أكد النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يعد خطوة خطيرة وحساسة للغاية تمس الأمن الاجتماعي لملايين الأسر المصرية، مشدداً على أن الوقت الحالي غير مناسب تماماً للإقدام على هذه الخطوة دون أرضية صلبة ودراسة مستفيضة وشاملة.
وطالب عبد النبي، في تصريح صحفي له اليوم، بضرورة إطلاق حوار مجتمعي جاد وواسع حول ملف الدعم، لافتاً إلى أن مجلس الشيوخ هو المكان الطبيعي والشرعي لاحتضان هذا الحوار، نظراً لأن دراسة السياسات العامة للدولة تقع في قلب اختصاصاته الدستورية الأصيلة.
الحوار لا يجب أن يقتصر على الغرف المغلقة
وأوضح وكيل لجنة الزراعة والري بالشيوخ، أن هذا الحوار لا يجب أن يقتصر على الغرف المغلقة أو الخبراء فحسب، بل يجب أن يمتد ليشمل أصحاب الشأن الحقيقيين من حاملي بطاقات التموين في مختلف المحافظات، للاستماع إلى مخاوفهم ومتطلباتهم على أرض الواقع.
وحذر النائب من خطورة البدء في هذا المشروع في ظل غياب قاعدة بيانات سليمة ومحدثة بنسبة 100% تضمن وصول الدعم لمستحقيه وتمنع سقوط الأسر الأولى بالرعاية.
وفيما يتعلق بالقيمة العادلة للدعم النقدي في ظل معدلات التضخم الحالية، أشار النائب علاء عبد النبي إلى أنه يصعب تحديد رقم ثابت وجامد، لأن القيمة الشرائية للعملة تتغير باستمرار، محذراً من أن أي مبلغ ثابت قد يفقد قيمته الحمائية بعد أشهر قليلة نتيجة الغلاء.
وطالب بوضع آلية مرنة لربط قيمة الدعم النقدي بمؤشر التضخم وسلة السلع الأساسية (كالزيت والسكر والأرز)، بما يضمن قدرة المواطن على شراء نفس كمية السلع التي كان يحصل عليها في الدعم العيني تحت أي ظرف اقتصادي.
وتطرق "عبد النبي" في تصريحه إلى مقترح وزير التموين بشأن حصول المواطن على مقابل مالي إذا وفر في استهلاك الخبز، مؤكداً أن هذا المقترح يحتاج إلى مراجعة دقيقة وعين حذرة، حيث يمثل الخبز خط الدفاع الأخير للأمن الغذائي للمواطن البسيط.
واختتم وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ تصريحه محذراً من أن التعامل مع منظومة الخبز بمنطق "التوفير مقابل المال" قد يدفع بعض الأسر الأكثر احتياجاً إلى تقليص استهلاكها من الغذاء الأساسي لحاجتها إلى السيولة النقدية، وهو ما يؤثر سلباً على الصحة العامة، مشيراً إلى أن الأولوية يجب أن تكون لرفع جودة رغيف الخبز وضمان عدم تسرب الدقيق المدعم، بدلاً من إغراء المواطن بترك حصته الغذائية مقابل مبالغ قد لا تشتري له بدائل كافية لأسرته.



