فتاوى
أموال مجموعات التقوية بالمدارس سُحت أم حلال؟
ماذا أفعل إذا صعب علي صلاة قيام الليل لطبيعة عملى؟
هل الطلاق العرفي مع بقاء الزوجية جائز؟
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التى تشغل أذهان كثيرا من المسلمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
أموال مجموعات التقوية بالمدارس سُحت أم حلال؟
ورد سؤال إلى د عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يقول السائل: "تقوم إدارة مدارسنا بفتح باب المجاميع المدرسية لإعطاء طلابها دروساً خصوصية، ونتقاضى أجراً على ذلك غير مرتب الحكومة، فهل هذا الأجر حلال؟".
وأجاب د. لاشين مستهلاً كلمته بالحمد لله رب العالمين، مستشهداً بقوله تعالى في القرآن الكريم: "وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ"، وبالصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما روت عنه كتب السنة المطهرة: "إنَّ اللهَ يحبُّ أحدَكم إذا عمل عملاً أن يتقنَه".
واوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الواجب الشرعي على كل موظف أُسند إليه عمل معين من خلال وظيفته أن يراقب الله عز وجل، وأن يخلص في أداء هذا العمل، ويبذل قصارى جهده حين أدائه حتى يكون مرتبه حلالاً وإن كان قليلاً.
وفي المقابل، انتقد د. لاشين بشدة ما يفعله البعض من التوقيع حضوراً ثم الانصراف لأداء أعمال خاصة، والعودة آخر اليوم للتوقيع انصرافاً، مؤكداً أن من يقضي الوقت الواجب حبسه فيه للوظيفة في الخارج دون أدنى عمل، هو أول من يحكم على مرتبه بالحرمة وبأكل المال العام بالباطل، مستنداً لقول المعصوم صلى الله عليه وسلم بأن الإثم ما حاك في النفس وكره صاحبه أن يطلع عليه الناس.
وأضاف د. لاشين، مفصلاً الحكم الشرعي لواقعة السؤال، أن مجموعات التقوية في المدارس الحكومية والخاصة والأجر العائد منها يكون حلالاً بشرطين أساسيين:
الشرط الأول: أن يبذل المدرسون قصارى جهدهم ويتفانوا في أداء حصصهم من أول دقيقة فيها إلى آخر دقيقة، وأن يحاولوا إفهام قليل الفهم من الطلبة المادة العلمية المكلفين بشرحها وتوضيحها قبل الأذكياء؛ أما حضور زمن الحصص والمدرسون جالسون على مكاتبهم يشربون ويدخنون، تاركين طلابهم يسرحون ويمرحون ويلهون ويلعبون دون حضورهم معهم، فهو أمر لا يقره عاقل ويأباه كل صاحب ضمير حي.
الشرط الثاني: عدم فرض هذه المجموعات المدرسية على الطلاب، وعدم إجبارهم أو إكراههم عليها بأي صورة، بل يجب ترك أمر حضورها تماماً لرغبات أولياء الأمور وتلاميذهم؛ إن شاءوا اختاروا حضورها وإن شاءوا لم يحضروا، وإذا اختار الطالب عدم الحضور فينبغي عدم معاقبته أو اضطهاده بسبب ذلك.
واختتم عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فتواه بالتأكيد على أنه إذا ما توفر هذان الشرطان، كان العائد المالي على المدرسين من هذه المجموعات حلالاً طيباً، وإلا كان سحتاً وأكلاً لأموال أولياء الأمور بالباطل.
ماذا أفعل إذا صعب علي صلاة قيام الليل لطبيعة عملى؟
أجاب الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، عن سؤال مضمونة: "ماذا أفعل إذا صعب علي صلاة قيام الليل لطبيعة عملى؟".
ليرد موضحا: ان من صعب عليه قيام الليل بالصلاة فإن عليه أن يغتنم ما يسره الله تعالى في ذلك الشأن ، ومن ذلك ما يلي: أولا: أن يقرأ المسلم كل ليلة مائة آية من القرآن الكريم، عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة ) .
فأقل ما يخرج المسلم من الغفلة أن يقرأ كل ليلة عشر آيات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ).
أما الأمي الذي لا يحفظ إلا قصار السور ؟ فيستطيع أن يقرأ قبل النوم ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها ٢٥ مرة لأن السورة الكريمة ٤ آيات × ٢٥ = ١٠٠ هذا وتكرير السورة الكريمة وارد في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن أعظم الفوائد في ذلكقوله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة ).
فضل صلاة قيام الليل
عدّ العُلماءُ بضعة َفضائل لصلاة قيام اللّيل، منها:
1- عناية النبيّ - عليه الصّلاة والسّلام - بـ صلاة قيام اللّيل حتى تفطّرت قدماه، فقد كان يجتهدُ في القيام اجتهادًا عظيمًا.
2- صلاة قيامُ اللّيل من أعظم أسبابِ دخول الجنّة.
3- صلاة قيامُ اللّيل من أسباب رَفع الدّرجات في الجنّة.
4- المحافظونَ على صلاة قيام اللّيل مُحسنونَ مُستحقّون لرحمة الله وجنّته، فقد مدح الله أهل قيام اللّيل، وعدَّهم في جملة عباده الأبرار.
5-مدح الله أهل قيام اللّيل في جملة عباده الأبرار، فقال - عزَّ وَجَل -: « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا».
6- صلاة قيام اللّيل أفضَلُ الصّلاة بعد الفريضة.
7- صلاة قيامُ اللّيل مُكفِّرٌ للسّيئاتِ ومنهاةٌ للآثام.
8-شرفُ المُؤمن صلاة قيام اللّيل.
9- صلاة قيامُ اللّيل يُغْبَطُ عليه صاحبه لعظيم ثوابه، فهو خير من الدّنيا وما فيها.
هل الطلاق العرفي مع بقاء الزوجية جائز؟
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، من متابع يقول في رسالته: «بيني وبين زوجتي خلاف طلبت على أثره الطلاق، لكن حفاظًا على الأولاد وعلى مركزنا الاجتماعي سأطلقها عرفيًا لتتزوج إن أرادت، وأتركها زوجة في الأوراق الرسمية، فهل هذا يصح؟».
وأجاب لاشين مؤكدًا أن الإسلام كما شرع الزواج شرع الطلاق حين تستحيل الحياة الزوجية، مشيرًا إلى أن الطلاق ليس عيبًا أو مذمة من الناحية الشرعية، حتى وإن نظر إليه المجتمع بخلاف ذلك، فالعبرة بما جاء به الشرع لا بما يتداوله الناس.
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن ما يسمى الطلاق العرفي مع بقاء الزوجية رسميًا يعد وضعًا متناقضًا لا يقره الشرع، لأن الزوجة في هذه الحالة تصبح «مطلقة عرفًا» و«زوجة رسميًا» في الوقت نفسه، وهو أمر لا يستقيم شرعًا ولا عقلًا، مؤكدًا أن الإنسان لا يمكن أن يكون في حالتين متضادتين معًا، فهي إما زوجة من جميع النواحي أو مطلقة من جميع النواحي.
وقال إن الحفاظ على ما يسمى المركز الاجتماعي أو «البرستيج» لا يبرر مخالفة أحكام الشرع، لافتًا إلى أنه حتى في أعلى المقامات، كمقام النبوة، وقع الطلاق بشكل معلوم ولم يُخفَ عن الناس، ما يدل على أن إخفاء الطلاق أو التحايل عليه ليس من منهج الشريعة.
وأضاف لاشين أن هذا التصرف يفتح بابًا واسعًا للإشكالات الشرعية والقانونية، متسائلًا: “كيف يتم التعامل في حالة وفاة أحد الزوجين؟ هل تُطبق أحكام الميراث والعدة باعتبارها زوجة، أم تُعامل كمطلقة؟”، كما طرح إشكالية نسب الأبناء حال زواج المرأة بعد الطلاق العرفي، وهل يُنسب الطفل للزوج الأول أم الثاني؟
وأكد كذلك أن هذا الوضع قد يؤدي إلى وقوع المرأة في شبهة الجمع بين زوجين، خاصة إذا تزوجت بناءً على الطلاق العرفي بينما لا تزال زوجة رسميًا، وهو ما قد يترتب عليه مساءلة قانونية، فضلًا عن كونه مرفوضًا شرعًا.
وشدد في ختام فتواه على أن الطريق الصحيح هو إما الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان وفق الضوابط الشرعية والقانونية الواضحة، دون اللجوء إلى حلول ملتوية تضر بالأطراف كافة، وعلى رأسهم الأبناء.


