أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستنطلق يوم الجمعة المقبل في سويسرا، في خطوة وصفها بأنها تمهد للوصول إلى اتفاق نهائي بين الجانبين بعد أشهر من الاتصالات والوساطات السياسية المكثفة.
وأوضح عراقجي أن المباحثات المرتقبة تأتي عقب الانتهاء من إعداد مذكرة تفاهم أولية بين طهران وواشنطن، مشيرًا إلى أن التوقيع الرسمي عليها قد يتم خلال لقاء يجمع رئيسي الوفدين الإيراني والأمريكي في سويسرا.
وأضاف أن هذه المذكرة تمثل المرحلة الأولى من مسار تفاوضي أوسع يمتد لمدة 60 يومًا قابلة للتمديد بهدف معالجة القضايا الخلافية الأساسية بين البلدين.
وبحسب التصريحات الإيرانية، ستتناول المرحلة الأولى من التفاهم ملفات مرتبطة بوقف التصعيد الإقليمي، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ورفع بعض القيود المفروضة على الحركة البحرية، إضافة إلى قضايا تتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة وإجراءات بناء الثقة بين الطرفين. أما الملفات الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية، فسيتم بحثها خلال المرحلة الثانية من المفاوضات.
وأكد عراقجي أن طهران وضعت آليات تنفيذ الاتفاق على أساس "انعدام الثقة" الناتج عن تجارب سابقة شهدت إخلالًا أمريكيًا بالتزاماتها، بحسب وصفه، موضحًا أن أي اتفاق نهائي سيحتاج إلى ضمانات واضحة تضمن تنفيذ التعهدات المتبادلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب الجانبين من تفاهم سياسي أوسع، بعدما صرّح عراقجي في وقت سابق بأن الوصول إلى مذكرة تفاهم مع واشنطن أصبح "أقرب من أي وقت مضى"، بينما تحدثت تقارير إعلامية عن وجود مسودة تضم عدة بنود تتناول القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية.
ويرى مراقبون أن نجاح الجولة المرتقبة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، خاصة إذا تمكن الطرفان من تحقيق تقدم في ملفات العقوبات والبرنامج النووي والأمن الإقليمي. ومع ذلك، لا تزال العديد من التفاصيل محل تفاوض، ما يجعل نتائج المحادثات المقبلة في سويسرا محط اهتمام إقليمي ودولي واسع خلال الأيام القادمة.

