منذ ما يقرب من عشرين عامًا انقسم عالم كرة القدم إلى معسكرين الأول يرى أن ليونيل ميسي هو الأعظم في تاريخ اللعبة والثاني يتمسك بأن كريستيانو رونالدو هو النموذج الأكثر اكتمالًا للاعب كرة القدم.
وخلال هذه السنوات الطويلة اشتعلت المنافسة بين الأسطورتين في الملاعب الأوروبية وتحولت مواجهات برشلونة وريال مدريد إلى أحداث عالمية يتابعها مئات الملايين بينما تحولت كل جائزة وكل رقم قياسي وكل بطولة إلى فصل جديد في الصراع الأشهر بتاريخ كرة القدم الحديثة.
لكن رغم عشرات المواجهات التي جمعت بينهما بقميصي برشلونة وريال مدريد ثم برشلونة ويوفنتوس ورغم مشاركتهما في خمس نسخ متتالية من كأس العالم فإن القدر حرم الجماهير من مشاهدة ميسي ورونالدو وجهاً لوجه في المونديال.
واليوم ومع ختام الجولة الأولي من كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يعود السؤال الذي يشغل عشاق اللعبة في كل مكان: هل نشاهد أخيرًا أول مواجهة مونديالية بين ميسي ورونالدو؟
معركة استمرت عقدين
يصعب الحديث عن كرة القدم في القرن الحادي والعشرين دون التوقف أمام الظاهرة الاستثنائية التي صنعها النجمان.
فميسي الذي قاد الأرجنتين إلى لقب كأس العالم 2022 وحقق كل الألقاب الممكنة مع الأندية والمنتخب ما زال يواصل كتابة التاريخ رغم تجاوزه التاسعة والثلاثين من عمره.
أما رونالدو الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية وأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ اللعبة فما زال يقود البرتغال في رحلة جديدة بحثًا عن إنجاز عالمي يزين مسيرته الأسطورية.
ورغم أن المقارنات بينهما لم تتوقف يومًا فإن المنافسة الحقيقية بينهما تراجعت منذ مغادرتهما أوروبا عام 2023 عندما انتقل ميسي إلى إنتر ميامي الأمريكي بينما اختار رونالدو خوض تجربة جديدة مع النصر السعودي ومنذ ذلك الوقت أصبحت فرص اللقاء المباشر أقل من أي وقت مضى.
كأس العالم.. القطعة المفقودة
المفارقة أن النجمين شاركا لأول مرة في كأس العالم خلال نسخة ألمانيا 2006 ثم ظهرا معًا في نسخ 2010 و2014 و2018 و2022.
ورغم هذا الحضور المشترك الممتد لعشرين عامًا تقريبًا لم يسبق أن جمعتهما أي مواجهة مونديالية.
السبب لا يتعلق فقط باختلاف القارات أو مستويات المنتخبات بل لأن مسارات الأرجنتين والبرتغال في جميع النسخ السابقة لم تتقاطع أبدًا في الأدوار الإقصائية.
وبينما اصطدمت الأرجنتين بمنتخبات مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وكرواتيا في مراحل الحسم كانت البرتغال تسلك طريقًا مختلفًا تمامًا لينتهي الحلم قبل أن يبدأ.
ماذا يقول سيناريو مونديال 2026؟
هذه المرة يبدو الأمر مختلفًا فالأرجنتين بدأت البطولة ضمن المجموعة العاشرة إلى جانب الجزائر والنمسا والأردن فيما جاءت البرتغال في المجموعة الحادية عشرة مع كولومبيا وأوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبحسب المسار المتوقع للأدوار الإقصائية فإن تصدر المنتخبين لمجموعتيهما قد يضعهما على طريق واحد يقود إلى مواجهة محتملة في الدور ربع النهائي أي أن الحلم لا يزال قائمًا لكن الطريق نحو هذه المباراة ليس سهلًا على الإطلاق.
فالأرجنتين مطالبة أولًا بتأكيد تفوقها في مجموعتها ثم تجاوز منافسين أقوياء في دور الـ32 ودور الـ16.
والأمر نفسه ينطبق على البرتغال التي تنتظرها اختبارات معقدة أمام منتخبات تملك طموحات كبيرة في النسخة الحالية.
ميسي يقترب.. ورونالدو ينتظر
ما يزيد من إثارة هذا السيناريو أن ليونيل ميسي بدأ البطولة بصورة مثالية بعدما قاد الأرجنتين للفوز على الجزائر بثلاثية كاملة سجلها بنفسه.
في المقابل تنتظر الجماهير الظهور الأول لرونالدو في البطولة وسط اهتمام عالمي ضخم بكل خطوة يخطوها قائد البرتغال الذي يدرك جيدًا أن هذه قد تكون الفرصة الأخيرة لإضافة إنجاز تاريخي جديد إلى مسيرته.
الحلم الأخير لجيل كامل
بعيدًا عن لغة الأرقام والإحصائيات فإن مواجهة ميسي ورونالدو في كأس العالم تحمل قيمة رمزية استثنائية.
فهذا الجيل من الجماهير عاش كامل مسيرته الكروية تقريبًا على وقع المنافسة بين الأسطورتين شاهد أهدافهما وألقابهما وأرقامهما القياسية وشارك في نقاشات لا تنتهي حول هوية اللاعب الأفضل في التاريخ.
لكن هذا الجيل لم يحصل أبدًا على فرصة مشاهدة المواجهة بينهما في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.ولهذا تبدو نسخة 2026 مختلفة فقد لا يكون العالم أمام مباراة عادية بين الأرجنتين والبرتغال بل أمام الفصل الأخير في أعظم منافسة فردية عرفتها كرة القدم الحديثة.

