نظم المجلس القومي للطفولة والأمومة ندوة اليوم تحت شعار "أسرة تحتوي.. وطفل ينتمي" لمناقشة ودعم نظام الأسر البديلة والكفالة، بالتعاون مع هيئة انقاذ الطفولة، وجاء ذلك وبحضور الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان، اللواء منال عاطف مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان، الدكتورة رندا مصطفى رئيس لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، المستشار يوسف الدفتار المحامي العام - مكتب النائب العام، جاكلين ممدوح رئيس الإدارة المركزية للرعاية الاجتماعية ممثل وزارة التضامن الاجتماعي، وأعضاء مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة، الدكتور كرم ملاك، ومي زين الدين وميراي نسيم، وأمنية الغمري ممثل هيئة إنقاذ الطفولة، إلى جانب عدد من ممثلي الوزارات والمؤسسات الوطنية المعنية، والبرلمانيين، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء والمتخصصين في هذا المجال، وذلك بمقر مكتبة القاهرة الكبرى.
وناقشت الندوة عددًا من القضايا المهمة المرتبطة بمنظومة الأسر البديلة والكفالة، وسبل تعزيز بيئة أسرية آمنة وداعمة للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية، بما يكفل حقهم في النمو السليم والاندماج المجتمعي. واستعرض المشاركون التحديات التي تواجه الأسر الكافلة، وآليات تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتوعوي لها، إلى جانب مناقشة سبل التوسع في نظام الأسر البديلة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال وتوفير الرعاية والحماية اللازمة لهم.
ومن جانبها رحبت الدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة بالسادة الحضور في هذه الندوة المهمة التي نظمها المجلس القومي للطفولة والأمومة تحت عنوان "الأسرة البديلة... الكفالة أسرة تحتوي وطفل ينتمي"، والتي تأتي في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز حق كل طفل في الرعاية الأسرية والحياة الكريمة داخل بيئة آمنة ومستقرة.
وتوجهت بخالص الشكر والتقدير إلى هيئة إنقاذ الطفولة على شراكتها الفاعلة ودعمها المستمر للجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حقوق الأطفال وحمايتهم، وإسهاماتها القيمة في دعم منظومة الرعاية الأسرية البديلة، بما يعكس إيمانًا راسخًا بحق كل طفل في أن يحظى بالحب والرعاية والانتماء. كما رحبت بجميع السادة المشاركين والمتحدثين والحضور من ممثلي الوزارات والهيئات الوطنية والسلطتين التشريعية والقضائية، ومنظمات المجتمع المدني، والخبراء والمتخصصين والإعلاميين، الذين يجتمعون اليوم حول هدف نبيل يتمثل في دعم حق الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية في حياة أسرية مستقرة وآمنة.
وأكدت رئيسة المجلس على حق الطفل في أن ينشأ داخل أسرة آمنة ومستقرة فهو حق أصيل كفلته المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، وأكدت عليه الدولة المصرية باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء الإنسان وصون كرامته، ومن هذا المنطلق، لفتت إلى أن منظومة الأسر البديلة الكافلة تمثل نموذجًا حضاريًا وإنسانيًا يجسد التزام الدولة المصرية بحق كل طفل فاقد للرعاية الوالدية في أن يحيا داخل أسرة تمنحه الرعاية والاحتواء والحب والانتماء، بما يحقق مصلحته الفضلى ويؤهله ليصبح فردًا فاعلًا ومنتجًا في مجتمعه.
وأكدت أن الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة قد شهدت تطورًا ملحوظًا في منظومة الأسر البديلة الكافلة، انطلاقًا من الإيمان بأن الرعاية الأسرية هي البيئة الطبيعية والأكثر قدرة على تلبية احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية والتربوية، وبما يضمن له النمو السليم والشعور بالأمان والاستقرار والانتماء.
وقالت منظومة الأسر البديلة الكافلة تسعى إلى ضمان حق الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية في العيش داخل بيئة أسرية مستقرة، وحمايتهم من مخاطر الحرمان الأسري والعزلة الاجتماعية، وتوفير الرعاية الصحية والتعليمية والنفسية اللازمة لهم، فضلًا عن دمجهم في المجتمع وتمكينهم من المشاركة الإيجابية في الحياة العامة.
وأضافت، أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يضطلع بدور وطني محوري في دعم وتعزيز منظومة الأسر البديلة الكافلة، من خلال نشر الوعي المجتمعي بثقافة الكفالة، والتنسيق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء المعنيين، ودعم آليات الحماية والمتابعة، واستقبال البلاغات والاستغاثات عبر خط نجدة الطفل 16000، فضلًا عن المساهمة في إعداد الدراسات والتوصيات والسياسات التي تسهم في تطوير منظومة حماية ورعاية الأطفال في مصر.
ولفتت إلى أن المجلس يشارك بفاعلية في أعمال اللجنة العليا للأسر البديلة الكافلة، باعتبارها إحدى الآليات الوطنية المعنية بتطوير ومتابعة منظومة الكفالة في مصر، والعمل على ضمان تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال، ومراجعة السياسات والمعايير المنظمة للكفالة، ودعم التوسع في الرعاية الأسرية البديلة باعتبارها الخيار الأمثل للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية.
وأكدت على أن نجاح منظومة الكفالة لا يعتمد فقط على القوانين والإجراءات، بل يرتبط أيضًا بمدى وعي المجتمع بأهمية احتضان هؤلاء الأطفال، وتصحيح المفاهيم المرتبطة بالكفالة، وإبراز النماذج المشرقة للأسر الكافلة التي قدمت مثالًا حقيقيًا للعطاء والمسؤولية والرحمة. فالكفالة ليست مجرد توفير مأوى أو رعاية مادية، بل هي منح طفل فرصة للحياة داخل أسرة يشعر فيها بالأمان، ويتعلم فيها القيم، ويكتسب منها الثقة بالنفس، وينمو فيها وهو يشعر بأنه جزء أصيل من نسيج المجتمع.
وقالت أن رسالتنا اليوم هي التأكيد على أن كل طفل يستحق أسرة تحتويه، وكل أسرة قادرة على العطاء يمكن أن تكون سببًا في صناعة مستقبل جديد لطفل يحتاج إلى فرصة وأمل وانتماء.
مؤكدة على الإيمان التام بأن الأسرة هي البيئة الفضلى لنمو الطفل وازدهاره، ومن هذا المنطلق فإن المجلس القومي للطفولة والأمومة يواصل العمل مع كافة شركائه الوطنيين والدوليين من أجل التوسع في منظومة الأسر البديلة الكافلة، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للأطفال والأسر الكافلة، ودعم آليات المتابعة والحماية، بما يضمن لكل طفل فرصة حقيقية لحياة كريمة ومستقبل أفضل، ويجسد التزام الدولة المصرية الراسخ بوضع مصلحة الطفل الفضلى في صدارة أولوياتها.
وأكدت على أن اهمية الندوة تأتي من طرح الندوة من رؤى وخبرات وتجارب متنوعة تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بمنظومة الأسر البديلة الكافلة، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى التوسع في هذا النموذج الإنساني النبيل، بما يحقق المصلحة الفضلى للأطفال ويعزز استقرار المجتمع وتماسكه.
واختتمت كلمتها بتوجيه الشكر والتقدير إلى هيئة إنقاذ الطفولة على دعمها وشراكتها الفاعلة، وإلى وزارة التضامن الاجتماعي لجهودها المستمرة في تطوير منظومة الأسر البديلة الكافلة، كما أتقدمت بالشكر للسادة المتحدثين والخبراء والمشاركين الذين أثروا هذا اللقاء برؤاهم وخبراتهم.
كما ثمنت الدور المهم الذي يقوم به مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين لدى مكتب النائب العام في تعزيز منظومة العدالة والحماية للأطفال، ودعم البرلمان المصري وحرصه المستمر على تطوير التشريعات والسياسات الداعمة لحقوق الطفل.
كما توجهت بالشكر إلى الأزهر الشريف والكنائس المصرية على جهودهما الوطنية في نشر الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الرحمة والتكافل والمسؤولية المجتمعية، ودعمهما لكل ما من شأنه تعزيز مصلحة الطفل الفضلى وحماية حقوقه.
كما اختصت بالتحية والتقدير لكل أسرة كافلة اختارت أن تمنح طفلًا فرصة جديدة للحياة، وأن تفتح له قلبها قبل بيتها، لتؤكد أن الاحتواء والانتماء هما أساس بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي ، أن ملف الرعاية البديلة والكفالة يحظى بدعم كبير من القيادة السياسية، التي تولي اهتمامًا بالغًا بحق كل طفل في أن ينشأ داخل أسرة توفر له الرعاية والاحتواء والانتماء، مشيدة بجهود وزارة التضامن الاجتماعي وسعيها إلى تحقيق رؤية طموحة تستهدف توفير أسرة لكل طفل فاقد للرعاية الأسرية، بما يضمن له حياة مستقرة وآمنة بعيدًا عن مؤسسات الرعاية.
وأوضحت أن دور وزارة الصحة والسكان في هذا الملف يبدأ منذ اللحظات الأولى للتعامل مع الأطفال المعثور عليهم أو فاقدي الرعاية الأسرية، من خلال تقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم والتأكد من جاهزيتهم الصحية قبل دمجهم في منظومة الرعاية البديلة، مؤكدة أهمية التفرقة بين الرعاية والتربية فالرعاية هي الحق في الماكل والمشرب والمسكن ولكن التربية هي الخلق والانتماء والرعاية النفسية والمجتمعية والأطفال يحتاجون إلى أسر تحتضنهم وتمنحهم الحب والانتماء والعادات والاحتواء إلى جانب ما يتلقونه من خدمات الرعاية.
وأضافت أن وزارة الصحة والسكان تمتلك بنية قوية لدعم هذا الملف من خلال 4250 وحدة صحية تضم غرفًا مخصصة للمشورة الأسرية، إلى جانب أكثر من 12 ألف مقدم مشورة مدرب، بما يسهم في تقديم الدعم والتوجيه اللازمين للأسر الكافلة ومساعدتها على التعامل السليم مع الأطفال وتحقيق أفضل سبل الرعاية لهم.
وأعربت الدكتورة رندا مصطفى رئيس لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، عن سعادتها بالمشاركة في الندوة، موجهة الشكر للدكتورة سحر السنباطي على دعوتها الكريمة، ومؤكدة أن الدولة المصرية حققت تقدماً ملحوظاً في ملف الرعاية البديلة للأطفال خلال السنوات الماضية، إلا أن هناك حاجة لمواصلة العمل والتطوير من أجل توسيع نطاق الاستفادة من نظام الأسر البديلة.
وأضافت أن الهدف المنشود هو توفير بيئة أسرية آمنة لكل طفل، بما يحد من إيداع الأطفال بدور الرعاية ويعزز فرص احتضانهم داخل أسر توفر لهم الرعاية والحب والانتماء، مشيدة بشعار الندوة "أسرة تحتوي.. وطفل ينتمي"، والذي يعكس أهمية الأسرة في بناء شخصية الطفل وتعزيز شعوره بالأمان والاستقرار.
وأكدت أهمية إزالة المعوقات التي تواجه نظام الأسر البديلة، وتبسيط الإجراءات الخاصة بالكفالة والاحتضان، وتسريع إجراءات تسليم الأطفال للأسر المستوفية للشروط، إلى جانب التوسع في استخدام الوسائل الرقمية والتدريب عن بُعد لتيسير إجراءات التأهيل للأسر الراغبة في الكفالة.
كما شددت على ضرورة معالجة التحديات التي تواجه الأطفال المكفولين، وعلى رأسها تسهيل استخراج الأوراق الثبوتية، وضمان حصولهم على حقوقهم في التعليم والرعاية الاجتماعية، ومواجهة أي صور للوصم أو التمييز ضدهم، فضلاً عن دراسة آليات توفير مظلة حماية اجتماعية للأطفال في حالة وفاة الوالدين الكافلين، بما يضمن استقرار أوضاعهم ومستقبلهم.
وأشارت إلى أهمية إيلاء اهتمام أكبر للأطفال الأكبر سناً الذين تقل فرص خروجهم إلى أسر بديلة، مؤكدة ضرورة تشجيع المجتمع على احتضانهم ودمجهم في بيئة أسرية داعمة.
ومن جانبه، رحب المستشار يوسف الدفتار بالحضور، ناقلاً تحيات المستشار النائب العام، ومؤكداً حرص النيابة العامة على المشاركة في مختلف الجهود الرامية إلى تعزيز حماية الأطفال ورعايتهم.
وأوضح أن دور النيابة العامة لا يقتصر على المساءلة الجنائية وسلطة الادعاء فحسب، بل شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة ليتبنى نهجاً أكثر شمولاً يقوم على الحماية والرعاية، انطلاقاً من رؤية تضع مصلحة الضحية والفئات الأولى بالرعاية في مقدمة الاهتمام.
وأشار إلى أن النيابة العامة أنشأت مكتب حماية الطفل عام 2020، والذي أُسندت إليه مسؤولية متابعة قضايا الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات المستضعفة، مؤكداً أن الطفل يحظى بأولوية خاصة في منظومة الحماية التي تتبناها النيابة العامة.
وأضاف أن المكتب يتلقى الإخطارات والبلاغات المتعلقة بالأطفال، ويعمل بالتنسيق المستمر مع الجهات المعنية والشركاء الوطنيين، وعلى رأسهم الإدارة العامة لنجدة الطفل ووحدات حماية الطفل، بهدف ضمان تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، خاصة في الحالات التي يتعرض فيها لفقد الرعاية الأسرية.
وأكد أن النيابة العامة تحرص على البحث عن الأسرة الممتدة للطفل في المقام الأول، وفي حال تعذر ذلك يتم العمل على توفير الرعاية البديلة وفقاً للأطر القانونية والدستورية المنظمة، من خلال التنسيق مع الجهات المختصة والأسر البديلة المستوفية للشروط.
كما أوضح أن النيابة العامة تضطلع بدور مهم في مراجعة الإجراءات والملفات الخاصة بالأطفال كريمي النسب والأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، والتحقق من استيفاء جميع الضمانات القانونية، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل حالة بما يحقق مصلحة الطفل ويحميه من أي مخاطر محتملة.
وشدد على أهمية ملف استخراج الأوراق الثبوتية للأطفال، مؤكداً أن الحق في الهوية حق أصيل تكفله أحكام الدستور والقانون، وأن النيابة العامة تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان حصول الأطفال على حقوقهم كاملة.
وأضاف أن النيابة العامة تواصل تعاونها مع وزارة التضامن الاجتماعي وكافة الجهات المعنية بمنظومة الأسر البديلة، كما تشارك في أعمال اللجنة العليا للأسر البديلة، في إطار نهج وقائي واستباقي يهدف إلى تعزيز الحماية والرعاية للأطفال.
وفي ختام كلمته، جدد الشكر للمجلس القومي للطفولة والأمومة وللدكتورة سحر السنباطي على تنظيم هذه الندوة المهمة، مؤكداً استمرار التعاون بين جميع الشركاء لدعم الأطفال وتوفير أفضل سبل الرعاية والحماية لهم.
ومن جانبها أكدت السيدة جاكلين ممدوح، رئيس الإدارة المركزية للرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي، أن ملف الرعاية البديلة يأتي على رأس أولويات الوزارة، بهدف توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، بما يساعدهم على النمو بشكل سليم ليصبحوا أفرادًا فاعلين في المجتمع. لافتة إلى أن الدولة شهدت تطوراً كبيراً في الإطار التشريعي المنظم لمنظومة الرعاية البديلة، سواء من خلال قانون الطفل ولائحته التنفيذية أو القرارات والإجراءات الداعمة لتوسيع نطاق الاستفادة من نظام الأسر البديلة.
كما أشادت بدور الجمعيات الأهلية كشريك أساسي في دعم منظومة الكفالة ورعاية الأطفال. وأعربت عن تقديرها للنيابة العامة لدورها المحوري في حماية حقوق الأطفال وصون مصالحهم، مؤكدة أن نجاح منظومة الأسر البديلة يعتمد على تكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية والشركاء العاملين في هذا المجال.
ومن جانبها قالت الأستاذة أمنية الغمري ممثل هيئة إنقاذ الطفولة أن الأطفال الذين يحرمون من الرعاية الوالدية هم من أكثر الفئات هشاشة الأمر الذي يستوجب وجود نظام متكامل للرعاية البديلة يضمن لهم الحماية، ويكفل لهم حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في العيش داخل اسرة، وفي هذا السياق تثمن منظمة أنقاذ الطفولة الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة المصرية لتعزيز الرعاية البديلة التي تمثل الخيار الأمثل لنمو الطفل بشكل صحي ومتوازن مقارنة بالرعاية المؤسسية طويلة الأمد.
وأكدت على أن تحقيق نظام رعاية بديلة فعال لا يمكن أن يتم إلا من خلال شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع المدني والجهات الدولية مع وضع مصلحة الطفل الفضلى في صميم كل تدخل.
كما تضمنت الندوة جلستين حواريتين أدارتهما الكاتبة نشوى الحوفي، وشارك في الجلسة الأولى الأستاذة الدكتورة الهام شاهين مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات وعضو اللجنة التنفيذية بالمجلس، القمص انطونيوس صبحي استشاري تطوير البرامج بأسقفية الخدمات العامة والاجتماعية عضو اللجنة التنفيذية بالمجلس ، السيدة الأستاذة جاكلين ممدوح رئيس الادارة المركزية للرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن، الدكتورة نورهان محمود علي منسق برنامج دور الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية بوزارة الصحة والسكان، الأستاذ اسلام محمد محام بخط نجدة الطفل وعضو لجنة الاسر البديلة بالمجلس القومي للطفولة والأمومة.
وتناولت الجلسة الحوارية الأولى عددًا من الموضوعات المرتبطة بمنظومة الأسر البديلة والكفالة، شملت مفهوم الكفالة في الأديان السماوية، والإجراءات المنظمة للكفالة، وأوضاع الأطفال داخل مؤسسات الرعاية، وآليات إعداد وتأهيل الأسر الراغبة في الكفالة، والفرق بين الكفالة والتبني، بالإضافة إلى الخدمات والدعم المقدم للأسر الكافلة، وإجراءات تقييم الأسر واستخراج الأوراق الثبوتية للأطفال كريمي النسب.
وأكد المشاركون أن الرعاية الأسرية تمثل البيئة المثلى لنشأة الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، لما توفره من شعور بالأمان والانتماء والاستقرار النفسي والاجتماعي، مشددين على أهمية التوسع في منظومة الأسر البديلة وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الكفالة باعتبارها مسؤولية إنسانية ومجتمعية تسهم في حماية الأطفال ودمجهم داخل المجتمع.
كما استعرضت الجلسة جهود مؤسسات الدولة والجهات الشريكة في دعم هذا الملف، والتنسيق القائم لتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والقانونية للأطفال، وتذليل التحديات التي تواجه الأسر الكافلة، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل وتعزيز فرص حصوله على جميع حقوقه الأساسية، وعلى رأسها الحق في الرعاية الأسرية والهوية والتعليم والحماية.
وشارك في هذه الجلسة الثانية الأستاذة ياسمين الحاجري المدير التنفيذي لجمعية سند للرعاية الوالدية البديلة، الأستاذ أيمن حسين ممثل جمعية الأورمان، الأستاذة إيمان عصام ممثل جمعية يلا كفالة.
وتناولت الجلسة الحوارية دور مؤسسات المجتمع المدني في دعم منظومة الكفالة والرعاية البديلة، وأهمية الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية في تعزيز حقوق الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية وتوفير بيئة آمنة وداعمة لهم.
واستعرضت الجلسة عدداً من التجارب والمبادرات الرامية إلى تطوير منظومة الرعاية البديلة، بما في ذلك إعداد وتطبيق معايير جودة دور الرعاية، وبرامج الرعاية اللاحقة للشباب خريجي مؤسسات الرعاية، إلى جانب الجهود المبذولة لإعداد الأدلة الإجرائية المنظمة لملف الكفالة وتوحيد الإجراءات الخاصة به بالتعاون مع مختلف الشركاء المعنيين.
وشهدت الجلسة عرض تجربة واقعية لإحدى الأمهات الكافلات، والتي استعرضت رحلتها في كفالة طفلين وما حققته التجربة من أثر إيجابي على حياة الأطفال والأسرة، مؤكدة أن الكفالة تمثل رسالة إنسانية نبيلة تسهم في توفير بيئة أسرية مستقرة وداعمة للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية.
كما استعرضت إحدى الفتيات المكفولات رحلتها مع الكفالة، وما وفرته لها من شعور بالأمان والاستقرار والانتماء داخل أسرة احتضنتها وقدمت لها الرعاية والدعم اللازمين، مشيرة إلى أن الكفالة منحتها فرصة لحياة طبيعية ومستقبل أفضل، وقدمت رسالة شكر وتقدير لكل الأسر التي تفتح أبوابها وقلوبها للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات الهامة وعلى رأسها التوعية المجتمعية وتعزيز ثقافة الكفالة من خلال إطلاق حملات توعية وطنية مستدامة للتعريف بمنظومة الأسر البديلة الكافلة وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بها، وإبراز النماذج الناجحة للأسر الكافلة من خلال وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. فضلا عن دعم وتوسيع منظومة الأسر البديلة الكافلة والتوسع في استقطاب وتأهيل الأسر الراغبة في الكفالة على مستوى جميع المحافظات، وتعزيز برامج إعداد وتأهيل الأسر الكافلة قبل الكفالة وأثناءها، إلى جانب تعزيز الحماية والمتابعة، وتطوير آليات المتابعة الدورية للأسر الكافلة بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل. وتعزيز التكامل بين وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين لدى مكتب النائب العام. فضلا عن تطوير السياسات والتشريعات والاستمرار في مراجعة وتطوير السياسات والإجراءات المنظمة لمنظومة الأسر البديلة الكافلة. ودعم الدراسات والبحوث العلمية المتعلقة بالأطفال فاقدي الرعاية الوالدية والأسر الكافلة. وتعزيز دور البرلمان المصري في دعم التشريعات والسياسات الداعمة لحقوق الطفل.


