شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، أول استعراض جماهيري واسع لحزب "الصراصير الشعبي"، بعدما نجح مئات من أنصاره في تنظيم مظاهرة حاشدة بالقرب من البرلمان الهندي، في خطوة اعتبرت أول اختبار حقيقي للحركة السياسية الناشئة منذ تأسيسها قبل أسابيع قليلة فقط.
وجاءت الاحتجاجات بعد الانتشار اللافت للحزب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث استطاع استقطاب ملايين المتابعين، خاصة من فئة الشباب، لينتقل من ظاهرة رقمية ساخرة إلى قوة سياسية تسعى لفرض حضورها في الشارع الهندي.
ورفع المشاركون أقنعة ولافتات تحمل رمز "الصرصور"، مرددين شعارات مثل "الصرصور لا يموت أبداً" و"إلى متى تستمر تسريبات الامتحانات؟"، فيما صدحت الهتافات الوطنية ورسائل التحدي في أرجاء منطقة جانتار مانتار وسط مراقبة أمنية مشددة.
وتحولت المظاهرة إلى منصة للتعبير عن غضب الشباب من أزمات التعليم والبطالة وتراجع الفرص الاقتصادية، حيث حمل عدد من المحتجين الحكومة مسؤولية تفاقم هذه المشكلات، مطالبين بإصلاحات عاجلة ومحاسبة المسؤولين عن فضائح الامتحانات الأخيرة.
ووصل مؤسس الحركة أبهيجيت ديبكي إلى نيودلهي قادماً من الولايات المتحدة للمشاركة في الفعالية، مؤكداً أن الحزب حصل على تصريح رسمي لتنظيم الاحتجاج، بينما عززت السلطات إجراءاتها الأمنية في المطار ومحيط مكان التجمع.
ويؤكد الحزب أنه يمثل "صوت الشباب الغاضب والمحبط"، وقد تجاوز عدد أعضائه المسجلين رسمياً 21 ألف عضو خلال فترة قصيرة، في حين حققت صفحاته على مواقع التواصل انتشاراً استثنائياً، إذ تخطى عدد متابعيه على إنستجرام 15 مليون متابع خلال أسبوع واحد فقط.
وتعود تسمية "الصراصير" إلى جدل أثاره رئيس القضاة الهندي سوريا كانت عندما وصف بعض المنتقدين والعاطلين عن العمل بهذا الوصف خلال جلسة استماع في مايو الماضي، ما أثار موجة غضب واسعة بين الشباب. وسرعان ما استغل ديبكي الواقعة لإطلاق حركة سياسية ساخرة تبنت الاسم نفسه، قبل أن تتحول إلى ظاهرة جماهيرية آخذة في التوسع.
ورغم أن عمر الحزب لا يتجاوز ثلاثة أسابيع، فإن ظهوره الميداني الأول كشف عن قدرة لافتة على تحويل التأييد الإلكتروني إلى حراك شعبي منظم، في مؤشر على تصاعد حالة السخط بين الشباب الهندي تجاه قضايا التعليم والتوظيف ومستقبلهم الاقتصادي.



