أثيرت حالة من الجدل والتعاطف خلال الساعات الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعى، بعد تداول قصة مهندس البترول الذى أمضى 33 سنة من عمره فى قطر، لبناء مستقبل ابنه وليوفر له حياة مستقرة، وبالفعل قام بشراء بيت له بـ 2 مليون جنيه وشطبه وأنفق على تعليمه في إحدى الجامعات المرموقة، إلى جانب شراء سيارة مرسيدس له، وبعدما بلغ سن 21 عامًا وأصبح يملك حق التصرف في وديعة مالية كان قد خصصها له، قام - بحسب روايته - بإلغاء اسمه من التوكيلات، ومنعه لاحقًا من دخول المنزل الذي اشتراه له بأمواله، قائلًا: "البيت اللي أنا شاريهوله بفلوسي مبقتش قادر أدخله، وفي الآخر رماني في الشارع".
وجعلت هذه الواقعة الكثير يتساءلون: هل يحق للأب شرعًا أن يسترد ما وهبه لابنه من أموال أو عقارات أو ممتلكات؟
الهبة
وفقًا للشريعة الإسلامية، فإن الهبة تُعتبر من الأمور التي تعزز المحبة وتزيد الألفة بين الناس.
وقد أكد العلماء أنه بمجرد قبول الطرف الآخر للهبة واستلامها، تصبح ملكًا له، ولا يجوز للواهب أن يستردها. واستندوا في ذلك إلى الحديث الشريف: "العائد في هبته كالعائد في قيئه"، الذي يوضح مدى قبح هذا التصرف.
رجوع الوالد فى هبته لابنه
وعلى الرغم من ذلك، أوضح العلماء أن هناك استثناءً لهذه القاعدة يتعلق بالهبة بين الوالد وولده.
فقد أجاز الشرع للوالد أن يرجع في هبته إذا كانت العين الموهوبة ما زالت بحالتها الأصلية، ولم يتعلق بها حق للغير أو تطرأ عليها زيادات متصلة.
وفى هذا السياق قال الدكتور عطية لاشين، أحد علماء الأزهر الشريف:إنه يجوز للوالد أن يرجع في هبته لولده، بشرط توافر الأمور الآتية:
1. أن تكون العين الموهوبة ما زالت موجودة في ملك الابن.
2. ألا يكون قد تعلق بها حق للغير، كأن تكون مرهونة لدائن أو مؤجرة للغير.
3. ألا تكون قد طرأت عليها زيادة متصلة، كأن تتحسن حالتها بالسمنة بعد الهزال أو التجديد بعد القدم.
وأكد عطية لاشين أنه يحق للوالد الرجوع في هبته لابنه فقط، على عكس أي هبة أخرى بين الأطراف المختلفة.


