كشفت دار الإفتاء المصرية خلال منشور جديد عبر صفحتها الرسمية على فيس بوك عن كيف يكون الطواف بالبيت الحرام.
وقالت الإفتاء أخي الحاج: ابدأ الطواف باستقبال الكعبةَ من ناحية الحجر الأسود، واستقبله بوجهك، وارفع يديك كما ترفعها في تكبيرة الإحرام؛ ناويًا الطواف، مُكبِّرًا، مُهلِّلًا، ناطقًا الشهادة، وقل: اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسُنَّة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وأضافت: ثم اجعل الكعبةَ على يسارك مبتدئًا من أمام الحجر الأسود (أو العلامة الخضراء أعلى الحرم التي تشير إلى مكانه)، وسِرْ مع الطائفين واذكر الله أو استغفر أو ادع الله أو اقرأ ما تحفظ من القرآن ولا تنشغل بغير ذلك ولا تزاحم غيرك حتى تصل إلى الحجر الأسود مرة أخرى فهذا شوط واحد.
كيفية الطواف
ولفتت إلى انه يُسَنُّ تقبيل الحجر الأسود عند بداية كل شوط، مالم يؤذ الحاج غيره بذلك أو لمسه باليد وتقبيل اليد أو الإشارة إليه من بعيد عند العلامة الخضراء أعلى الحرم.
وتابعت: وتكبر وتهلل، وتدعو: اللهم إيمانًا بكَ، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسُنَّة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ابدأ شوطا جديدًا إلى أن تتم سبعة أشواطٍ فتبدأ بالحجر وتنتهي عنده.
واجبات الطواف وشروطه
وقالت دار الإفتاء المصرية، إن واجبات الطواف منها ما هو متفق عليها عند جمهور الفقهاء: كالطهارة، وستر العورة، ومنها ما هو مختلف فيها وعدَّها بعض الفقهاء مِن الشروط ولا يقع الطواف صحيحًا بدونها، كالطواف بالبيت داخل المسجد سبعة أشواط تبدأ من الحجر الأسود وتنتهي عنده مع جعل البيت عن يساره، وغير ذلك من الشروط.
وأوضحت دار الإفتاء أن الطواف بالكعبة المشرَّفة قربةٌ مشروعةٌ، وعبادةٌ لذاتها مقصودةٌ؛ قال الله تعالى في مُحْكَم التنزيل: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ، كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ»، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً» والطواف هو الدَّوَرَان حول الكعبة المشرفة بصفةٍ مخصوصةٍ.
وفي الحج أنواعٌ للطوافِ، أهمها: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، وللعمرة طواف واحد يسمى طواف الفرض وطواف الركن.
فأمَّا طواف القدوم: فهو أول ما يبدأ به المحرم عند دخول مكة؛ لما رواه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «أن أول شيء بدأ به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم مكة أنه توضأ، ثمَّ طاف بالبيت، ثم حج».
وأمَّا طواف الإفاضة: فهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].
وأمَّا طواف الوداع: فهو آخر ما يفعله المحرم قبل مغادرة مكة بعد الانتهاء من جميع المناسك.
فمحل طواف القدوم: أول قدوم مكة، ومحل طواف الإفاضة: بعد الوقوف بعرفة، ومحل طواف الوداع: عند إرادة السفر من مكة بعد قضاء المناسك.
واجبات الطواف
وذكرت دار الإفتاء أن للطواف أمور واجبة في جميع أنواعه، من طواف قدوم وإفاضة ووداع في الحج، وطواف ركن في العمرة، وما يتحلل به المحرم في الفوات، وطواف نذر، وطواف تطوع، وهذه الأمور الواجبة منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، فأمَّا الأمور المتفق عليها عند كثير من الفقهاء: فهي الطهارة، وسَتْر العورة، كما عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة في روايةٍ.
وأمَّا الأمور الواجبة المختلف فيها فقد اعتبرها بعض الفقهاء من الشروط، وهي بحسب كل مذهب:
حيث ذهب الحنفيَّة إلى أَنَّ الواجب في الطواف ستة أشياء: المشي لـمَن يقدر عليه، وإتمام أشواط الطواف السبعة، والطهارة، وستر العورة، وفعل طواف الإفاضة أيام النحر، والتيامن.
ثمَّ ذكر الحنفيَّة شروطًا لصحة الطواف، منها: الإسلام، وتقديم الإحرام، والوقوف، والنية، وإتيان أكثره، والزمان: وهو يوم النحر وما بعده، والمكان: وهو حول البيت داخل المسجد، وكونه بنفسه ولو محمولًا، فلا تجوز النيابة إلَّا لمغمى عليه.
وذهب المالكيَّة إلى أَنَّ الواجب في الطواف إيقاع ركعتين بعد الفراغ منه، وابتداء الطواف من الحجر الأسود، والمشي للقادر عليه، وزاد أبو الوليد ابن رشد: كون جميع بدنه خارج البيت.
ثمَّ ذكر المالكيَّة شروطًا لصحة الطواف، منها: الطهارة، وستر العورة، وجعل البيت عن يساره، وخروج كل البدن عن الشاذَرْوان وعن الحِجْرِ، وكونه سبعة أشواط داخل المسجد متواليًا.
وذهب الشافعيَّة إلى أنَّ الواجب في الطواف ثمانية أشياء، منها: ستر العورة، والطهارة من الحدث والنجس في البدن والثوب والمطاف -وهو موضع الطواف-، وأن يجعل البيت عن يساره، وأن يطوف سبعًا، وكون الطواف داخل المسجد، وأن يبتدئ بالحجر الأسود، ونية الطواف، وعدم صرف الطواف لغيره كطلب غريم.
أمَّا شروط صحة الطواف عند الحنابلة: فالطهارة من الحدث والخبث، واستلام الحجر وتقبيله، وأَن يجعل البيت عن يساره، ويطوف سبعًا، وأن يكون طوافه خارجًا عن الحِجْر.

