أكد د. مصطفى نوارج الخبير الاقتصادى ورائد الأعمال فى مجال التسويق ، أن قرارات الشراء لا تُبنى دائمًا على جودة المنتج أو سعره أو مزاياه الفنية، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بعوامل نفسية تشمل الثقة والاعتياد والخوف من المخاطرة والصورة الذهنية المتراكمة لدى المستهلك تجاه العلامات التجارية.
وأوضح نوارج فى بيان صحفى اليوم أن من أكثر الأخطاء شيوعًا في الأسواق الاعتقاد بأن المنتج الأفضل من حيث المواصفات قادر على تحقيق النجاح تلقائيًا، مشيرًا إلى أن المستهلك لا يتخذ قراراته وفق اعتبارات اقتصادية بحتة، بل يستند أيضًا إلى تجاربه السابقة ومستوى الثقة الذي يشعر به تجاه المنتج أو العلامة التجارية، وهو ما يجعل المنافسة تتجاوز حدود الجودة والسعر إلى عوامل نفسية أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن المنتجات الجديدة قد تمتلك مزايا تنافسية واضحة من حيث السعر أو سهولة الاستخدام أو الكفاءة، لكنها قد تواجه صعوبات في تحقيق الانتشار إذا اصطدمت بعلامات تجارية راسخة نجحت في بناء ثقة طويلة الأجل لدى العملاء. وأوضح أن المنافسة في هذه الحالة لا تكون بين منتجين فقط، بل بين منتج جديد وما وصفه بـ«منطقة الأمان النفسية» التي يكوّنها المستهلك عبر سنوات من الاستخدام والتجربة والتوصية.
وأشار إلى أن الثقة تمثل عنصرًا حاسمًا في القرار الشرائي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصحة والأسرة والخدمات المالية والمكانة الاجتماعية، حيث يزداد تأثير عامل المخاطرة المدركة، ما يدفع المستهلك إلى التمسك بالخيارات المألوفة حتى في ظل وجود بدائل قد تبدو أفضل من الناحية الموضوعية.
وحذر نوارج من الاعتماد على الرسائل التسويقية التي تركز بشكل مباشر على التفوق على المنافسين، معتبرًا أن هذا النهج قد يثير مقاومة نفسية لدى العملاء المرتبطين ذهنيًا أو عاطفيًا بعلامات تجارية قائمة، إذ قد يُنظر إلى تلك الرسائل باعتبارها انتقادًا غير مباشر لاختياراتهم السابقة.
وأوضح أن بناء مكانة سوقية جديدة لا يتطلب بالضرورة مهاجمة المنافس أو محاولة كسر صورته الذهنية، بل يعتمد على إعادة تعريف مساحة استخدام المنتج، من خلال استهداف احتياجات غير مخدومة بالشكل الكافي أو شرائح محددة برسائل أكثر ارتباطًا باحتياجاتها الفعلية، بما يعزز فرص القبول والانتشار.
وأكد أن التسويق الفعال لم يعد يقتصر على إبراز المزايا التنافسية للمنتج، بل يشمل أيضًا تقليل مخاوف المستهلك وشرح المخاطر المحتملة المرتبطة بالتجربة الأولى، بما يسهم في تعزيز الثقة وتحفيز اتخاذ قرار الشراء.
واختتم نوارج تصريحاته بالتأكيد على أن علم نفس التسويق أصبح أحد الركائز الأساسية في بناء الاستراتيجيات التسويقية الحديثة، نظرًا لدوره في تفسير مقاومة المستهلك للتغيير ومساعدة الشركات على تصميم رسائل أكثر قدرة على تحويل القلق إلى ثقة، والتردد إلى قرار شراء فعلي.


