قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تعامد الشمس فوق الكعبة.. ظاهرة فلكية نادرة ومميزة بالحرم المكي ثاني أيام العيد

ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة
ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة

رصدت المراصد الفلكية في سماء مكة المكرمة حدوث ظاهرة فلكية نادرة ومميزة جذبت أنظار المهتمين بعلوم الفلك والمسلمين حول العالم، وتمثلت في اقتراب الشمس من التعامد الكامل على الكعبة المشرفة بالبيت الحرام

وجاء هذا الحدث الكوني متزامناً بشكل دقيق مع وقت رفع أذان صلاة الظهر في تمام الساعة 12:18 ظهراً بحسب التوقيت المحلي للمملكة العربية السعودية، مما أضفى طابعاً روحياً خاصاً على هذه الظاهرة العلمية.
تفاصيل الحسابات الفلكية واختفاء الظلال بمكة
وأوردت الجمعية الفلكية بجدة تقريراً مفصلاً أكد فيه خبراء الفلك أن هذا الحدث يعتبر من أهم وأبرز الظواهر الفلكية التي تتكرر بصورة سنوية، حيث نجحت الحسابات في رصد وصول القرص الشمسي إلى نقطة قريبة للغاية من التعامد الزاوي التام فوق بناء الكعبة المشرفة، وبلغ الارتفاع الشمسي وقتها حوالي 89.94 درجة، وهو ما يعني وجود فارق ضئيل جداً لا يتعدى 0.06 درجة فقط عن زاوية التعامد العمودية المطلقة.


وتزامن وقوع هذه الظاهرة الكونية اليوم الخميس 28 مايو 2026، والذي يوافق من الناحية الزمنية والشرعية ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وتحدث علمياً عندما يتطابق ويتساوى ميل الشمس الظاهري في السماء مع خط العرض الجغرافي الخاص بمدينة مكة المكرمة البالغ 21.4 درجة شمال خط الاستواء، ونتيجة لهذا التطابق الهندسي في الفضاء، سقطت أشعة الشمس بزاوية عمودية شبه كاملة فوق البناء الشريف، مما أدى إلى تلاشي واختفاء ظلال الكعبة تماماً، واختفاء ظلال الأجسام القائمة والشاخصة بشكل شبه كلي وقت الظهيرة في محيط العاصمة المقدسة.

 الأهمية العلمية والتطبيقية لتحديد القبلة حول العالم
وتحظى هذه الظاهرة الكونية بأهمية بالغة وعميقة لدى المجتمعات الإسلامية في مختلف قارات العالم، نظراً لكونها توفر وسيلة طبيعية وبصرية غاية في الدقة لتحديد الاتجاه الصحيح للقبلة نحو المسجد الحرام من أي نقطة على سطح الأرض تشارك مكة في النهار وقت الحدث، ودون الحاجة إلى استخدام البوصلة أو التقنيات والأجهزة اللوجستية المعقدة، ويتم ذلك ببساطة عن طريق مراقبة الظل الناجم عن غرس أي وتد أو جسم عمودي في الأرض لحظة التعامد، حيث يكون الاتجاه المعاكس تماماً لمسار هذا الظل مشيراً بدقة متناهية إلى موقع الكعبة المشرفة.
 حركة الشمس الظاهرية ودقة التقييم الفلكي 
وأوضح المتخصصون في علوم الفلك أن ظاهرة التعامد فوق الكعبة المشرفة لا تقتصر على هذا التوقيت فقط، بل تتكرر مرتين في كل عام؛ المرة الأولى تحدث في أواخر شهر مايو أثناء رحلة الشمس الظاهرية وصعودها نحو مدار السرطان شمالاً، في حين تتجدد المرة الثانية خلال شهر يوليو عند عودة الشمس وهبوطها جنوباً نحو خط الاستواء، ويعود السبب الأساسي في هذا التكرار إلى الميل الدائم لمحور دوران كوكب الأرض حول نفسه أثناء دورانه السنوي حول الشمس.

وتعد هذه الظاهرة دليلاً وتطبيقاً عملياً ملموساً يبرهن على مدى دقة الحسابات والحلول الفلكية الحديثة في رصد حركة الأجرام السماوية، ويتم الاستفادة منها على نطاق واسع في الأنشطة التعليمية والأكاديمية لتبسيط فهم حركة الأرض والشمس للطلاب، إلى جانب دورها التاريخي العريق الذي ساعد المسلمين على مر العصور في ضبط وتصحيح اتجاهات المحاريب والقبلة في المساجد القديمة والحديثة بمختلف أنحاء المعمورة.