يفتح مجلس النواب خلال الأسبوع المقبل واحدًا من أكثر الملفات الاجتماعية أهمية، مع بدء لجنة القوى العاملة مناقشة خطة الحكومة بشأن تحسين أوضاع أصحاب المعاشات، في ظل تزايد المطالب البرلمانية بزيادة المعاشات بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في الأسعار ومعدلات التضخم، وبما يضمن حياة كريمة لنحو 12 إلى 15 مليون صاحب معاش، يتأثر بأوضاعهم المعيشية عشرات الملايين من أفراد أسرهم.
وتأتي المناقشات البرلمانية في وقت تتصاعد فيه الدعوات لإعادة النظر في الزيادات السنوية للمعاشات، بحيث ترتبط بمعدلات التضخم الحقيقية، مع التوسع في إجراءات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، خاصة أصحاب المعاشات الذين تآكلت قدرتهم الشرائية خلال السنوات الأخيرة.
اجتماع لجنة القوى العاملة
وتناقش لجنة القوى العاملة بمجلس النواب خلال الأسبوع المقبل خطة الحكومة للتعامل مع الأوضاع المعيشية لأصحاب المعاشات، في ضوء تدني قيمة العديد من المعاشات وعدم تناسبها مع معدلات التضخم والزيادات الاقتصادية، إلى جانب بحث ضرورة إدراج زيادة جديدة للمعاشات ضمن حزم الحماية الاجتماعية التي تطبقها الدولة.
ويستهدف الاجتماع الوقوف على رؤية الحكومة بشأن تحسين دخول أصحاب المعاشات، ومدى إمكانية مراجعة آليات الزيادة السنوية بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية، ويحافظ على القوة الشرائية للمعاشات.
مطالب برلمانية برفع الحد الأدنى للمعاشات
وفي هذا السياق، أكد النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب عن بنها وكفر شكر وعضو لجنة السياحة والطيران المدني، ضرورة رفع الحد الأدنى للمعاشات ليصبح مساويًا للحد الأدنى للأجور، مع تطبيق أي زيادات مستقبلية على الأجور والمعاشات في الوقت نفسه، ووضع آلية قانونية ملزمة للمراجعة الدورية وفقًا لمعدلات التضخم.
وقال إمام إن أصحاب المعاشات من أكثر الفئات تضررًا من موجات الغلاء، رغم أنهم أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الدولة، مشددًا على أن كرامتهم يجب أن تكون في مقدمة أولويات السياسات الاجتماعية، وأن تحسين أوضاعهم لم يعد يحتمل التأجيل.
وأضاف أن أصحاب المعاشات هم "آباؤنا وأمهاتنا وإخوتنا الكبار الذين خدموا الوطن"، مؤكدًا أنه سيستخدم جميع الأدوات الرقابية والتشريعية داخل البرلمان لتحقيق ما وصفه بـ"الحق العادل والمستحق"، وأن كرامة أصحاب المعاشات "خط أحمر".
طلب إحاطة لإنقاذ أصحاب المعاشات
من جانبه، تقدم النائب رضا عبد السلام بطلب إحاطة إلى مجلس النواب، طالب فيه الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين أوضاع أصحاب المعاشات ومحدودي الدخل، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.
وأوضح عبد السلام أن عدد أصحاب المعاشات يتراوح بين 12 و15 مليون مواطن، وأن عدد المستفيدين بصورة غير مباشرة من دخولهم يتراوح بين 50 و60 مليون مصري، وهو ما يجعل تحسين أوضاعهم قضية تمس شريحة واسعة من المجتمع.
وأشار إلى أن الزيادات التي أقرت خلال السنوات الماضية لم تعد كافية في ظل معدلات التضخم المرتفعة، معتبرًا أن أصحاب المعاشات تعرضوا لما وصفه بـ"الظلم المزدوج" نتيجة تآكل دخولهم، إلى جانب ضعف العائد على بعض استثمارات أموال التأمينات في فترات سابقة.
وطالب عبد السلام باتخاذ ثلاثة إجراءات رئيسية، تشمل زيادة فورية للمعاشات لا تقل عن 20%، وإعادة تقييم استثمارات أموال التأمينات لتعظيم عوائدها، إلى جانب دراسة التنسيق بين هيئة التأمينات ووزارة الأوقاف لتوفير موارد إضافية لدعم أصحاب المعاشات.
ماذا يقول القانون؟
ووفقًا لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، تُصرف الزيادة السنوية للمعاشات بنسبة مئوية وليس بقيمة ثابتة، على ألا تتجاوز 15% سنويًا، وذلك وفقًا للضوابط التي يحددها القانون.
ويرى عدد من أعضاء مجلس النواب أن الحد الأقصى الحالي للزيادة لم يعد يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم، الأمر الذي يستدعي مراجعة التشريعات المنظمة للمعاشات، بما يحقق التوازن بين الإمكانات المالية للدولة وضمان مستوى معيشة كريم لأصحاب المعاشات.