لم تستطع الطالبة حبيبة السيد محمد شحاتة، الأولى على الشهادة الإعدادية بمحافظة جنوب سيناء، إخفاء دموعها وهي تتحدث عن لحظة إعلان النتيجة وحصولها على المركز الأول بمجموع 280 درجة كاملة بنسبة 100%. كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالفرحة والتأثر، بعدما تُوجت رحلة طويلة من الاجتهاد والخوف والأمل.
وبصوتٍ امتزجت فيه الدموع بالابتسامة، قالت: "كان كل خوفي ألا أحقق النجاح الذي يُسعد أبي وأمي، فهما أغلى ما أملك، وكل ما كنت أفكر فيه طوال العام أن أرى الفرحة في عيونهما بعد كل ما قدماه لي من دعم وتضحية."
وأضافت أن والديها كانا مصدر قوتها الأول ودافعها الأكبر نحو التفوق، مؤكدة أنها كانت تشعر بمسؤولية كبيرة تجاههما، وتسعى بكل جهدها لرد جزء بسيط من جميلهما عليها.
ورغم تفوقها اللافت، كشفت حبيبة عن تفكيرها في الالتحاق بمدرسة التمريض بعد المرحلة الإعدادية، رغبةً منها في تخفيف الأعباء المالية عن أسرتها، قائلة: "أفكر في التمريض حتى لا أُثقل على والدي بالمصروفات والدروس الخصوصية، وأتمنى أن أكون سندًا لأسرتي كما كانوا دائمًا سندًا لي."
وتوقفت قليلًا قبل أن تروي موقفًا لن تنساه ما حييت، إذ أوضحت أن والدها وعدها بخاتم من الفضة إذا حققت التفوق، مضيفةً بابتسامة غلبتها الدموع: "هذا الخاتم سيكون أجمل هدية حصلت عليها في حياتي، وأغلى عندي من كل جواهر الأرض؛ لأنه يحمل حب أبي وفرحته بنجاحي."
وعن سر تفوقها، أكدت الأولى على الشهادة الإعدادية أنها كانت تلتزم بالمذاكرة يوميًا لمدة تقارب خمس ساعات، إلى جانب المحافظة على الصلوات والإكثار من الدعاء، مشيرة إلى أن الخوف من التقصير كان يلازمها قبل كل امتحان.
وقالت: "كنت أبكي أحيانًا في الليلة السابقة للامتحان من شدة القلق والخوف من الإخفاق، لكنني كنت ألجأ إلى الله بالدعاء، ثم أبدأ يومي بثقة وأمل."
وفي ختام حديثها، وجهت رسالة شكر وامتنان إلى معلميها بمدرسة الشهيد عمرو شكري الإعدادية بنات بمدينة طور سيناء، مؤكدة أن لهم فضلًا كبيرًا في تفوقها، لما قدموه لها من دعم ومساندة ومساعدة في فهم الدروس طوال العام الدراسي.
هكذا كتبت حبيبة قصة نجاحها؛ ليس فقط بالدرجات الكاملة، بل بالإصرار والاجتهاد وبرِّ الوالدين، لتتحول دموع القلق التي رافقتها طوال العام إلى دموع فرحٍ غمرت قلبها وقلب أسرتها في لحظةٍ ستظل محفورةً في الذاكرة 





.