نشر صدى البلد مجموعة من الأخبار والفتاوى الدينية التي بينتها دار الإفتاء، وكشفت عن أحكامها الفقهية خلال الساعات الماضية، ومن أبرزها حكم أخذ أجرة على تعليم القرآن، وحكم إعطاء الزكاة لزوج الابنة، وهل تصح صلاة من تعاطى الحشيش وغيرها من المسائل الفقهية والتي يبحث عنها كثيرون، وفي السطور التالية نتعرف على حكمها.
ما حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟
في البداية كشفت دار الإفتاء المصرية، عن حكم أخذ أجرة على تعليم القرآن، قائلة إن الفقهاء أجازوا أخذ المال على الاستئجار على أَدَاء بعض العبادات؛ كتعليمٍ وإمامةِ صلاةٍ، وغير ذلك مما هو من سبيل فروض الكفايات.
واستشهدت الإفتاء بقول الإمام ابن العربي في "أحكام القرآن": [قوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وهم الذين يقدمون لتحصيلها، ويوكّلون على جمعها؛ وهذا يدل على مسألة بديعة، وهي أن ما كان من فروض الكفايات فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه.
وتابعت: ومن ذلك الإمامة؛ فإن الصلاة وإن كانت متوجهة على جميع الخلق فإنَّ تَقَدُّم بعضهم بهم من فروض الكفاية، فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليها، وهذا أصل الباب، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح: «ما تَرَكْتُ بعد نفقة عيالي ومَئُونَة عَامِلِي فَهُو صَدَقَةٌ»، والدليل على أنها أجرة: أن الله سبحانه أملكها له وإن كان غنيًّا، وليس له وصف يأخذ به منها سوى الخدمة في جمعها].
وأوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء قرروا أنه يجوز أخذ الأجرة على تعليم العلوم، وتعليم العبادات، بل وأداء هذه العبادات أيضًا؛ يقول العلامة ابن قدامة في "المغني": [وفي الاستئجار على الحج، والأذان، وتعليم القرآن والفقه، ونحوه، مما يتعدَّى نفعه، ويختص فاعله أن يكون من أهل القربة، روايتان؛ إحداهما: لا يجوز. وهو مذهب أبي حنيفة، وإسحاق.
والرواية الأخرى: يجوز. وهو مذهب مالك، والشافعي، وابن المنذر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أحقّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيهِ أَجْرًا كِتَابُ الله» رواه البخاري.
كما أخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجُعل على الرقية بكتاب الله، وأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصَوَّبهم فيه؛ ولأنه يجوز أخذ النفقة عليه فجاز الاستئجار عليه؛ كبناء المساجد والقناطر.. وإن قلنا: يجوز الاستئجار على الحج جاز أن يقع الدفع إلى النائب من غير استئجار، فيكون الحكم فيه على ما مضى. وإن استأجره ليحج عنه أو عن ميت اعتبر فيه شروط الإجارة؛ من معرفة الأجرة، وعقد الإجارة، وما يأخذه أجرة له يملكه، ويباح له التصرف فيه].
حكم إعطاء الزكاة لزوج البنت
وعن حكم إعطاء الزكاة لزوج البنت قالت دار الإفتاء، إن الزكاة تُعطَى لمستحقها الذي لا تجب نفقته على المزكِّي.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى لها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أنه لا مانع من إعطاء زوج البنت من الزكاة إذا كان من المستحقين لها؛ لأن نفقته ليست واجبة على والد زوجته.
حكم صلاة من تعاطى الحشيش
وفي الختام، بيّنت دار الإفتاء حكم صلاة من تعاطى الحشيش خلال فتوى سابقة عبر صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، مؤكدة أن شرب الحشيش والتدخين معصية، قائلة "من الأولى لمن يشرب الحشيش والتدخين قبل قرب الصلاة إذا ابتلي بهذه المعصية أن يطهر فمه جيدا ويغير رائحته قبل أن يدخل إلى الصلاة".
وأضافت دار الإفتاء، في فتواها، أن الصلاة تحضرها الملائكة والملائكة تنفر من الرائحة الخبيثة.
ما حكم الشرع في أداء الصلاة تحت تأثير المخدرات؟
وأما حكم صلاة من تعاطى الحشيش ومدى صحتها خاصة إذا كان المصلي تحت تأثير المخدرات، فأكدت دار الإفتاء أن الصلاة في هذه الحالة غير صحيحة ما دام تأثيرها يغيِّبُ العقل.
وأوضحت دار الإفتاء، أن متعاطي هذه الممنوعات لا يُحْسِن المحافظة على وضوئه، ويختلط عليه؛ فلا يدري ما يقول وما يقرأ من القرآن، فيُنتَقضُ بذلك وضوؤه وتبطلُ صلاتُه.
ما هي شروط صحة الصلاة؟
شروط صحة الصَّلاة: وهي خمسة شروطٍ لابُد من توافرها وهي:
دخول الوقت: أي وقت الصَّلاة والذي يبدأ من الأذان ويسّتمرّ حتى أذان الصَّلاة التَّالية. ومن غَفِل عن إحدى الصَّلوات أو كان نائمًا وخرج وقتها وبدأ وقت الذي يليها؛ فعليه قضاء الصَّلاة الفائتة متى ما تذكرها فورًا.
ستر العورة: والعورة في الشّرع هي كلُّ ما يجب تغطيته، ويقبح ظهوره ويُستحَى منه، ويُعتبر كشّف العورة من الفواحش؛ فستر العورة من الفضائل والأخلاق الرَّفيعة التي يتوجّب الالتزام بها في الصَّلاة وغيرها. وعورة الرَّجل الواجب سترها المنطقة من الجسد الواقعة ما بين السُّرة والرُّكبتيْن، أمّا المرأة فكلُّ جسدها عورةٌ يجب ستره.
النَّجاسة: فعلى المُصلِّي اجتناب النَّجاسة في البدن والثَّوب والبقعة التي يقف عليها للصَّلاة، ومن الأشياء التي تُسبب النَّجاسة: الميتة، والدَّم، والخمر، والبول، والغائط؛ فيجب على المُصلِّي إزالة النَّجاسة قبل البدء في الصَّلاة، أمّا من علم بالنَّجاسة بعد الصَّلاة؛ فصلاته صحيحةٌ، ومن علم بها أثناء الصَّلاة؛ فعليه إزالتها فورًا وإلا بَطُلت صلاته.
استقبال القِبلة: والقِبلة هي الكعبة المُشرّفة؛ فعلى جميع المُصلِّين من كافّة أرجاء الأرض التَّوجه نحو الكعبة في صلاتهم الفريضة والنَّافلة.
النِّية: يُقصد بالنِّية شرعًا هي العزم والقّصد على فِعل أمرٍ تقربًا وإرضاءً لله تعالى وامتثالًا لأوامره، ومحلّ النِّية هو القلب؛ فلا حاجة للتّلفظ بها عند فعل العبادة، ومن تلفّظ بها فهو مبتدعٌ لعدم ثبوت ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه؛ فعلى المسلم أنْ ينوي ويعقد العزَم في قلبه الصَّلاة التي يريدها؛ فلا يقل عند الوقوف بين يدي الله: نويتُ صلاة الظُّهر أو غيرها وإنَّما يقل: الله أكبر- تكبيرة الإحرام- ويَشرع في صلاته.



