قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أئمة مصريون في أقدس البقاع.. حكاية 3 علماء من دلتا مصر تشرفوا بإمامة المصلين في المسجد الحرام

الحرم المكي
الحرم المكي

تعد إمامة المصلين في رحاب الحرم المكي الشريف مرتبة روحية جليلة، ومقاماً رفيعاً تطمح إليه أفئدة العلماء والقرّاء من شتى بقاع الأرض، لما لهذا المكان من قدسية ومكانة عظيمة في قلوب المسلمين كافة. 

وفي التاريخ الحديث للبيت الحرام، برزت أسماء لامعة لعلماء مصريين أجلاء نبتوا في أرض دلتا مصر، وحظوا بهذا الشرف والمقام الرفيع في العصر السعودي، بعد أن جمعوا بين التمسك الراسخ بالسنة النبوية المشرفة، والتبحر العميق في تلاوة القرآن الكريم وعلوم الشريعة، فضلاً عما حباهم الله به من حلاوة الصوت وعذوبة الأداء التي أسرت قلوب الطائفين والركع السجود.
عبد الظاهر أبو السمح.. صاحب أول خطبة بالميكروفون
في مقدمة هؤلاء الأعلام يأتي الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، الذي ولد في قرية التلين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية. ويحمل التاريخ للشيخ أبو السمح ريادة خاصة، فهو يعد ثالث أئمة الحرم المكي الشريف في العهد السعودي، وأول إمام وخطيب يتم تعيينه للمسجد الحرام من خارج المملكة العربية السعودية.

 وجاءت نقطة التحول في مسيرته عندما استقدمه الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1926 ميلادياً من مدينة الإسكندرية، نظراً لعلمه الغزير ومكانته، ليتولى إمامة المصلين وإلقاء الخطب من منبر الحرم الشريف.
وقد امتاز الشيخ عبد الظاهر بصوت شجي آسر، لدرجة أن المصلين في الحرم كانوا يتسابقون ويتزاحمون في الصفوف ليكونوا على مقربة منه للاستماع إلى تلاوته الخاشعة. 

ولم يقتصر دوره على الإمامة والخطابة فحسب، بل كان له بصمة تعليمية ومؤسسية بارزة؛ إذ قام بتأسيس دار الحديث المكية لتكون منارة لنشر العلوم الشرعية، كما سجل التاريخ اسمه كأول خطيب يستخدم مكبر الصوت (الميكروفون) لإيصال خطبته للمصلين في المسجد الحرام، واستمر عطاؤه حتى وافته المنية في مصر في عام 1951 ميلادياً.

محمد عبد الرزاق حمزة.. من محراب الروضة الشريفة إلى منبر المسجد الحرام
أما العالم الثاني الذي نال هذا الشرف العظيم، فهو الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، الذي خرجت نبتته الأولى من كفر الشيخ عامر التابع لمدينة بنها بمحافظة القليوبية. 

وقد رافق الشيخ حمزة زميله الشيخ عبد الظاهر أبو السمح في رحلته إلى الأراضي المقدسة، غير أن مسيرته الإمامية بدأت أولاً من محراب المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، حيث أمّ المصلين هناك لفترة، قبل أن يصدر أمر رسمي بنقله وتعيينه إماماً وخطيباً بالمسجد الحرام في مكة المكرمة.
وعُرف الشيخ محمد عبد الرزاق بنشاطه العلمي الدؤوب وحرصه على التدريس ونشر العلم، وكان عضواً فاعلاً ومشاركاً رئيسياً في تأسيس مدرسة دار الحديث المكية رفقة الشيخ أبو السمح، بالإضافة إلى قيامه بالتدريس وإلقاء المحاضرات في المعهد العلمي بمكة المكرمة، وظل مجاوراً للبيت الحرام يخدم العلم والدين حتى توفي في عام 1972 ميلادياً، وحظي بالدفن في ثرى مكة المكرمة.
 عبد المهيمن أبو السمح.. صاحب أقدم توثيق مرئي 
ويكتمل هذا الثلاثي المبارك بالشيخ عبد المهيمن أبو السمح، وهو شقيق الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، وولد في نفس القرية التلين بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، ونظراً لعلمه وقدراته، استدعاه الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1950 ميلادياً، لينضم إلى سلك الأئمة والخطباء بالمسجد الحرام ويؤم المصلين في هذا المحراب المهيب.
وقد تميز الشيخ عبد المهيمن برؤيته الإسلامية الواسعة، حيث كان من كبار الداعمين والمتحمسين لفكرة تأسيس منظمة رابطة العالم الإسلامي لجمع كلمة المسلمين. 

كما يمتلك الشيخ عبد المهيمن خصوصية تاريخية في التوثيق الإعلامي، إذ يعتبر صاحب أقدم تسجيل تلفزيوني مصور وموثق بين أئمة الحرم المكي الشريف، بعد أن ظهر في لقطات ومقاطع متفرقة ضمن فيلم وثائقي قديم رصد تفاصيل زيارة الرئيس المصري الأسبق محمد نجيب إلى المملكة العربية السعودية وأدائه المناسك في الحرم، واستمر الشيخ في إمامة الحرم حتى وفاته في عام 1978 ميلادياً، حيث دفن في مكة المكرمة.