واصلت موجة الحر الشديدة اجتياح إسبانيا، مسجلة أرقامًا قياسية غير مسبوقة في درجات الحرارة خلال شهر يونيو، وفقًا لبيانات هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET)، في مؤشر جديد على تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة التي تشهدها أوروبا.
وأعلنت الهيئة أن يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين كانا الأكثر حرارة خلال شهر يونيو منذ بدء تسجيل البيانات المناخية الحديثة عام 1950 على الأقل، حيث تجاوز متوسط درجات الحرارة المعدلات الطبيعية بنحو 7.1 درجات مئوية.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ متوسط درجة الحرارة اليومية على مستوى البلاد 28.08 درجة مئوية يوم الاثنين، قبل أن يرتفع إلى 28.17 درجة مئوية يوم الثلاثاء، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 28.01 درجة مئوية والمسجل خلال يونيو من العام الماضي.
ولم تقتصر الأرقام القياسية على ساعات النهار فقط، بل شملت أيضًا درجات الحرارة الليلية، إذ سجلت إسبانيا خلال ليلتي الاثنين والثلاثاء أعلى درجات حرارة ليلية في تاريخ شهر يونيو.
ويحذر خبراء المناخ من أن استمرار الحرارة المرتفعة خلال الليل يشكل خطرًا إضافيًا على الصحة العامة، لأنه يحرم الجسم من فرصة التعافي والتخلص من آثار الإجهاد الحراري الذي يتعرض له خلال النهار.
وشهدت مناطق واسعة من البلاد تحطيم أرقام قياسية محلية، خصوصًا في المناطق الشمالية التي تتميز عادة بطقس أكثر اعتدالًا مقارنة بجنوب إسبانيا.
وكانت منطقة كانتابريا الواقعة على الساحل الشمالي من أكثر المناطق تأثرًا بموجة الحر، بعدما سجلت درجة حرارة بلغت 43.7 درجة مئوية يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى حرارة يتم تسجيله في المنطقة خلال أي شهر من أشهر السنة منذ بدء الرصد المناخي.
وتأتي هذه الأرقام القياسية في وقت تشهد فيه أجزاء واسعة من أوروبا موجة حر مبكرة وشديدة، دفعت السلطات في عدة دول إلى إصدار تحذيرات صحية للسكان والسياح، وسط مخاوف من تأثيرات الحرارة المرتفعة على الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك كبار السن والأطفال والعاملون في الأماكن المفتوحة.
ويرى علماء المناخ أن تزايد وتيرة موجات الحر وشدتها يرتبط بشكل وثيق بالتغير المناخي الناتج عن الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، مؤكدين أن أوروبا باتت من أسرع مناطق العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، ما يجعل تسجيل مثل هذه الأرقام القياسية أكثر احتمالًا في السنوات المقبلة.

