قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

روعة البيان من القرآن.. أسرار الإعجاز البلاغي في طوفان سيدنا نوح.. القصة تؤكد أن النجاة عند الله بالإيمان.. فهم دلالات اللغة يحمي من الخطأ

القرآن الكريم
القرآن الكريم

سلّط الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، الضوء على جانب من الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم من خلال تفسيره لآيات قصة سيدنا نوح عليه السلام، مؤكدًا أن البناء القرآني يحمل دلالات عميقة تكشف عن روعة البيان ودقة اختيار الألفاظ.

كما تناول أسرار النداء والتنـكير في قوله تعالى: "يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي"، مبينًا أن هذه التعبيرات تجسد مشهدًا كونيًا مهيبًا يعكس عظمة القدرة الإلهية.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الإيمان بالبعث بعد الموت قضية عقلية ومنطقية قبل أن تكون إيمانية، موضحًا أن القرآن الكريم أقام الأدلة العقلية على قدرة الله تعالى على إعادة الخلق بعد الموت.

وأكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن آيات قصة سيدنا نوح عليه السلام تكشف عن دقة مذهلة في البناء البلاغي للقرآن الكريم، خاصة في موضع قوله تعالى: "وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"، والتي جاءت بين ندائين عظيمين لنبي الله نوح.

وأوضح رئيس جامعة الأزهر، خلال تصريح له، أن النداء الأول كان من نوح لابنه: "يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين"، إلا أن الابن لم يستجب فكان من المغرقين، ثم جاء النداء الثاني من نوح إلى ربه: "رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين".

نجاة السفينة

وأشار إلى أن وقوع آية انتهاء الطوفان بين هذين الندائين يحمل دلالة عميقة، حيث يعكس استمرار حضور مشهد غرق الابن في ذهن نوح عليه السلام حتى بعد نجاة السفينة، وهو ما دفعه لمناجاة ربه مباشرة.

وبيّن أن ختم الآية بقوله تعالى: "وأنت أحكم الحاكمين" يحمل إشارة إلى حكمة الله البالغة، إذ شاءت إرادته نجاة نوح ومن معه، وغرق ابنه، في تأكيد أن ميزان النجاة قائم على الإيمان لا على النسب.

وفي سياق متصل، تناول الدكتور سلامة داود جانبًا من إعجاز النداء في الآية، مشيرًا إلى أن استخدام أداة النداء "يا" في "يا أرض" و"يا سماء" يُعد من مظاهر العظمة، كما وقف عنده الإمام عبد القاهر الجرجاني، موضحًا أن النداء هنا يفيد التعظيم، خاصة مع تنزيل الأرض منزلة البعيد رغم قربها، في مشهد كوني مهيب.

وأضاف أن تنكير كلمتي "أرض" و"سماء" يحمل دلالات بلاغية عميقة، حيث يفتح باب التأمل أمام القارئ لاكتشاف أسرار الجمال في النص القرآني، مؤكدًا أن هذا النهج يمثل أسلوبًا تربويًا راقيًا يقوم على إثارة التفكير وتحفيز المتلقي للمشاركة في فهم المعاني.

التدبر في القرآن

وشدد على أن القرآن الكريم سيظل كتابًا مفتوحًا للتدبر إلى يوم القيامة، يحمل من الأسرار والمعاني ما يدعو العلماء والدارسين إلى مواصلة البحث والتأمل، بما يعزز الفهم الصحيح لبلاغته وإعجازه.

وأكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن التعبير القرآني في قوله تعالى: "وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" يحمل دلالات بلاغية عميقة تكشف جانبًا من إعجاز القرآن الكريم، خاصة في تنكير كلمتي "أرض" و"سماء" دون تعريفهما.

وأوضح رئيس جامعة الأزهر، خلال تصريح له، أن الإمام عبد القاهر الجرجاني توقف أمام هذا الموضع دون أن يفصح عن سر التنكير، تاركًا الباب مفتوحًا أمام المتدبرين لاكتشاف أوجه العظمة في هذا الأسلوب.

وأشار إلى أنه عند التأمل في سياق الآية، يتبين أن الأرض لم تعد أرضًا عادية، بعدما عمها الطوفان، وكذلك السماء لم تعد سماءً مألوفة، إذ تفجرت بالماء وانفتحت أبوابها كما قال تعالى: "فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ"، ما جعلها في حالة استثنائية فريدة، فناسب هذا التحول التعبير عنها بصيغة التنكير.

وأضاف أن هذا التنكير يعكس حالة الغرابة والهيبة التي اكتنفت المشهد الكوني، حيث أصبحت الأرض غير الأرض، والسماء غير السماء، في تصوير بديع يعكس ضخامة الحدث.

وتناول جانبًا آخر من الإعجاز، وهو نداء الأرض والسماء، موضحًا أن بعض العلماء اعتبره من باب الاستعارة، حيث شُبهت الأرض والسماء بإنسان يُنادى، غير أن العظمة الحقيقية – بحسب ما أوضح – تكمن في أن هذا النداء وقع على الحقيقة، فاستجابت الأرض والسماء لأمر الله استجابة فعلية.

وأكد أن الطوفان كان حدثًا حقيقيًا، وكذلك استجابة الكون لأمر الله كانت حقيقية، حيث ابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء عن المطر، في مشهد يجسد تمام القدرة الإلهية.

ولفت إلى أن هذه الآية تفتح آفاقًا واسعة للتدبر، وتبرز كيف أن القرآن الكريم يجمع بين جمال البيان وعمق المعنى، في صورة تبقى مصدر إلهام للعلماء والدارسين عبر العصور.

وأكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الإيمان بالبعث بعد الموت ليس أمرًا بعيدًا عن العقل، بل هو قضية منطقية تكتمل بها حلقات الإيمان، موضحًا أن الإنسان يقرّ بأنه خُلق من عدم، ثم صار حيًا، ثم ينتهي به الحال إلى الموت، فلماذا يستبعد أن يُبعث مرة أخرى؟

وأوضح رئيس جامعة الأزهر، خلال تصريح له، أن القرآن الكريم واجه إنكار المشركين للبعث، حين تساءلوا: "أإذا كنا عظامًا ورفاتًا أإنا لمبعوثون خلقًا جديدًا"، فجاء الرد بإقامة الحجة العقلية، بأن من بدأ الخلق قادر على إعادته، بل إن الإعادة – بمقاييس البشر – أهون من البداية، كما قال تعالى: "وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه".

وأشار إلى أن الله سبحانه إذا أخبر بالبعث فهو الصادق، وأن الغاية من هذا البعث ليست حياة جديدة للعمل، بل الوقوف بين يدي الله للحساب، مستشهدًا بقوله تعالى: "ثم إليه ترجعون"، ما يوجب على الإنسان أن يتأمل ماذا أعدّ لهذا اللقاء.

وفي سياق متصل، تناول جانبًا من نعم الله، موضحًا أن قوله تعالى: "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا" يدل على تسخير الكون للإنسان، وهي نعمة تستوجب الشكر والتدبر.

دلالات بعض الألفاظ في اللغة العربية

وتطرق إلى دلالات بعض الألفاظ في اللغة العربية، خاصة الأفعال التي يتغير معناها باختلاف حروف الجر، مثل "استوى"، موضحًا أن فهم هذه القاعدة يمنع الوقوع في الفهم الخاطئ للنصوص، خاصة عند الحديث عن صفات الله سبحانه وتعالى.

وأكد أن قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" لا يُفهم على المعنى الحسي الذي يليق بالمخلوق، بل يُحمل على معانٍ تليق بجلال الله، كالقهر والسلطان، مشددًا على ضرورة الرجوع إلى قواعد اللغة العربية لفهم النص القرآني فهمًا صحيحًا.

وأوضح أن قوله تعالى: "ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ" يفيد القصد والتوجه إلى خلق السماوات وتسويتها، مبينًا أن هذا التعبير يعكس دقة اللغة القرآنية وعمق دلالاتها.

وشدد على أن إدراك هذه المعاني يزيد يقين الإنسان، ويدعوه إلى الحياء من الله، الذي خلقه وسخر له الكون، وهو سبحانه "بكل شيء عليم".