ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما هي أبرز الأعمال التي يُستحب لغير الحاج أن يكثر منها في أول شهر ذي الحجة لكي يغتنم فضلها ويحصل عظيم ثوابها؟
الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن العشر الأُوَل من ذي الحجة من أعظم الأيام عند الله عَزَّ وَجَلَّ، والعمل الصالح فيها أفضل من غيرها، فهي فرصةٌ، حَقٌّ على باغي الخير الإقبالُ عليها واغتنامُ فضلها، ومنحةٌ ربانيةٌ ونفحةٌ صمدانيةٌ حُقَّ لأهل الإحسان التعرُّض لها، ففيها تتنزل الرحمات، وتُضاعَف الحسنات، ويُعفى عن السيئات، وتُغفَر الزلَّات من رب البريات.
وتابعت دار الإفتاء: ومن ثم فيستحب لغير الحاج اغتنامُها، والحرصُ على التزود من الطاعات فيها، من نحو صيامٍ، وقيامٍ، وتَصَدُّقٍ على الفقراء والمحتاجين، وتلاوة قرآن، واستماعٍ إليه وإنصاتٍ، ودعاءٍ، وإطعامِ طعامٍ، وصلةِ أرحامٍ، وسعيٍ في قضاء حوائج العباد، وذكرٍ بشتى صِيَغِهِ، ولْيكثر في ذكره من التهليل، والتحميد، والتكبير، والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، ونحو ذلك من الطاعات والقُرُبات.
واستكملت دار الإفتاء: فإذا كان يومُ عيد الأضحى سُنَّ له التقرُّبُ إلى الله تعالى بأعظم ما يُتقرب به إليه سبحانه في هذا اليوم، وهو الأضحية بما تيسر له من بهيمة الأنعام إن استطاع إليها سبيلًا.
فضل العشر الأول من شهر ذي الحجة
وأوضحت دار الإفتاء أن اللهُ تعالى فضَّل بعضَ الأشهُر والأزمنة على بعض، فجعل فيها مواسم للطاعة، تتضاعف فيها الأجور، وتُغفَر فيها الذنوب، رحمةً بعباده، وحثًّا لهم على اغتنامها، والإكثار من الطاعات فيها، رجاءَ رحمته سبحانه، وابتغاء ثوابه، فعن محمد بن مَسْلَمَة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أبَدًا».
ومن أعظم هذه المواسم المباركة: العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة، فقد أقسم المولى عَزَّ وَجَلَّ بها، وميَّزها، ورفع منزلتها، وعدَّ العمل الصالح فيها من أحب الأعمال إليه سبحانه، فقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1- 2]، "وهي عشر ذي الحجة في قول أكثر المفسرين.
وقال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]، و"الأيام المعلومات: هي أيام العشر من ذي الحجة عند الجمهور من المفسرين.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.

