أكد الدكتور محمد الطماوي، الباحث في العلاقات الدولية، أن الموقف المصري الداعم لدولة الإمارات العربية المتحدة وإدانتها لأي اعتداء يمس سيادتها يعكس رؤية استراتيجية ثابتة لدى الدولة المصرية، تقوم على اعتبار أمن الخليج جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، وليس مجرد قضية إقليمية منفصلة.
وخلال مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أوضح الطماوي أن القاهرة تتحرك وفق سياسة تعتمد على التهدئة ومنع التصعيد، من خلال تبني مقاربات دبلوماسية تسعى إلى احتواء الأزمات قبل تحولها إلى مواجهات مفتوحة قد تؤثر على استقرار المنطقة بالكامل.
وأشار إلى أن مصر تمتلك شبكة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الفاعلة إقليميًا ودوليًا، سواء مع دول الخليج أو إيران أو الولايات المتحدة، وهو ما يمنحها مساحة كبيرة للتحرك السياسي والدبلوماسي في أوقات الأزمات، ويعزز قدرتها على لعب دور الوسيط الهادئ لتخفيف حدة التوترات.
وأضاف أن هذا التوازن في العلاقات يتيح للقاهرة فتح قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة مع أطراف متعددة، خاصة في القضايا المرتبطة بأمن الملاحة الدولية وحماية إمدادات الطاقة، باعتبار أن أي اضطراب في تلك الملفات ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.
وتطرق الباحث في العلاقات الدولية إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، مؤكدًا أنها تعكس تحول الأزمة من مجرد خلاف سياسي بين واشنطن وطهران إلى صراع أوسع يرتبط بإعادة تشكيل موازين القوى الدولية والنفوذ الاقتصادي والعسكري في العالم.
وأوضح أن حديث ترامب خلال زيارته إلى الصين بشأن مطالبة بكين بالضغط على إيران، لا يمكن قراءته فقط باعتباره دعوة للوساطة السياسية، بل يحمل أبعادًا استراتيجية أعمق تتعلق باختبار مدى استعداد الصين لتحمل مسؤولياتها كقوة دولية كبرى قادرة على حماية استقرار التجارة العالمية ومسارات الطاقة.
وأشار الطماوي إلى أن التوترات الحالية في المنطقة أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالصراع الدولي على النفوذ البحري والاقتصادي، خاصة مع أهمية الممرات الملاحية في الخليج العربي والبحر الأحمر بالنسبة لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وأكد أن مصر تواصل أداء دور محوري في دعم استقرار المنطقة العربية، سواء عبر مساندة الإمارات ودول الخليج سياسيًا، أو من خلال تحركاتها الدبلوماسية المستمرة لمنع توسع دوائر الصراع، لافتًا إلى أن القاهرة تدرك جيدًا خطورة التحولات الدولية الراهنة وتأثيرها على الأمن الإقليمي.
واختتم تصريحاته عبر قناة «إكسترا نيوز» بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا عربيًا واسعًا لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى ومحاولات إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي في منطقة الشرق الأوسط.