قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما الضوابط الشرعية لإنشاء المقابر؟.. مفتى الجمهورية يوضح

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

ورد إلى الدكتور نظير عياد، مفتى الجمهورية سؤالا يقول صاحبه: ما هي الضوابط الشرعية عند إنشاء المقابر؟ فنحن بصدد تنفيذ مشروع مقابر، وبصفتنا المالكين للمشروع وقبل الشروع في إجراءات التراخيص والتنفيذ، نرغب في الوقوف على الضوابط الشرعية الواجب مراعاتها عند إنشاء المقابر وتجهيزها بما يضمن توافق المشروع مع أحكام الشريعة الإسلامية وآداب الدفن وأحكام الجنائز.

وأجب مفتي الجمهورية عبر موقع دار الإفتاء عن السؤال قائلا:
فضلَّ الشرعُ الشريفُ الإنسانَ وكرَّمه، فشَرَع له بعد مَمَاتِهِ قبرًا يُواريه ويحفظه؛ صيانةً لحرمته وحفظًا لأمانته.

وبين أن الأصل في القبر أن يُعَمَّقَ في الأرض مَحَلِّ الدَّفن، وأقل ذلك أن يكون على قَدْر قامَة الإنسان الذي يَرفع يدَه فوقَه، وأن يكون بطول الميت، وعرضه نصف طوله إن كان في صورة لحد أو شقٍّ، فإن لم تَصلُح الأرضُ لأيٍّ منهما فلا مانِع مِن الدَّفن في الفَسَاقِيِّ والغُرَف ونحوها.

وتابع: بشرط أنْ تُحَقِّق المطلوب شرعًا في القبر، من نحو أن  يُوَارِي القبرُ جسدَ الميت فيَستُره ويَكتم رائحتَه عن الأحياء، وأن يكون تصميمُه الهندسي بحيث يوضَع فيه الميت على جنبه الأيمن مُستقبِلًا بوجهه وشِقِّه الأيمن القِبلةَ، وأن يكون مُحكَم الإغلاق؛ ليَحفَظه مِن الاعتِداء عليه بسرقةٍ أو نبشِ سِبَاعٍ أو نحوهما، وأن يكون ممهدًا مستويًا من داخله، ولا بأس بأن توضع عليه علامة تميزه من الخارج حتى يُعرف صاحبه، وهذا كله مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لذلك.

حكم دفن الموتى
مما كرَّم اللهُ تعالى به الإنسانَ وفضَّله على سائر المخلوقات أنْ شَرَع له بعد مَمَاتِهِ قبرًا يُواريه، وكِنًّا يستتر فيه؛ صيانةً لحرمته وحفظًا لأمانته، حتَّى لا تنتشر رائحته، أو تنهشه السباع أو الجوارح، أو ينبشه سارق، أو ينتهكه معتدٍ، فقال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55]، وقال سبحانه في مَعرِض الِامتِنان: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ۝ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25- 26]، وقال جلَّ شأنه: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُۥ﴾ [عبس: 21].

وقد أَجمَعَ المسلمون على أنَّ دَفن الميت ومُوَارَاةَ بَدَنِهِ فرضُ كِفَايَةٍ على الناس، إذا قام به بَعضٌ مِنهم أو مِن غيرهم سَقَط عن الباقين.

الضوابط الشرعية عند إنشاء المقابر
الأصل في القبر أن يُعَمَّقَ في الأرض مَحَلِّ الدَّفن، وأقل ذلك أن يكون على قَدْر قامَة الإنسان العادي الذي يَرفع يدَه فوقَه، أي: مترين وربع المتر تقريبًا، كما يُراعَى في تهيئة القبر وإعداده طولُ الميت، وأن يكون عَرضُه على قَدْرِ نصف طولِه، وإن زادت على ذلك فهو حسن.

وأشار الى انه لابد من مراعاة جملة من الضوابط والأحكام والآداب الشرعية التي معها يصلح القبر لدفن الميت فيه، ومن ذلك:

أولًا: أن يُوَارِي جسدَ الميت ويَحفَظه مِن الاعتِداء عليه ويَستُره ويَكتم رائحتَه؛ لأن الحكمة من القبر هي صون الجسم عن الانتهاك، أو انتشارِ ريحه المستلزِم للتأذي منها من قبل الأحياء، واستقذارِ جيفته، فكان لا بد مِن قبر يَمنَع ذلك.

ثانيًا: أن يُراعَى في الرسم التخطيطي والهندسي لمنطقة القبور أن يكون ضِلعُ القبر المقابلُ لوجه الميت مستقبلًا القِبلة، بحيث إذا وُضع الميت على جَنبه الأيمن بِطُوله يكون صَدرُه مُتَّجهًا لِلقِبلة، مع العلم بأن الانحرافَ المسموح به في ذلك عن سَمْتِ الكعبة المشرَّفة شرعًا عند الضرورة أو الحاجة هو ما يكون في حدود ربع الدائرة مِن جهتها، وهو 45 درجةً يمينًا، ومِثلُها شِمالًا، وما دام الميتُ المدفونُ متوجهًا إلى القبلة في حدود ذلك غير مجاوِزٍ له، فإنه يكون مستقبلًا القبلة، ولا يُعَدُّ منحرفًا عنها.

وتوجيه الميت إلى القبلة هو ما عليه عمل المسلمين من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا.

ثالثًا: أن يكون القبر مُحكَمَ الإغلاق (مُصْمَتًا)، بحيث يصان الميت عن كافة أنواع السرقات والانتهاكات التي يمكن أن يتعرض لها بعد دفنه، فهي جريمة في حق الأحياء، وفي حق الأموات من باب أولى.

رابعًا: أن يكون القبر من الداخل ممهدًا مستويًا نظيفًا، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد: «احفِرُوا، وَأَوسِعُوا، وَأَحسِنُوا» أخرجه الأئمة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه واللفظ له.

خامسًا: لا بأس بوضع علامة تميز القبر كالألواح والرخام المكتوب عليه ونحو ذلك مما يميز القبور ليسهل الاستدلال عليها ويُعرَف أصحابها ويتيسر الوصول إليها؛ لما روي عن المُطلب بن عبد الله بن حنطب، في قصة موت عثمان بن مظعون رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمل حجارة، فوضعها عند رأسه، وقال: «لِنَعلَمَ بِهَا قَبرَ أَخِي، وَأَدفِنَ إِلَيهِ مَن مَاتَ مِن أَهلِي» أخرجه الإمامان: أبو داود، والبيهقي في السنن الصغرى واللفظ له.

وهذا ما لم يَلِزم وليّ الأمر باتِّباع نَمَطٍ معيِّنٍ في بناء المقابر للمصلحة، وكان هذا النمط مُرَاعًى فيه الضوابطُ الشرعيةُ للقبر السالفُ بيانُها، وجب شرعًا اتِّباع ما ألزم به؛ إذ لِوَلِيِّ الأمرِ أن يُقيِّد المباح بما يراه محقِّقًا للمصلحة العامة؛ إذ القاعدة العامة في تصرفات وليِّ الأمر أنها منوطةٌ بالمصلحة.