبوقة”.

وبدأت الاضطرابات في مضيق هرمز تؤثر بالفعل على الاقتصاد الهندي، ما دفع نيودلهي إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية. وفي هذا السياق، أوفد مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال في جولة شملت السعودية والإمارات بهدف تأمين استقرار إمدادات الطاقة، فيما ينتظر وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة في قمة البريكس ولقاء مودي في توقيت بالغ الحساسية.

الشرق الأوسط يشتعل والانقسامات تتعمق

ويرى التحليل أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تجاوز منذ فترة كونه مواجهة محلية، إذ امتدت تداعياته إلى الخليج ومضيق هرمز ولبنان والعراق، لتتحول المنطقة بأكملها إلى ساحة مترابطة تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وفي موازاة ذلك، تواجه دول مجلس التعاون الخليجي صعوبات متزايدة في الحفاظ على موقف موحد، مع تصاعد الخلافات بشأن سياسات الطاقة، وتزايد الحديث عن احتمال انسحاب الإمارات من منظمة أوبك، بما يعكس عمق الانقسامات داخل التكتل الخليجي.

الهند بين التحالفات المتصارعة

على مدى سنوات طويلة، نجحت الهند في الجمع بين علاقاتها الأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة، وشراكاتها الاقتصادية والطاقة مع دول الخليج، إلى جانب تعاونها مع إيران، خاصة في مشروع ميناء تشابهار الاستراتيجي.

غير أن هذا النموذج، الذي استند إلى بيئة إقليمية يمكن احتواء تناقضاتها، يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق. فبحسب التحليل، فإن الواقع الجديد يضعف قدرة نيودلهي على الاستمرار في لعب دور “الشريك للجميع” دون الاصطدام بتوازنات المنطقة المتغيرة.

ويتجلى هذا الانقسام حتى داخل المنتديات متعددة الأطراف، إذ انتهى اجتماع مجموعة بريكس في نيودلهي من دون إصدار بيان مشترك، بعد خلافات بين إيران والإمارات على خلفية التوترات الإقليمية، ما عكس تحوّل حتى منصات التعاون الدولي إلى ساحات تجاذب وصراع.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو الهند متمسكة بالإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف، لكنها لم تعد قادرة على رسم قواعد اللعبة أو التأثير المباشر في مسار الأحداث. فهي اليوم أقرب إلى التفاعل مع التحولات الإقليمية من صناعتها، فيما يتقلص تدريجياً هامش المناورة الذي منحها لسنوات قدرة استثنائية على التوازن بين الجميع.