قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف سقط “مسرح التليفزيون”؟.. عبد المنعم مدبولي يكشف كواليس الصراع والانهيار من الداخل

عبد المنعم مدبولي
عبد المنعم مدبولي

في صفحات شديدة الصراحة من مذكراته «مع خالص تحياتي»، يكشف الفنان عبد المنعم مدبولي تفاصيل الأيام الأخيرة لمشروع «مسرح التليفزيون»، أحد أهم المشاريع الفنية التي عرفتها مصر في الستينيات، مستعيدًا وقائع الصدامات الداخلية، والصراعات الإدارية والفكرية، التي انتهت – بحسب روايته – إلى انهيار التجربة بالكامل.


يروي مدبولي أن الأزمة بدأت حين تلقى المسرح الكوميدي، الذي كان يشرف عليه الفنان سعيد أبو بكر، دعوة لتقديم مسرحية «نمرة 2 يكسب» في مدينة المحلة الكبرى، لكنه اعتذر عن المشاركة، وكذلك الفنانة خيرية أحمد، وأبلغا إدارة المسرح بذلك مسبقًا، بحسب روايته.


لكن المفاجأة – كما يقول – أن الحفل لم يلغ، رغم توزيع التذاكر وانتظار الجمهور، ليتم استدعاؤهم لاحقًا إلى مكتب الناقد والمفكر علي الراعي رئيس هيئة المسرح آنذاك، بعد شكوى قدمها سعيد أبو بكر، الذي نفى علمه باعتذارهما.


ويصف مدبولي تلك الواقعة بأنها كانت «البداية الحقيقية لتطفيشنا من مسرح التليفزيون»، مشيرًا إلى شعوره بوجود «تيار مضاد» داخل المؤسسة، خاصة مع اتجاهه هو والكاتب سمير خفاجي وعدد من نجوم الكوميديا إلى تأسيس فرقة مستقلة بعيدًا عن سيطرة مسرح التليفزيون.


ويذهب مدبولي إلى أن استبعاده لسعيد أبو بكر من إخراج مسرحية «الدبور» وإسناد إخراجها إليه شخصيًا، كان من أسباب تفجر الأزمة، مضيفًا أن «أصحاب المذاهب اليسارية» – بحسب وصفه – سيطروا لاحقًا على وزارة الثقافة، وبدأوا في «تخريب المسرح الكوميدي»، الذي كان قد نجح في جذب جمهور واسع.


“الفنانين المتحدين”.. مشروع التمرد الفني

وسط هذه الأجواء، قرر مدبولي وخفاجي تأسيس فرقة «الفنانين المتحدين»، التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أهم الفرق المسرحية في تاريخ الكوميديا المصرية.


استأجر الثنائي مسرح الهوسابير، وأعادا تجهيزه بالكامل، قبل أن يقدما أولى تجاربهما بمسرحية «أنا وهو وسموه» بطولة فؤاد المهندس وشويكار ونظيم شعراوي.


ويكشف مدبولي أن العرض الأول في بورسعيد لم يرض فؤاد المهندس، الذي صارحه بعدم اقتناعه بالمسرحية، إلا أن فريق العمل أعاد كتابة وتعديل عدد من المشاهد قبل عرضها في الإسكندرية، حيث حققت نجاحًا كبيرًا.


بعدها انطلقت مسرحية «حواء الساعة 12»، التي شارك في بطولتها إلى جانب المهندس وشويكار كل من زهرة العلا وعبد الله فرغلي، والتي وصفها مدبولي بأنها من أكثر العروض التي حققت «ضحكًا مدويًا» لدى الجمهور.


“الضفادع”.. المسرحية التي أغضبت لويس عوض

ومن أكثر الوقائع إثارة في المذكرات، حديث مدبولي عن مسرحية «الضفادع» المأخوذة عن نص لـ أريستوفانيس، بترجمة المفكر لويس عوض.


يقول مدبولي إن المسرحية، التي عُرضت على مسرح ميامي، جذبت نخبة كبيرة من المثقفين، بينهم أمين الخولي وبنت الشاطئ وعبد الرحمن بدوي.


لكن الأزمة اندلعت في الليلة الأخيرة، حين تم تسجيل العرض للتليفزيون، وراح الجمهور يهتف لمدبولي بحرارة، وهو ما أغضب لويس عوض – وفقًا للرواية – ودفعه للمطالبة بمحو التسجيل، اعتراضًا على تفاعل الجمهور مع النجم الكوميدي أكثر من النص نفسه.


رحيل النجوم.. وإسدال الستار

ويختتم مدبولي الفصل بكشفه عن «الرحيل الجماعي» من مسرح التليفزيون، مؤكدًا أن الانسحاب لم يقتصر عليه وعلى سمير خفاجي فقط، بل شمل أيضًا محمد عوض وأمين الهنيدي وأبو بكر عزت وعادل إمام وسعيد صالح ويونس شلبي، بل وحتى الفنيين وعمال الديكور والملابس.


ويرى مدبولي أن هذه الهجرة الجماعية كانت الضربة القاضية للمسرح الكوميدي، ثم لمشروع «مسرح التليفزيون» بأكمله، الذي وصفه بأنه «أقوى مشروع مسرحي قدمه التليفزيون المصري».