تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً من أحد المستفتين يستوضح فيه الحكم الشرعي المتعلق بقطع الطواف عند إقامة الصلاة المكتوبة، حيث تضمن الاستفسار تساؤلاً عما إذا كان يتوجب على الطائف قطع طوافه، سواء كان فرضاً أو نفلاً، ليتوجه إلى الصلاة أم يستمر حتى يتم أشواطه ثم يصلي، وفي حال مشروعية القطع، هل يستأنف الطواف بعد الفراغ من الصلاة من نفس الموضع الذي وقف عنده، أم يعيد الشوط المقطوع من بدايته.
وأجابت دار الإفتاء المصرية على هذا التساؤل مبينة أنه في حال أقيمت الصلاة المكتوبة وكان المسلم يؤدي طوافاً، سواء كان هذا الطواف من الواجبات أو من السنن، فإن المشروعه له في هذه الحالة هو قطع الطواف والتوجه لأداء الصلاة مع الإمام، ثم يعود بعد انقضائها لاستكمال ما تبقى عليه من أشواط والبناء على ما قد أتمه منها سابقاً، على أن يعيد الشوط المحدد الذي حدث القطع في أثنائه من أوله، محتسباً الأشواط الكاملة التي سبقت هذا الشوط المقطوع.
مامعنى الطواف وما أنواعه؟
وأوضحت الفتوى الرسمية أن الطواف في معناه اللغوي والشرعي هو الدوران حول البيت الحرام، مستشهدة بقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في الآية 158 من سورة البقرة إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم.
وأشارت الدار إلى أن الطواف ينقسم إلى أنواع متعددة، فمنه ما هو ركن وواجب لا يصح الحج بدونه كطواف الإفاضة، ومنه ما يعد من السنن والمندوبات كطواف القدوم للقارن والمفرد، ملمحة إلى أن الفقهاء يشترطون لصحة الطواف تحقق صفة الموالاة والتتابع بين الأشواط كاشتراطها في الصلاة، وعليه فلا يجوز للطائف أن يقطع هذا التتابع إلا لوجود عذر شرعي مقبول، قياساً على فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي والى بين أشواط طوافه ولم يقطعها، وعملاً بقوله الصريح في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم خذوا عني مناسككم، ولما جاء في سنن النسائي عن طاوس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الطواف بالبيت صلاة.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن إقامة الصلاة المكتوبة تعد في صدارة الأعذار الشرعية المعتبرة التي يسوغ معها قطع الطواف، وعللت ذلك بأن الطواف وإن كان من الواجبات العظيمة في المناسك، إلا أن أداء الصلاة المفروضة في وقتها يعد أكثر وجوباً وآكد فرضية، والقاعدة الفقهية المستقرة تنص على أنه في حال تعارض واجبان في وقت واحد، فإنه يتم تقديم آكدهما وأشدهما وجوباً على الآخر لضمان صحة العبادتين.

