قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من أرض منسية لوجهة استثنائية.. كيف خرجت تلال الفسطاط من قلب المخلفات؟

من مقلب مخلفات إلى معلم عالمي.. قصة حدائق تلال الفسطاط
من مقلب مخلفات إلى معلم عالمي.. قصة حدائق تلال الفسطاط

يستهدف مشروع "حدائق تلال الفسطاط" إعادة إحياء منطقة الفسطاط وتحويلها إلى مقصد سياحي وثقافي وترفيهي متكامل يجمع بين الحفاظ على التراث وإعادة صياغة المشهد العمراني الحديث في المنطقة. 

ويأتي المشروع في إطار رؤية الدولة لتطوير المناطق ذات الطابع التاريخي وتعظيم الاستفادة منها اقتصاديًا وسياحيًا.

ويقام المشروع على مساحة تقارب 500 فدان في منطقة مصر القديمة، ما يجعله من أكبر الحدائق العامة على مستوى الشرق الأوسط، ويهدف إلى توفير متنفس حضاري متكامل لسكان القاهرة وزوارها، إلى جانب دعم الأنشطة الثقافية والسياحية والاستثمارية في واحدة من أقدم المناطق التاريخية في العالم.

رؤية الدولة لتطوير القاهرة التاريخية

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال جولة تفقدية لمتابعة معدلات التنفيذ، أن مشروع "حدائق تلال الفسطاط" يمثل نموذجًا متكاملًا لرؤية الدولة في تطوير المناطق التاريخية، مشيرًا إلى أن المنطقة كانت تعاني لعقود من التدهور البيئي وتراكم المخلفات قبل أن تتحول اليوم إلى مشروع حضاري بمعايير عالمية.

وأوضح أن الدولة تستهدف من خلال المشروع إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والمكان التاريخي، عبر خلق مساحة خضراء وثقافية متكاملة تعكس قيمة القاهرة التاريخية، وتعيد لها مكانتها كإحدى أهم العواصم ذات الطابع التراثي في المنطقة.

مكونات استثمارية وثقافية متكاملة

يتضمن المشروع منطقة استثمارية مطلة على بحيرة عين الحياة، وتضم مطاعم ومراكز تجارية وجراجات للسيارات، إلى جانب مساحات مخصصة للاحتفالات والفعاليات الكبرى مثل المسرح الروماني والنافورة المائية، بما يجعلها نقطة جذب رئيسية للزوار.

كما تشمل المنطقة الثقافية المتصلة بالمتحف القومي للحضارة المصرية ساحات مفتوحة للأنشطة الفنية والثقافية، ومجموعة من المطاعم والكافتيريات ذات الطابع المعماري المستوحى من فن الأرابيسك، فضلًا عن مساحات خضراء ونوافير مائية تعزز من القيمة الجمالية للموقع وتدعم استضافة الفعاليات على مدار العام.

إحياء التراث وإبراز الهوية التاريخية

يحظى البعد التراثي بأولوية داخل المشروع من خلال المنطقة التراثية التي تستهدف إحياء تاريخ مدينة الفسطاط باعتبارها أول عاصمة إسلامية لمصر. وتشمل هذه المنطقة أعمال كشف وترميم لبقايا المدينة الأثرية، مع إنشاء ممرات ومناطق مشاهدة تتيح للزوار متابعة الحفائر في إطار سياحي منظم.

ويجري العمل كذلك على تحويل المنطقة الأثرية إلى مزار عالمي متكامل يدمج بين القيمة التاريخية والتجربة السياحية، بما يضمن الحفاظ على الهوية الحضارية للمكان وإبراز أهميته في التاريخ الإسلامي والإنساني.

مناطق ترفيهية وتجربة سياحية متكاملة

يضم المشروع منطقة المغامرة المخصصة للأنشطة الترفيهية، والتي تحتوي على ألعاب للأطفال ومساحات خضراء وبحيرات ومبانٍ خدمية، بما يوفر تجربة ترفيهية متكاملة تناسب مختلف الفئات العمرية.

كما تشمل منطقة التلال والوادي ثلاث تلال متفاوتة الارتفاع يتوسطها ممر مائي، مع إطلالات بانورامية على المشروع والمناطق التاريخية المحيطة وصولًا إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي، إضافة إلى فندق سياحي وبحيرات صناعية ومدرجات مطلة على الشلالات.

الأسواق والحرف التراثية ودعم الاقتصاد المحلي

يتضمن المشروع أيضًا منطقة الأسواق على مساحة 60 ألف متر مربع، وتهدف إلى دعم الحرف التقليدية مثل صناعة الزجاج والسيراميك والشمع والغزل والنسيج، بما يسهم في الحفاظ على الهوية التراثية للصناعات اليدوية المصرية.

وتضم المنطقة محال تجارية ومرافق خدمية وبحيرات صناعية ومساحات خضراء وفندقًا سياحيًا، بما يعزز من النشاط الاقتصادي والسياحي ويدعم أصحاب الحرف التقليدية ويوفر فرص عمل جديدة.

مشروع يعزز التنمية المستدامة

يعكس مشروع "حدائق تلال الفسطاط" توجه الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة من خلال الجمع بين التطوير العمراني الحديث والحفاظ على الهوية التاريخية للمناطق التراثية، بما يسهم في إعادة تقديم القاهرة التاريخية بصورة معاصرة.

كما يمثل المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة القاهرة كوجهة سياحية وثقافية عالمية، من خلال توفير تجربة متكاملة تجمع بين الترفيه والثقافة والتراث في قلب العاصمة المصرية.

من جانبه، قال الدكتور الحسين حسان، خبير التنمية المستدامة، إن مشروع "حدائق تلال الفسطاط" يُعد واحدًا من النماذج البارزة في تطبيق مفاهيم التنمية المستدامة داخل المناطق التاريخية، حيث يجمع بين الحفاظ على التراث وإعادة توظيفه في إطار حضاري حديث يراعي البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي في آن واحد.

وأضاف حسان لـ “صدى البلد”، أن المشروع يعكس توجه الدولة نحو زيادة الرقعة الخضراء داخل المدن الكبرى، بما يسهم في تحسين جودة الهواء وتقليل الآثار السلبية للتوسع العمراني العشوائي، مشيرًا إلى أن تحويل منطقة عانت لسنوات من التدهور البيئي إلى متنفس حضاري يمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد الحضرية.

وأكد أن دمج الأنشطة الثقافية والترفيهية والاستثمارية داخل مشروع واحد يعزز من استدامته الاقتصادية، ويخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم السياحة الثقافية المرتبطة بالمناطق الأثرية، وهو ما يرفع من القيمة المضافة للموقع على المدى الطويل.

واعتبر أن "حدائق تلال الفسطاط" تمثل نموذجًا يمكن تكراره في مناطق تاريخية أخرى، لما يحققه من توازن بين حماية الهوية التراثية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.