قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد القصب.. مادة التيتانيوم تصل عصير المانجا والتمر هندي

 ثاني أكسيد التيتانيوم.. مادة مثيرة للجدل في القصب والمانجا والتمر هندي| إيه الحكاية؟
ثاني أكسيد التيتانيوم.. مادة مثيرة للجدل في القصب والمانجا والتمر هندي| إيه الحكاية؟

في الوقت الذي يتجه فيه المستهلكون إلى العصائر والمشروبات بحثا عن الانتعاش والفوائد الطبيعية، قد تختبئ داخل بعض المنتجات الغذائية مكونات لا يلتفت إليها كثيرون رغم الجدل العلمي الدائر حولها. 

وخلال الأيام الأخيرة، أثارت مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم" تساؤلات واسعة بعد الحديث عن استخدامها في بعض المشروبات والعصائر، إلا أن وجودها لا يقتصر على عصير القصب فقط، بل يمتد إلى منتجات غذائية أخرى، من بينها بعض أنواع عصائر المانجا والتمر هندي، فضلا عن الحلويات واللبان والصلصات ومنتجات غذائية متنوعة.

 

ما هي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم؟

ثاني أكسيد التيتانيوم، المعروفة أيضا بالرمز الغذائي (E171)، هي مادة مضافة تستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية لمنح المنتجات لونا أبيض ناصعا أو لتحسين مظهرها وإضفاء درجة من اللمعان والجاذبية البصرية عليها.

وتدخل المادة في تصنيع عدد من المنتجات الغذائية مثل بعض أنواع الحلوى، والحلاوة الطحينية، والعلكة (اللبان)، والصلصات، وبعض المشروبات والعصائر التي تحتاج إلى تعديل اللون أو تحسين الشكل النهائي للمنتج.

 

لماذا تثير هذه المادة الجدل؟

والجدل حول ثاني أكسيد التيتانيوم يعود إلى دراسات علمية تناولت تأثير الجزيئات الدقيقة للمادة، خاصة الجسيمات متناهية الصغر، على صحة الإنسان عند تناولها لفترات طويلة.

وأشارت أبحاث إلى أن هذه الجزيئات قد تتراكم داخل الجسم، ما أثار مخاوف من احتمال تسببها في تلف الحمض النووي للخلايا أو زيادة مخاطر بعض الأمراض على المدى الطويل، وهو ما دفع جهات تنظيمية حول العالم إلى إعادة تقييم سلامة استخدامها في الأغذية.

كما ربطت بعض الدراسات بين استهلاك المادة واحتمالات حدوث اضطرابات أو التهابات في الجهاز الهضمي، وهو ما عزز الدعوات إلى تطبيق مزيد من الإجراءات الاحترازية بشأن استخدامها.

 

ماذا قالت هيئة الدواء والغذاء الأمريكية؟

ورغم الجدل الدائر، لا تزال هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تسمح باستخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائي للألوان ضمن حدود معينة، حيث تنص اللوائح الأمريكية على ألا تتجاوز نسبته 1% من وزن الغذاء.

وتؤكد الهيئة أن المادة مسموح باستخدامها وفقا للاشتراطات الحالية المعتمدة لديها، بينما تواصل الجهات العلمية والرقابية متابعة الدراسات والأبحاث الجديدة المتعلقة بسلامتها الصحية.

 

الاتحاد الأوروبي اتخذ موقفا مختلفا

في المقابل، اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا أكثر تشددا، حيث قررت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) أن البيانات المتاحة لا تسمح باستبعاد المخاوف المتعلقة بالسلامة بشكل كامل، خاصة ما يتعلق باحتمال التأثير على المادة الوراثية للخلايا.

وبناءً على ذلك، دخل قرار حظر استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائي في دول الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ اعتبارا من عام 2022، في خطوة استندت إلى مبدأ الحيطة والحذر لحماية المستهلكين.

 

هل وجودها في مستحضرات التجميل يثير القلق؟

والمخاوف المرتبطة بالمادة تختلف بحسب طريقة التعرض لها، فثاني أكسيد التيتانيوم يدخل في تصنيع العديد من منتجات التجميل وواقيات الشمس، ويعتبر آمنا عند استخدامه على الجلد وفق التقييمات التنظيمية الحالية، لأن المادة لا تخترق الجلد السليم بسهولة.

أما الجدل الرئيسي فيتعلق بتناولها عن طريق الفم داخل الأغذية أو باستنشاقها في صورة مسحوق دقيق، وهو ما كان محور الدراسات والتحذيرات الأوروبية.

 

كيف يتعرف المستهلك على المادة؟

وينصح بقراءة بطاقة المكونات الموجودة على المنتجات الغذائية، حيث تظهر المادة عادة باسم "ثاني أكسيد التيتانيوم" أو بالرمز "E171"، ويمنح ذلك المستهلك فرصة أكبر لاتخاذ قرار الشراء بناءً على معلومات واضحة حول مكونات المنتج.

من جانبه، حذر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، من استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في بعض محلات عصير القصب، مؤكدًا أنها مادة محظور استخدامها كمضاف غذائي للعصائر الطبيعية في مصر، ومشددًا على ضرورة تكثيف الرقابة لحماية صحة المواطنين ومنع الغش التجاري.


وقال أبو صدام، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهاد سمير، وسارة مجدي، في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد": "مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تُستخدم في الأساس في صناعات الدهانات ومستحضرات التجميل، وبدأ استخدامها في بعض المنتجات الغذائية عالميًا منذ عقود بنسب، وبعدين اتحظرت من الاتحاد الأوروبي، واستخدامها في العصائر الطبيعية غير مسموح به داخل مصر".

وأوضح أن الهدف من إضافة ثاني أكسيد التيتانيوم إلى عصير القصب هو إكسابه لونًا أبيض ناصعًا وإخفاء التغير الطبيعي الذي يطرأ على العصير نتيجة التأكسد، مشيرًا إلى أن عصير القصب الطبيعي يكون لونه أصفر ذهبي أو أخضر فاتح، ويتغير لونه تدريجيا عند تعرضه للهواء.

وأضاف أن بقاء عصير القصب باللون الأبيض لفترات طويلة يعد مؤشرا على احتمال إضافة المادة إليه، لافتًا إلى أن وجود ترسبات تشبه البودرة البيضاء في قاع الكوب يعد من العلامات التي قد تشير إلى استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم.

 

كيف تفرق بين عصير القصب السليم والمغشوش؟

وأكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تعتبر مكونا رئيسيا في بعض الأدوية والأقراص الدوائية، لكن بنسب ضئيلة جدا، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي حظر استخدامها في الأغذية بشكل نهائي، بينما لا تزال تستخدم في بعض الأدوية الملونة.

وقال، في تصريحات له، إن من العلامات التي قد تساعد المستهلك على اكتشاف غش عصير القصب؛ أن يكون العصير خاليا من الرغوة الطبيعية، أو أن يحتفظ بلونه لفترة طويلة بصورة غير معتادة.

وأضاف أن ابتلاع كميات من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم قد يتسبب في بعض المشكلات بالمعدة والجهاز الهضمي، وقد يتسبب في سرطان، لأنه يدخل في الخلايا، مؤكدًا وجود مواد بديلة أكثر أمانًا يمكن استخدامها في الصناعات الغذائية، وهذه المادة متوافرة لدى بعض محال بيع المواد الخام.

جدير بالذكر أنه مع استمرار الجدل العلمي بين الهيئات التنظيمية الدولية حول سلامة ثاني أكسيد التيتانيوم، يبقى الوعي بقراءة المكونات الغذائية أحد أهم أدوات المستهلك لحماية صحته.

فبينما تسمح بعض الدول باستخدام المادة ضمن حدود محددة، اختارت جهات أخرى حظرها احترازيا، ما يجعل معرفة محتويات الطعام والمشروبات خطوة ضرورية لاتخاذ خيارات غذائية أكثر أمانا.

من جانبه، يقول أحد أصحاب محال العصائر: "للأسف بعض المحال قد تلجأ إلى استخدام إضافات أو مواد محسنة للون والقوام بهدف إعطاء العصير مظهرا أكثر جاذبية للزبائن، خاصة في مشروبات مثل المانجا والتمر هندي والسوبيا، وليس عصير القصب فقط. لكن المستهلك من حقه يعرف ماذا يشرب، لذلك يجب الالتزام بالمكونات الطبيعية والإفصاح عن أي إضافات تستخدم".

وأضاف، خلال فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "في بعض الحالات يتم استخدام مواد غذائية مضافة لإعطاء لون أكثر بياضا أو كثافة أكبر للمشروب، بينما الزبون يعتقد أنه يحصل على منتج طبيعي 100%. المشكلة ليست في كل المحال بالطبع، لكن الرقابة وشفافية المكونات أصبحتا ضرورة لحماية المستهلك".

وتابع: "أصحاب المحال الملتزمون لا يخشون إعلان مكونات منتجاتهم، لأن ثقة الزبون هي رأس المال الحقيقي، وكلما زاد وعي المستهلك بقراءة المكونات والسؤال عن مصدر المنتج، تراجعت الممارسات غير المهنية في السوق".

واختتم: "العصائر الطبيعية لا تحتاج إلى مواد تمنحها مظهرا مصطنعا، والاعتماد على الفاكهة والمكونات الأصلية هو الطريق الأفضل للحفاظ على صحة المستهلك وسمعة المحل في الوقت نفسه".