أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال يشغل أذهان الكثير من المواطنين بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث استفسر أحد السائلين قائلاً: "هل ينفع أن أذبح بنية الأضحية والعقيقة معاً في عيد الأضحى؟"، موضحاً أن هذه المسألة الفقهية قد تناولها العلماء والفقهاء بالبحث والتفصيل.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال لقاء تلفزيوني ، إلى أن طائفة من الفقهاء أكدوا أن الغرض الأساسي والمقصود الشرعي من الأضحية يكمن في إراقة الدماء وتقريب القرابين إلى الله عز وجل في أيام محددة ومحصورة شرعاً، وهي يوم النحر (أول أيام العيد) وأيام التشريق الثلاثة التي تليها.
الحكمة من النحر في الأيام المخصصة
وأوضح الشيخ أحمد وسام أنه بناءً على هذا المفهوم والمقصد الشرعي، فإنه لا يوجد أي مانع يمنع الإنسان من القيام بالذبح تقرباً إلى الله تعالى في هذه الأيام المباركة مع الجمع في نيته بين الأضحية والعقيقة معاً. ويظهر ذلك جلياً في حال إذا ما رُزق الشخص بمولود جديد وتزامن وقت عقيقته مع أيام العيد، فحينها يصح له أن ينوي بالذبيحة أنها عقيقة للمولود، وفي الوقت ذاته تقع وتجزئ كأضحية عن العيد.
واستند أمين الفتوى في توضيح الفكرة بضرب مثال فقهي تقريبي يشبه ما يحدث في الصلاة؛ مثل المسلم الذي يدخل المسجد فيصلي صلاة الفريضة أو السنة الراتبة، فإن هذه الصلاة تجزئه وتغنيه عن صلاة تحية المسجد بشكل مستقل، لكون الهدف الأساسي قد تحقق بالفعل وهو مشغل البقعة بالصلاة قبل الجلوس. وطبقاً لهذا القياس، فإن الذبح في هذه الأيام المخصوصة يحقق المقصدين الشرعيين بفعْلٍ واحد.
وأكد وسام في ختام فتوته أنه لا يوجد أي محظور شرعي يمنع المسلم من الجمع بين نية الأضحية ونية العقيقة في ذبيحة واحدة، وبناءً عليه تنال بها القربتان معاً، ويحصل العبد على الثواب والأجر كاملاً عنهما بإذن الله تعالى وتوفيقه.
هل التضحية بالحيوان الصغير كثير اللحم جائز؟
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال من أحد المواطنين يستفسر فيه عن مدى جواز التضحية بحيوان صغير السن لكنه كثير اللحم، أم أنه يشترط التزاماً حرفياً بالسن المقررة شرعاً حتى وإن كانت الذبيحة هزيلة وقليلة اللحم.
وأجابت دار الإفتاء المصرية بجواز التضحية بالحيوان الصغير في السن ما دام وزنه كبيراً ومكتنزاً باللحوم. واستهلت الدار فتواها بالتذكير بأن الأضحية سنة مؤكدة في حق المسلم القادر المستطيع، اقتداءً بسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، واستدلت بما ورد في مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى".
وأوضحت الفتوى أن الشريعة الإسلامية عندما اشترطت سنّاً معينة في الأنعام المقررة للأضاحي، فإن ذلك جاء بناءً على مظنة أن يكون الحيوان قد وصل إلى مرحلة النضج البنيوي وامتلأ باللحم الوفير، وذلك رعاية تامة لمصلحة الفقراء والمساكين الذين ينتظرون هذه العطايا في أيام العيد.
وأشارت الدار إلى أنه إذا كانت الماشية المستوفية للسن المذكور في الشرع الشريف هزيلة وضئيلة النفع، وبالمقابل تواجدت حيوانات أصغر سناً لم تستوفِ الشروط العمرية التقليدية لكنها محملة بلحوم كثيرة، فإن الجواز يكون لها؛ مبيّنة أن هذا ما يحدث في العصر الحالي نتيجة الاعتماد على الأساليب العلمية وتغذية الحيوان الصغير بمركزات تزيد من كتلته اللحمية بشكل سريع، بحيث إنه لو تُرك حتى يصل إلى السن التقليدي لأصابه الهزال وتناقص لحمه.
مقاصد الشريعة الإسلامية تدعم وفرة اللحوم للفقراء
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الدين الإسلامي الحنيف قد راعى في تشريعاته وأحكامه مصالح العباد في كل زمان ومكان، وهي ركيزة أساسية ومقصد أصيل من مقاصد الشريعة الغراء.
وبناءً على ذلك، أضافت الدار أنه في حال عدم توفر حيوان مستوفٍ للسن الشرعي وممتلئ باللحم، ووجد في المقابل ما هو أقل منه عمراً وأكثر وزناً وفائدة، فإنه تجوز الأضحية به دون حرج؛ استناداً لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"، وهو ما يفتح باب التيسير على المضحين ويوفر المنفعة الكبرى للمستحقين.


