نشر موقع صدى البلد، مجموعة من الأحكام الفقهية المتعلقة بالأضحية والتي تشغل بال كثير من المسلمين الذين ينوون الأضحية هذا العام، نرصدها في التقرير التالي تزامنا مع اقتراب موسم عيد الأضحى المبارك.
عيوب الأضحية
وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أنه يشترطُ لصحة الأضحية أنْ تكون سالمةً من العيوب، فلا تجزئ في الأضحية.
واضاف مركز الأزهر في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن العوراءُ البيِّنُ عَوَرُها، أي التي انخسفت عينُها، أمَّا التي عَوَرُها ليس ببيّنٍ فتُجزئ.
▪المريضةُ البَيِّنُ مرضُها، والمرض البَيِّن هو الذي يؤثر على اللحم بحيث لا يُؤكل كالجرباء، فإنها لا تُجزئ، ويُلحَق بالمريضة الشَّاة التي صُدم رأسُها بشيء، أو تردَّت من عُلو، فأغميَ عليها.
▪ العرجاءُ البيِّنُ ظلعُها، فإن كان العرج يسيرًا، فهذا معفو عنه، وضابط ذلك أنها إنْ أطاقت المشي مع مثيلتها الصَّحيحة وتابعت الأكل والرعي والشُّرب، فهي غير بيِّنة العرج وتُجزئ.
▪الكسيرة أو العجفاء التي لا تُنْقِي، وهي الهزيلة التي لا مخَّ في عظمها المجوَّف لشدة ضعفها ونحافتها، فهذه لا تُجزئ، وهذا يعرفه أهل الخبرة، وعلامة ذلك: عدم رغبة الشاة في الأكل.
ويدل على ما ذكر قول سيدنا رَسُولِ الله ﷺ: «أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» [أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ].
أمَّا مَن اشتري أضحية ثمَّ انكسرت أو تعيَّبت فإنه يُضحِّي بها، ولا حرج عليه في ذلك ما دام غير مُفرِّط.
أحكام الأضحية
وقالت دار الإفتاء المصرية، إن الأضحية لا بد أن تكون من الأنعام وهي الإبل بأنواعها والغنم ضأنا كانت أو معزا، ذكورا كانت أو إناثا، موضحة أنه يجب أن تكون الأضحية سليمة من العيوب ، فلا تجزئ الأضحية بما لحقته ما يضر بلحمه ضررا صحيا أو كميا.
ونوهت دار الإفتاء إلى أنه يستحب اختيار الأضحية كثيرة اللحم، رعاية لمصلحة الفقراء والمساكين، وأنه يجزئ في الأضحية، الشاة عن واحد والبدنة "الجمل أو الناقة" والبقرة أو الجاموس، عن سبعة أشخاص، بشرط ألا يقل نصيب الواحد للأضحية عن السبع.
وأضافت أن وقت الأضحية يكون من بعد صلاة عيد الأضحى من اليوم العاشر من ذي الحجة، إلى غروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة، منبهة على أنه ينبغي على المضحي أن ينوي الذبح تقربا إلى الله تعالى، ويسن أن يذبح المضحي بنفسه إن قدر عليه، لأنه قربة ويجوز له الإنابة، ويجب عليه ألا يقوم بالذبح إذا لم يكن مؤهلا ومدربا عليه.
وحذرت دار الإفتاء من تعذيب الذبيحة والمبالغة في إيلامها للتمكن من ذبحها، كما يسن استقبال القبلة بالأضحية وأن يضجعها على جنبها اليمين حين يذبحها، وينبغي التسمية والتكبير عند ذبحها.
كما يسن أن يدعو عند الذبح فيقول "إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم منك ولك".
وشددت دار الإفتاء على ضرورة الرفق والترفق عند ذبح الأضحية وعدم ذبحها بغتة، ولا يجرها من موضع إلى موضع، ونبهت على الذابح أن يخفي آلة الذبح عن نظر الأضحية حين ذبحها ، كما نبهت على عدم ذبح الأضحية بحضرة الأخرى.
كما قالت دار الإفتاء إنه يجب التأكد من زهوق نفس الأضحية قبل سلخها أو قطع شيء من أعضائها، وينبغي الالتزام بالذبح في الأماكن المخصصة لذلك، لأن فيه رعاية للمصلحة العامة والخاصة.
ويجوز لمن صعب عليه إقامة سنة الأضحية بنفسه أن ينيب عنه إحدى الجمعيات الخيرية او غيرها عن طريق صك الأضحية، ولا يجوز للمسلم أن يعطي الجزار شيئا من الأضحية على سبيل الأجر، ويمكن إعطاؤه على سبيل الهدية أو الصدقة.
وحذرت دار الإفتاء من ترك مخلفات الذبح في الشوارع وتتسبب في إيذاء الناس ونشر الأوبئة والأمراض، ولا يصح تلويث البدن والثياب والممتلكات بدماء الأضاحي لأن النظافة والطهارة سلوك ديني وحضاري.
زيادة المشاركين في الأضحية
وأكد العلماء أنه لم يرد في كتب الفقه المعتمدة، ولم يقل أحد من العلماء بجواز تخطي حاجز السبعة مشاركين في الأضحية الكبيرة مهما كانت الظروف الاقتصادية أو ارتفاع الأسعار، نظراً لالتزام الأحكام بالضوابط الشرعية الثابتة.
وتلقت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية سؤالاً من مواطن يقيم مع والده وأشقائه المتزوجين في بيت عائلة واحد، يستفسر عن مدى حصول الأبناء على ثواب الأضحية التي يشتريها الأب وينحرها عن الجميع كل عام، أم أن كل ابن متزوج مطالب بأضحية مستقلة.
وأجابت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بجواز أن يشتري الوالد الأضحية وينوي بها الثواب عنه وعن أولاده، واستدلت بما ورد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه حين سئل عن الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى".
أحكام فقهية مهمة عن الأضحية
وكشف الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن مجموعة من الأحكام الفقهية المتعلقة بالاضحية والتي يكثر السؤال عنها تزامنا مع موسم عيد الأضحى المبارك الذي يحل عليها بعد أيام قليلة.
في البداية، أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال يقول: «هل يجوز إعطاء غير المسلم من الأضحية؟»، مؤكدًا أنه لا مانع في ذلك، وأن الأمر فيه سعة للمضحي في كيفية التوزيع.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال فتوى له، أن للمضحي حرية توزيع الأضحية على من يشاء، سواء من المسلمين أو غير المسلمين، وفق ما يتيسر له.
وأشار إلى أن تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء «ثلث للفقراء، وثلث للأقارب والجيران، وثلث لأهل البيت» هو من الأمور التي اعتاد عليها الناس، لكنه ليس فرضًا ملزمًا، بل هو على سبيل الاستحباب والتنظيم.
وأكد أن إعطاء غير المسلمين من الأضحية، سواء كانوا من الأقارب أو من المحتاجين، لا حرج فيه شرعًا، داعيًا الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.
خرم أذن الأضحية
كما أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم الأضحية التي تم خرم أذنها ونزول دم منها أثناء شرائها، وما إذا كان ذلك يؤثر على صحتها.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال فتوى له، أن هذا الفعل إذا كان لسبب طبي أو علاجي فلا حرج فيه، كما يجوز إذا كان بغرض التمييز بين الحيوانات، بشرط عدم إلحاق أذى مبالغ فيه بها.
وأشار إلى أن الدم الذي ينزل نتيجة هذا الخرم لا يؤثر على صحة الأضحية، طالما أن الحيوان سليم وخالٍ من العيوب الجوهرية التي تؤثر على اللحم أو الصحة العامة، مؤكدًا أن الأضحية في هذه الحالة صحيحة وجائزة.
وأكد أن الإشكال الحقيقي يتعلق بالفعل نفسه، حيث يجب تجنب إيلام الحيوان دون ضرورة، لافتًا إلى أنه في حالة التمييز يمكن استخدام وسائل أخرى لا تسبب أذى، أما إذا كان الأمر طبيًا فيُرجع فيه إلى المختصين، مشددًا على عدم جواز القيام بمثل هذه الأفعال دون حاجة واضحة.
ضرب الأضحية
وأجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم ضرب الأضحية في رجلها لتسهيل الذبح، وما إذا كان ذلك يؤثر على ثواب الأضحية.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريح له، أن تعمد إيذاء الحيوان أو إيلامه قبل الذبح من الأمور المنهي عنها شرعًا، مؤكدًا أن بعض الممارسات الخاطئة، مثل إصابة الحيوان في عرقوبه أو ضربه لإضعافه، لا تجوز.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية شددت على الرفق بالحيوان، وأن الذبح يجب أن يتم بطريقة رحيمة دون تعذيب، لافتًا إلى أن النبي ﷺ أوصى بإحسان الذبح وحدّ الشفرة وإراحة الذبيحة، وهو ما يعكس أهمية التعامل الإنساني مع الحيوان حتى في لحظة الذبح.
وأكد أن الأولى أن يتولى الذبح شخص متخصص أو لديه خبرة، خاصة في حالة العجول والجمال التي تحتاج إلى مهارة، موضحًا أن من لا يجيد الذبح يمكنه حضور الأضحية دون أن يتولاها بنفسه، حتى لا يتسبب في إيذاء الحيوان أو إفساد الشعيرة، مشددًا على أن الأضحية عبادة تقوم على الرحمة والإحسان وليس العنف أو العشوائية.


